تتواصل أجواء المأتم الذي غرق فيه حزب التجمع الوطني للأحرار وأعضائه من قياديين ووزراء ومنتخبين وقواعد، وذلك منذ تفاجئهم بإعلان رئيس الحكومة الحالية زعيم نفس الحزب، عزيز أخنوش عن تنحيه من المشهد السياسي، وهو القرار الذي زلزل بيت الأحرار في الـ11 من يناير الجاري خلال اجتماع المكتب السياسي”لحزب الحمامة”في الرباط والذي أعقب حينها دورة المجلس الوطني.
وضمن هذه الأجواء، يبدو أن “أيتام”اخنوش بمختلف مواقعهم ورتبهم الحزبية والتمثيلية داخل مؤسسات الدولة، أضربوا عن تقديم ترشيحاتهم لخلافة “أبيهم الروحي والسياسي والمالي”، تكريسا منهم لقرار رفضهم مغادرته لسفينة الأحرار على بعد أمتار قليلة عن ولاية حكومية ثانية، توقع التجمعيون وأخنوش بنفسه بإمساكها من يد بحديد.
وفي غضون هذا ” العزوف”عن الترشح لشغل كرسي رئيس حزب”الأحرار”والذي لا يفكر أيتام أخنوش في جلوس غيره عليه، بدا واضحا عقب انتهاء الآجال المحددة لعملية تقديم الترشيحات في الـ21 من يناير الجاري.
وفي هذا السياق أعلن بلاغ للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماعا هذا اليوم الأربعاء 28 يناير الجاري، ترأسه عزيز أخنوش بمقره المركزي بالرباط، وحضره أعضاء المكتب وزملائهم بالصفة من الوزراء والبرلمانيين والأعيان، عن نتائج الترشيحات التي توصلت بها اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الاستثنائي المقبل.
وكشف رئيس نفس اللجنة، رشيد الطالبي العلمي، في تقريره المفصل، بأنه طبقا لأحكام النظامين الأساسي والداخلي للحزب، وبعد انتهاء فترة وضع الترشيحات لرئاسة الحزب، تلقى المكتب السياسي ترشيحا وحيدا باسم محمد شوكي، وبعد دراسته، يضيف بلاغ قيادة “الأحرار”، تقرر إحالته على المؤتمر الاستثنائي بالجديدة بتاريخ 07 فبراير المقبل.
شوكي سيتوجه إلى مؤتمر انتخابه وعلى ظهره شكاية رائجة بشبهة “الفساد الانتخابي” :
يبدو أن حزب”الأحرار”الذي يقود الحكومة المغربية(2021-2026)، لا يكاد يخرج من فضيحة حتى يدخل في أخرى جديدة، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة محاسبة رئيس الحزب الحالي والذي اختار الهروب إلى الأمام، عبر إعلانه التنحي من قيادة”عش الحمامة”و وبالتبعية لن يراهن عليه إخوانه للتربع على كرسي المشوار لحكومة المونديال، وذلك في محاولة منه للاختفاء عن انظار المغاربة حتى ينسوا ما اقترفه في حقهم كوزير للفلاحة ورئيس للحكومة وإمبراطور للمحروقات ، (في مقبل ذلك) خرج قيادي آخر ليعلن عن ترشحه لخلافة أخنوش، وهو يحمل على ظهره شكاية ما تزال “خضراء”، يواجه فيها ادعاءات بشبهة”الفساد الانتخابي”معية كاتب عام سابق بعمالة فاس، وذلك بناء على معطيات ومعلومات وثقها القيادي والبرلماني التجمعي السابق، رشيد الفايق في شكاية ماتزال على مكتب النيابة العامة.
هذا وكشف فؤاد مهتدي محامي رشيد الفايق القابع في السجن، وهو يقضي العقوبة السجنية المحكوم بها عليه والمحددة في 8 سنوات على خلفية ملف اشتهر إعلاميا”بشبكة أولاد الطيب للاتجار في أموال وممتلكات الغير”، (كشف) للميادين، بأنه وجه مؤخرا تذكيرا لرئاسة النيابة العامة في الرباط، والتي أخبرته حينها بأن الشكاية أحيلت على الوكيل العام للملك بفاس، مما يؤشر على وجود ملف”الفساد الانتخابي” على مكتب نفس المسؤول القضائي، خصوصا أن هذا الأخير سبق له بأن أوفد أحد نوابه إلى السجن للاستماع لرشيد الفايق، غير أن الحالة الصحية للمشتكي لم تسعف خلال زيارتين متتاليتين من انجاز محضر الاستماع، وتحريك هذا الملف والذي ما يزال رهن الأبحاث الجارية، بحسب ما كشف عنه محامي الفايق”للجريدة”.
وتحكي شكاية رشيد الفايق التي جرى وضعها في الـ23 من شهر يوليوز 2025 من قبل محاميه على مكتب رئيس مؤسسة النيابة العامة هشام البلاوي، كأول ملف تشتم منه رائحة المال السياسي الفاسد عرض حينها على هذا المسؤول الجديد،(تحكي)بأن حلم الاستوزار الذي تملك عقل ووجدان قيادي سياسي من حزب”الأحرار”، غداة الانتخابات التشريعية لشتنبر2021 ، والذي بات اليوم حاملا لحلم أكبر لقيادة “سفينة”نفس الحزب، كان وراء طلب هذا القيادي من الفايق لتحضير لقاء مع الكاتب العام بالولاية والعمالة”ع-ن”على عهد الوالي السابق لنفس الجهة سعيد ازنيبر، إذ تم ذلك صيف 2021 بموقف السيارات لمحلات الماركات العالمية المقابلة لأسواق مرجان بطريق إيموزار، على بعد أسابيع قليلة من يوم الاقتراع منتصف شهر شتنبر 2021.
وأوضحت ذات الشكاية،بأن رشيق الفايق والقيادي رئيس الفريق بحزب”الأحرار”، التقيا بالكاتب العام داخل سيارته الوظيفية باعتبارها المكان المؤمن لهذا المسؤول الترابي، حيث اتفقوا على تقديم مبلغ مالي ضخم مقابل تدخل ممثل سلطات عمالة فاس لإدخال ثلاثة مقاعد برلمانية إلى خانة “البرلمانيين الناجين من مفاجآت الانتخابات وضمان دخولهم لقبة البرلمان، ويتعلق الأمر بالبرلماني الحالي القيادي بحزب رئيس الحكومة، وزميله البرلماني الحالي المسؤول عن التنظيم بأحد الدوائر الانتخابية والحزبية بعمالة فاس، فيما ظل الفايق وفق شكايته يتمسك بشعبيته وقدرته على الظفر بمقعده،وهو ما جعله يتهرب وفق روايته من دفع الرشوة للمسؤول بعمالة فاس، والذي تسلم حينها بحسب شكاية الفايق 60 مليون سنتيما، قبل أن يتم الحديث بعد ذلك عن 800 مليون سنتيما، فيما ينتظر بأن تكشف تفاصيل كل هذه الإدعاءات والتي تعهد فيها صاحب الشكاية بتقديم أدلة للمحققين توجد تحت يده، ما ستسفر عنه الأبحاث في الملف المطروح على مكتب الوكيل العام بفاس عقب إحالته عليه من قبل رئيس النيابة العامة.


















