زلزال إسقاط مسؤولين قضائيين تباعا خلال المرحلة الأخيرة، بشبهة تورطهم في ملفات “الارتشاء”و”الإبتزاز”، باتت تشغل الرأي العام المحلي بمدينة فاس، بدء بقاضي الأسرة بصفرو مرورا بنائب الوكيل العام بفاس محمد لمرابط الخاضع لمسطرة التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ووصولا إلى زميله محمد موفق النائب الأول للوكيل العام، حيث لم تكلف إدارة القاضيين نفسها بإخراج بيان للعموم تسلط فيه الضوء على ملابسات ملفيهما درءا لكل الإشاعات التي تحيط بقضيتهما.
مرة أخرى وفي غياب عمليات التواصل من طرف النيابة العامة بمحاكم فاس وخصوصا في القضايا التي تكتسي طابع الرأي العام المحلي أو الوطني بالنظر لوجود شخصيات عمومية كما دأبت على ذلك النيابات العامة في عدد من المحاكم تتقدمها الرباط والدار البيضاء، تتناسل على نطاق واسع”الروايات”في عمليات مد وجزر، وهو ما يزيد من الصعاب أمام الصحافة في تعاطيها مع مثل هذه الملفات كما حدث في ضجة”فتيات كيكو”وملفات أخرى مشابهة، مرورا بملف المخدرات لضابط الديستي وكاتب مجلس جهة”فاس-مكناس”،وواقعة وفاة محروس نظريا، وصولا إلى زلزال إسقاط مسؤولين قضائيين تباعا خلال المرحلة الأخيرة، بشبهة تورطهم في ملفات”الارتشاء”و”الإبتزاز”،باتت تشغل الرأي العام المحلي بمدينة فاس، آخرهم قضية النائب الأول للوكيل العام، محمد الموفق والذي جرى توقيفه وإقصائه المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجر باستثناء التعويضات العائلية، وذلك طبقا لقرار اتخذه المجلس الأعلى للسلطة القضائية على خلفية شبهة”الارتشاء”تلاحق هذا المسؤول القضائي، والمشتكي برلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمولاي يعقوب يشتهر بعلاقته بمسؤول قضائي مثير للجدل جرى نقله خارج الدائرة القضائية لمحاكم فاس.
عدم التبليغ بواقعة الرشوة عن طريق الرقم الأخضر..الحلقة المفقودة !!
أفاد المُتَدَاوَلُ والمسرب من قصة سقوط النائب الأول للوكيل العام للملك بفاس في”مستنقع الارتشاء والإبتزاز”كما ورد في التسريب المنتشر على نطاق واسع، والذي يمتح كل تفاصيله من رواية البرلماني من حزب “البام”بمولاي يعقوب، حسن بلمقدم الملقب”بشيبوب”، بأن هذا الأخير تحول إلى سلطة ضبطية”بلا خبار النيابة العامة”،حيث استعان بأكثر من شخص في وضع الكمين لهذا المسؤول القضائي والذي سالت لعابه لمبلغ ضخم بقيمة 50 مليون سنتيما، مما مكن البرلماني من وضع خطة للإيقاع بالنائب الأول للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، محمد الموفق والذي عين بهذا المنصب في شهر”جوان 2020”.
تفيد رواية البرلماني، أنه في 23 نونبر 2023، استدرج نائب الوكيل العام للملك بفاس إلى مقهى توجد على الوجهة المؤدية لمدخل الطريق السيار “فاس-الرباط”عبر مكناس، وهناك قام بتثبيت أكثر من شخص مهمتهم توثيق عملية تسليم مبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون للمسؤول القضائي، والذي اختار التمويه عبر استعماله لسيارة طبيبة صديقة زوجته، وهي السيارة التي وضع في صندوقها الخلفي المبلغ المالي، عقب جلسة بالمقهى(الكمين)جمعت البرلماني ونائب الوكيل العام محمد موفق.
عملية”التلبس”التي باشرها البرلماني بمساعدة فريقه، مكنته من شريط فيديو يعتبرا حجة لإثبات واقعة الارتشاء، وهو ما طرح ويطرح أكثر من تساؤل بخصوص عدم لجوء نفس البرلماني إلى مسطرة التبليغ عن”الابتزاز”الذي يزعم أنه تعرض إليه من قبل نائب الوكيل العام محمد موفق واستعانته بالرقم الهاتفي الأخضر للتبليغ عن الرشوة، والذي أطلقه منذ سنوات رئيس مؤسسة النيابة العامة حينها محمد عبد النباوي الرئيس الحالي للسلطة القضائية، حيث كانت الواقعة ستكون بيد مؤسسة النيابة العامة في تلقي الشكاية حول هذا الموضوع وتكليف الضابطة القضائية بفاس أو من الفرقة الوطنية للدار البيضاء بوضع كمين للمسؤول القضائي بتنسيق مع البرلماني المبلغ عنه، لضبطه متلبسا بفعل الرشوة بالسرعة والفعالية اللازمتين، لكن أي شيء من هذا لم يحصل حيث اختار البرلماني معية فريق التصوير المعين من طرفه القيام بالمهمة بما يخدم مصالحه حينها في تدبير الملفات التي تخصه والموضوعة على مكتب الوكيل العام للملك ونائبه الأول محمد موفق.
