يبدو أن متاعب الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية بجهة”فاس- مكناس”، مع “الاستقرار” السياسي التدبيري والإداري لن ينتهي في القريب العاجل، فبعد طي ملف الرئيس السابق للغرفة الحركي عبد المالك البوطيين، نهاية دجنبر 2024 وتجريده من كرسي الرئاسة بحكم قضائي إداري، وانتخاب الرئيس الحالي الاستقلالي الناجي فخاري رئيسا جديدا، مدعوما ومؤازرا من قبل رفاقه الذين نصبوا أنفسهم حينها دعاتا للدفاع عن مصالح وقضايا الحرفيين بهذه الجهة، ومحاربة كل أشكال الفساد المالي والإداري والذي نسبوه آنذاك للرئيس الحركي السابق للغرفة وجوقته، (بعد كل هذا) عاد الجدل والحديث معا لملفات الفساد المتواصلة، وهذه المرة من بوابة واقعة”تضارب المصالح”والتي نسبها أعضاء بالغرفة لرئيسها الحالي.
وفي هذا السياق، حصلت تطورات مثيرة أدخلت ملف “تضارب المصالح” ضمن صفقة تهم صناعة الفخار استفاذ منها رئيس غرفة الصناعة التقليدية إلى منعطف جديد، فقد حصلت “الميادين نيوز” على معطيات من مصادرها الخاصة، كشفت على أن شكاية “تضارب المصالح” وصلت إلى قسم جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس.
وأوضحت ذات المصادر، بأن الشكاية التي تقدم بها أعضاء من غرفة الصناعة التقليدية في مواجهة رئيسها الاستقلالي الناجي فخاري، والتي وضعت لدى النيابة العامة المختصة يوم الثامن من يوليوز الجاري، جرى تكييفها يوم أمس الثلاثاء و إحالتها على قسم جرائم الأموال العمومية لدى جناح النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس للنظر فيها، موضوعها”استغلال رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس لمنصبه للقيام باتفاقيات تتضمن تضارب للمصالح”، و”استغلال المال العام المخصص لتنمية قطاع الفخار وحرفييه”.
وزاد مصدر آخر، بأن الشكاية جرى عرضها على قسم جرائم الأموال بالنيابة العامة لمحكمة الاستئناف بفاس، لدراسة ملفها قبل إحالتها على الأبحاث، وهو ما سيدخل غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس- مكناس، من جديد إلى نفق حالة “اللااستقرار”، لتعيش مرة أخرى نفس حالة الاحتقان و”البلوكاج” الذي عانت منه نفس الغرفة بسبب ملف رئيسها السابق من الحركة الشعبية، عبد الملك البوطيين والذي عمر لمدة تقارب 3 سنوات، قبل أن يغلقه القضاء الإداري في 18 من شهر يوليوز2024 بقرار نهائي أزاح الرئيس من كرسيه بعلة عدم توفره على المستوى التعليمي المطلوب قانونا، فيما سيفتح قوس جديد بردهات المحاكم، في مواجهة الرئيس الحالي للغرفة الاستقلالي الناجي فخاري بشبهة “استغلال منصبه للاستفادة من صفقة أسقطته في تضارب للمصالح “، وذلك بعد مرور حوالي 8 أشهر عن انتخابه رئيسا جديدا لنفس الغرفة.
وتعود فصول هذه الواقعة والتي أحدثت زلزالا وسط غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس وأحرجت المسيرون الجدد للغرفة بعد الإطاحة بالرئيس السابق، (تعود)إلى تاريخ انعقاد الدورة العادية للغرفة الجهوية للصناعة التقليدية لجهة فاس في يونيو الماضي احتضنتها مدينة تازة، حيث تفاجأ الأعضاء بعرض اتفاقية شراكة لإحداث محطة لمعالجة الطين المستعمل في صناعة الفخار والزليج، أطرافها الوزارة الوصية على القطاع وولاية الجهة، فيما كان المستفيد ماديا من هذه الاتفاقية/الصفقة ليس سوى شركة رئيس الغرفة المؤسسة حديثا، والغلاف المالي يتجاوز 18 مليون درهم مصدره من المال العام.
هذا وعاشت غرفة الصناعة التقليدية منذ افتضاح أمر الاتفاقية/الصفقة في يونيو الماضي، على وقع ضجة كبيرة هزت وماتزال الغرفة، قبل أن تنتهي بشكاية تقدم بها مستشاران بنفس الغرفة، وهما حرفيان في صناعة الفخار بالمجمع الحرفي لبنجليق ضواحي نفس المدينة، في مواجهة رئيس الغرفة الاستقلالي الناجي فخاري، موضوعها “استغلال رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس لمنصبه للقيام باتفاقيات تتضمن تضارب المصالح”، و”استغلال المال العام المخصص لتنمية قطاع الفخار وحرفييه”.
وأعاب المشتكيان وبقية أعضاء غرفة الصناعة التقليدية بجهة”فاس-مكناس”، على رئيسها ومن يقف في صفه من”الجوقة”التي تدبر شؤون الغرفة، سقوطه في واقعة تضارب فاضح للمصالح،بعدما سمح لنفسه بتفويت اتفاقية/صفقة بـ18 مليون درهم لفائدة شركته التي أحدثها مؤخرا، وهو ما جعله يخالف تحت طائلة المسائلة القانونية والإدارية، لقانون مكافحة تضارب المصالح بالمغرب، حيث طالب المشتكيان في شكايتهما عن طريق محام، إجراء بحث في النازلة بالاستناد إلى الفصلين 224 و 245 من قانون المسطرة الجنائية وما ارتبط بهما من مخالفة المشتكى به لقانون مكافحة تضارب المصالح، وهي الواقعة التي تؤطرها المادة 21 من القانون رقم 18.09 بمثابة النظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية.


















