يبدو أن الزيارات الميدانية لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، التجمعي أمين التهراوي لعدد من المستشفيات والمراكز الاستشفائية لم تخلو من الهفوات والقرارات السريعة التي يتخذها بعين المكان، منها مهو إيجابي ومنها ما لم يكن موفقا، كما حدث خلال زيارته يوم أول أمس الأربعاء لمستشفيات إقليمي الناظور والدريوش ، حيث سارع الوزير إلى أعلانه تخصيص 134 منصبا إضافيا تهم أطباء وممرضين وتقنيي الصحة، لفائدة المستشفى الإقليمي بالناظور ومستشفى القرب بزايو زيادة عن المستشفى الإقليمي للدريوش ومستشفى القرب لميضار بنفس الإقليم، حيث ربط الوزير هذه المناصب الطبية والتمريضية بعملية تعزيز للعرض الصحي بجهة الشرق، وهو ما تسبب في اقصاء مستشفيات إقليم فكيك الأكثر تضررا في قطاع الصحة بنفس الجهة، بحكم بعده و موقعه الجغرافي، وخصوصا المستشفى الإقليمي ببوعرفة و مستشفى القرب بكل من تالسينت وفكيك.

فقد تحولت مستشفيات إقليم فكيك إلى بنايات مهجورة، اتخذ منها العاملون على قلتهم وقصر يدهم بحكم الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات والمعدات البيوطبية، إلى ما يشبه محطات لتوجيه المرضى نحو مستشفيات قربيبة، كما الحال بالنسبة لمستشفى القرب بتالسينت، حيث يتم توجيه مرضاه إلى مستشفيات بوعرفة ووجدة والراشدية وفاس وميسور، حيث يقطع المرضى العشرات من الكيلومترات للولوج إلى العلاج، بعدما يدفع أهاليهم مصاريف محروقات سيارات الإسعاف التي تقلهم أغلبها تابعة لوزارة الصحة والجماعات الترابية، حيث تصبح رحلة العلاج جحيما للمريض وكابوسا لأهله ممن يؤدون ثمنها، فيما يوازي هذا الخصاص في الأطباء والممرضين والتقنيين، خصاص لافت في الأطر الطبية، علما أن هذا المستشفى تديره في سابقة لم يشهدا أي مستشفى بالمغرب وخارجه، موظفة تدرجت من درجة عون خدمة لتجد نفسها مديرة بالنيابة لهذا المستشفى الغارق في الاختلالات، الشيء الذي اعتبره متتبعون وملاحظون فضيحة كبرى تهز وزارة التهراوي ومسؤولي مديريته الجهوية بوجدة ومندوبيتها ببوعرفة.
في مقابل هذا الخصاص التي يحتاج التفاتة سريعة من وزير الصحة، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال حلوله بتراب جهة الشرق أول أمس الأربعاء، عن تخصيص 134 منصباً مالياً إضافياً لفائدة جهة الشرق برسم سنة 2025، وبحسب التوزيع، ستستفيد المؤسسات الصحية من 24 طبيباً عاماً من الدرجة الأولى، و90 ممرضاً وتقني صحة من الدرجة الأولى، إلى جانب 20 تقنياً، من بينهم 10 سيخصصون لمصالح الاستقبال والقبول بالناظور والدريوش.
ويأتي هذا القرار، وفق الوزارة، في إطار مقاربة شمولية اعتبرها المتتبعون خطة بسرعتين تعطي الاسبقية للمحتجين على وضعه الصحي، تروم تحسين ظروف الاستقبال وتقوية أقسام المستعجلات التي تشهد ضغطاً متزايداً، مع ضمان توزيع عادل ومنصف للموارد البشرية عبر مختلف المؤسسات الصحية، بما يسهم في الرفع من جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.

