وبهذه الخطة،نجح البرلماني وفق متتبعين لهذا الملف،في التحيز بشريط مصور بالصوت والصورة يظهر فيه نائب الوكيل العام للملك يتسلم المبلغ المالي من الرشوة بقيمة 50 مليون، تم وضعه في الصندوق الخلفي للسيارة التي قدم بها المسؤول القضائي إلى مكان التسليم، حيث حرص فريق التصوير المجند من قبل البرلماني في توثيق كل صغيرة وكبيرة، فيما اعتقد القاضي الذي سال لعابه للمال، بأن مهمته مرت بسلام، حيث غادر حينها المكان وهو يحمل معه 50 مليون سنتيما، إذ ظل في مأمن حتى تفجرت خلافات بين الطرفين، يُنتظر بأن تكشف عنها الأبحاث، لفهم ملابسات انتهاء أجواء الود والتعاون ما بين القاضي والبرلماني، والتي انتهت بعد أزيد من عام من عمليات شد الحبل، بوضع حسن بلمقدم لشكاية تفضح واقعة تسليم المال للقاضي معززة بشريط مصور، والحال أن البرلماني المستفيد من مرحلة ما بعد تقديم الرشوة، كان بإمكانه سلك مسطرة التبليغ “بالابتزاز” في 23 نونبر 2023 أي قبل أزيد من عام ونصف من الآن، لضبط المسؤول القضائي متلبسا، كما سبق وأن فعل نفس البرلماني مع نائب لوكيل الملك بإيمنتانوت ودركي بفاس مرورا بصحفي من نفس المدينة ووصولا إلى النائب الأول للوكيل العام، والبقية ربما قد تأتي من هذا الشخص الذي بات”سوبير”ضحية في قضايا الابتزاز بفاس، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل يستوجب أجوبة المحققين في واقعة القاضي محمد موفق، ومسؤولية البرلماني في التستر على ارشائه للمسؤول القضائي وعدم التبليغ عن جريمة وثقها واحتفظ بكوابيسها وتفاصيلها حتى مرور أزيد من عام ليخرجها إلى العلن؟!
البداية من “شجار”بملهى ليلي لمنتجع سياحي يملكه البرلماني
استنادا لرواية البرلماني والتي تناقلتها وتقاسمتها صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحولها صحفيون إلى مادة إخبارية، فإن شجارا وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه حسن بلمقدم في تراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى، حيث انتهت المعركة بحضور رجال الدرك بسرية” رأس الماء”، حيث اتهم حراس مطعم البرلماني أحد الشخصين المتخاصم معها، بإشهاره لورقة قربه من مسؤول قضائي بالنيابة العامة بفاس عقب منعه من تصوير الحاضرين بالملهى، فيما رد الزبناء الأربعة، وفق رواية أخرى، بواقعة تعريضهم للضرب والجرح معتمدين على علاقة أحدهم بقاضي لإحضار عناصر الدرك التي عاينت الواقعة.
بعد لجوء عناصر الدرك”بمركز رأس الماء” القريب من الملهى الليلي للبرلماني، إلى انجاز محاضر للطرفين المتخاصمين، بدا حراس البرلماني في وضعية المعتدي، حيث دخل حينها على الخط وفق رواية البرلماني، القاضي محمد موفق، والذي أخبره بتكليفه من قبل الوكيل العام للملك بمتابعة قضية”عراك ملهاه الليلي”، قبل أن يُعرض عليه تسوية هذا الملف بمبلغ مالي، درءا لأي تداعيات قد تنتهي بإغلاق المنتجع السياحي بقرار قضائي أو إداري من السلطات.
لكن ما جاء في رواية البرلماني جعلها تجر وراءها عدة أسئلة، منها هل مبلغ 50 مليون سنتيما يعتبر منطقيا وغير كبير لحل خلاف عراك وقع في ملهى منتجع السياحي؟ ثم هل الرشوة المسلمة لمحمد موفق والتي لم يتم التبليغ عنها في حينها للجهات المعنية تخص ملف العراك أم ملفات أخرى كانت على مكتب النيابة العامة؟ ثم ما الذي جعل البرلماني يسلم الرشوة ثم يغيب دهرا قبل ان ينطق فاضحا ملف “ابتزاز” و”رشوة”ورط فيها المسؤول القضائي بحجة شريط فيديو صوره أشخاص تحولوا إلى سلطة ضبطية؟ لنختم تساؤلاتنا بمسؤولية النائب الأول للوكيل العام وعلاقاته بالبرلماني ومحيطه ؟ وما هي الخدمات التي قدمها للبرلماني قبل خصامهما بحجة أن المثل المغربي المأثور يقول بأن المسروق يظهر بعد الخلاف والخصام؟..(يتبع).

















