منعطف أخير وحاسم دخلته القضية التي هزت مؤخرا محاكم فاس وامتدت ارتداداتها إلى باقي محاكم المملكة، وذلك بعدما اشتهرت إعلاميا (بإسقاط برلماني من”البام”لمسؤول قضائي بشبهة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما)، حيث أعلن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط،عبد القادر الشنتوف عن انهاء أبحاثه وتحقيقاته في هذا الملف، بطله النائب الأول للوكيل العام بفاس(م.م) والذي عين بهذا المنصب في شهر”جوان 2020″، والشبهات” “الارتشاء”و”الابتزاز”و”استغلال النفوذ”باعتبارها إحدى أخطر جرائم الوظيفة العمومية.
وفي ذات السياق علمت”الميادين”، بأن قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف وبعد اخضاع المسؤول القضائي المشتبه فيه خلال الجلسات السابقة للاستنطاق الأولي وعرض الشبهات المنسوبة إليه بناء على شكاية برلماني حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم مولاي يعقوب، وكذا أدلّة الدعوى(فيديو استلام مبلغ 50 مليون سنتيما كرشوة)والتي أحالتها النيابة العامة على نفس القاضي لتمكين المشتبه فيه من الدفاع عن نفسه، عرفت الجلسة الأخيرة التي جرت أطوارها أول أمس الإثنين، استنطاق المشتبه فيه تفصيليا بخصوص الأدلة والأفعال الجرمية التي تلاحق هذا المسؤول القضائي الموقوف عن العمل مؤقتا مع الحرمان من الأجر باستثناء التعويضات العائلية، وذلك طبقا لقرار اتخذه المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وزادت نفس المصادر، بأن قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف، أجرى مواجهات ما بين المسؤول القضائي المشتبه فيه وأطراف أخرى لها علاقة بقضيته، حيث جمعته المواجهة الأولى بزميل له القاضي “م.ل”كان يشغل مهمة نائب للوكيل العام بفاس قبل توقيفه هو الآخر عن العمل على خلفية ملف يتابع فيه، أعقبته مواجهة مع الطرف المشتكي النائب البرلماني من الأصالة والمعاصرة بمولاي يعقوب،وسائقه الخاص الذي كان حاضرا في واقعة تسليم رشوة بقيمة 50 مليون للمشتبه فيه النائب الأول للوكيل العام بفاس في نونبر 2023، وهي الواقعة الموثقة بالصوت والصورة بمحطة للاستراحة خاصةبمطعم في منطقة”عين الشقف”محاذي لمحطة الطريق السيار”فاس- مكناس”.
من جهة أخرى كشفت مصادر”الميادين”،بأن ملف قضية المسؤول القضائي بفاس المشتبه به في واقعة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما، وبعد قرار قاضي التحقيق الشنتوف الصادر بجلسة أول أمس الإثنين، والقاضي بإنهاء أبحاثه وتحقيقاته، يُنتظر بأن يحيل الملف بأكمله على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وذلك لأجل الاطلاع عليه من قبل النيابة العامة وتقديم ملتمساتها قبل الحسم في الوضعية الجنائية للمسؤول القضائي الذي يواجه شبهة”الارتشاء”و”الابتزاز”و”استغلال النفوذ”باعتبارها إحدى أخطر جرائم الوظيفة العمومية.
من هنا كانت البدايات :
يُذكر أن وقائع هذه القضية تعود وفق المعلومات المتداولة إلى شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرةبمحاذاة القصر الملكي بضيعة”الضويات” في تراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى مؤازرين من قبل ابن البرلماني، حيث انتهت المعركة بحضور رجال الدرك بسرية”رأس الماء”، وذلك عقب تدخل مسؤول قضائي بفاس على علاقة قرابة بأحد الزبناء الذين تحدثوا حينها عن تعرضهم للضرب والجرح واستعمال”الكروموجين”في حقهم،فيما دخل حينها على الخط وفق رواية البرلماني، نائب الوكيل العام الخاضع لتحقيقات القاضي الشنتوف بالرباط، حيث أخبره بتكليفه من قبل رئيسه بمتابعة قضية “عراك الملهى الليلي”،قبل أن يُعرض عليه تسوية هذا الملف بمبلغ مالي، تجنبا لأي تداعيات قد تنتهي بإغلاق المنتجع السياحيى للبرلماني بقرار قضائي أو إداري من السلطات.
وزادت ذات المعلومات المتداولة، بأن البرلماني وافق على تسوية ملف”الملهى الليلي لمنتجعه السياحي”بمولاي يعقوب، حيث نجح في وضع الكمين لهذا المسؤول القضائي والذي سالت لعابه بحسب الواقعة لمبلغ ضخم بقيمة 50 مليون سنتيما، مما مكن البرلماني من الإيقاع به، عقب لقاء جمعهما بمقهى مطعم بمنطقة”عين الشقف”محاذي لمحطة الطريق السيار”فاس-مكناس”،في 23 نونبر 2023 ، وهناك قام البرلماني بتثبيت أكثر من شخص مهمتهم توثيق عبر التصوير لعملية تسليم مبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون للمسؤول القضائي، والذي اختار التمويه عبر استعماله لسيارة طبيبة صديقة زوجته، وهي السيارة التي وضع في صندوقها الخلفي المبلغ المالي.
فمنذ 23 نونبر 2023، ظل المسؤول القضائي في مأمن وقد احتفظ لنفسه بمبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون سنتيما، لكنه لم يكن يعلم أن الأيام تخبئ له ما لم يكن في الحسبان، وذلك عقب خلافات تفجرت بين الطرفين، يُنتظر بأن تكشف عنها الأبحاث خلال خروج ملف هذه القضية من السرية، لفهم ملابسات انتهاء أجواء الود والتعاون ما بين المسؤول القضائي بفاس والبرلماني من مولاي يعقوب، والتي انتهت بعد أزيد من عام من عمليات شد الحبل، حيث فاجأ البرلماني صديقه القاضي بوضع شكاية تفضح واقعة تسليم المال للقاضي معززة بشريط مصور..((يتبع)).
(( تحذير وتنبيه: جميع حقوق النشر محفوظة “للميادين” ))

















