يبدو أن أعطاب المحكمة الالكترونية والتي تعاني منها مختلف المحاكم المغربية ومن بينها فاس، لن تنتهي فصولها في القريب، وذلك بسبب إدارة السلطات القضائية لظهرها حيال المشاكل التقنية في استعمال تقنيات الاتصال والربط الالكتروني للمحاكم بقاعات الاتصال بالسجون التي يوجد بها معتقلون يخضعون للمحاكمة.
سبب عودة “الميادين” لتسليط الأضواء مجددا على هذا الموضوع القديم/الجديد، راجع إلى ما عاينته خلال حضور فريق من الجريدة لأطوار الجلسة التي عقدتها غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، منذ صباح يوم أمس الثلاثاء واستمرت حتى منتصف ليلة الثلاثاء-الأربعاء، حيث اشتكى متهمون معتقلون من عدم سماعهم لمرافعات الدفاع في الملفات التي هم موضوع المتابعة في حالة اعتقال، مما جعلهم يقومون من حين إلى آخر بالاحتجاج من داخل قاعة المواصلات التابعة لسجن”بوركايز” في بضواحي مدينة فاس.
وفي هذا السياق، لوحظ على الخصوص احتجاجات متتالية للمتهمين في ملف “الاتجار في رخص التعمير لمقاطعة جنان الورد بفاس”، حيث شددوا في ملاحظاتهم الموجهة لرئيس هيئة الحكم بغرفة جرائم الأموال الابتدائية، على أنهم يواجهون الصعاب في الاستماع لمرافعات الدفاع، وهو ما جعل القاضي يتدخل أكثر من مرة طالبا من المحامين باستخدام الميكروفون، لكن المشكل لم يحل رغم ذلك، بسبب غياب الجودة في الصوت، ذلك أن حتى الحاضرين بقاعة المحكمة، بالكاد يصلهم صوت المتكلمين بجودة رديئة جدا، مما يكشف عن اختلالات في نوعية اللوجستيك المستعمل في معدات الصوت والذي كلف المحكمة خلال بنائها غلافا ماليا مهما.
فبعد مشكلة الصوت والتي تكاد تعمم على مختلف قاعات محاكم فاس، ما يزال يعود ويختفي مشكل إصلاح الأعطاب التقنية الناتج عن صعوبات يواجهها بين الفينة والأخرى قصر العدالة بجميع غرفه بمحكمة الاستئناف والابتدائية، على مستوى تقنيات الاتصال عن بعد بقاعة المواصلات التابعة لسجن”بوركايز” في ضواحي نفس المدينة، حيث يمثل فيها المتهمون عن بعد.
كثرن الأعطاب وشكاوى المتهمين المعتقلين ممن لا يتم احضارهم لقاعة المحكمة، يعيد للواجهة النقاش حول”المحاكمة عن بعد وسؤال المحاكمة العادلة”بالمحاكم المغربية، وذلك بسبب المشاكل التقنية في استعمال تقنيات الاتصال والربط الالكتروني للمحاكم بقاعات الاتصال بالسجون التي يوجد بها معتقلون يخضعون للمحاكمة، حيث يرى المتتبعون بأن الرغبة التي أبدتها الوزارة المكلفة بالعدل وكذا بعض الأصوات داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بخصوص توجيه المحاكم المغربية نحو الانتقال الرقمي بالمنظومة، سرعان ما وضعت الحاجة الملحة إلى تبني المحكمة الرقمية والتقاضي الالكتروني على كف عفريت، على اعتبار أن تحديث الإدارة القضائية من منطلق أن القضاء هو الحصن المنيع للدولة وعماد الأمن القضائي والحكامة الجيدة ومحفز للتنمية وحامي الحقوق والحريات، ولن يتأتى ذلك إلا بتوفير بنية تحتية الكترونية حقيقية وموارد بشرية مدربة مكلفة بتدبير الربط الرقمي والإلكتروني داخل المحاكم والسجون، مما سيمكن من تذويب كل الأعطاب المحتلة لتحقيق شوط المحاكمة العادلة وتقريب القضاء من المواطن بشكل يمكنه من سهولة الولوج الى العدالة.