يبدو أن مدينة فاس في ظل الأعطاب التي تعانيها في تدبير شؤونها العامة من قبل مجلسها الجماعي وكذا مجلس جهتها الغارقين في الديون و “الإفلاس المالي”بسبب سوء التسيير، ستواجه الصعاب في تهيئ “الصورة الجديدة” للحاضرة الادريسية حتى تكون جاهزة لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى وعلى رأسها مباريات كأس إفريقيا وكرة القدم، عقب اختيار مركبها الرياضي ضمن الملاعب المغربية التي تخضع لعمليات التأهيل و التجديد.
و ضمن الصعاب الكثيرة و التي تواجه مدينة فاس في تحضير نفسها لهذه التظاهرات الدولية بسبب تأخرها عن الركب الحضري والتنموي على مختلف المستويات عن باقي المدن المغربية الكبرى، تثير الروائح الكريهة المنبعثة من عصائر نفايات المطرح البلدي والذي يوجد على بعد 11 كيلومتر من وسط مدينة فاس من جهتها الشرقية على الطريق المؤدية لقرية سيدي احرازم ومنتجعها السياحي، (تثير) تحديا بيئيا كبيرا قد يعصف بسمعة المركب الرياضي للمدينة، والذي تخترقه هذه الروائح الكريهة مع كل هبوب للرياح الشرقية”الشركي”، وهو ما يحول المركب الرياضي والمركز الاستشفائي الجامعي و كلية الطب و باقي الأحياء السكنية الواقعة في مسار موجة الروائح الكريهة المنبعثة من مطرح النفايات الخاص بجماعة فاس، إلى منطقة منكوبة بيئيا تستوجب على السكان وعابرين هذه المنطقة استعمال أقنعة واقية من الروائح الكريهة المنبعثة من عصائر نفايات المطرح البلدي والتي من شأنها أن تغطي نصف الوجه أو كامله، ولكم ولسلطات فاس أن تتصور ما الذي سيحدث في حال بقيت الحالة على ما هو عليه خلال احتضان المركب الرياضي للتظاهرات الكروية الكبرى؟

و في مقابل بقاء سلطات والي فاس ومسؤولي المدينة على مستوى مجالسها المنتخبة التي تدبر شأنها العام، مكتوفي الأيادي غير مبالين بهذه القنبلة البيئية الذي يمثلها المطرح البلدي للنفايات الواقع على الجهة الشرقية من المركب الرياضي و الأحياء القريبة منه والتي ستكون محج الآلاف من عشاق التظاهرات الكروية الدولية وعلى رأسها كأس افريقيا و العالم، (في مقابل ذلك)، يتحرك مسؤولو باقي المدن المغربية المعنية بهذه التظاهرات الدولية، لتهيئ مدنهم بيئيا و بنية تحتية و تنمويا و اشعاعيا حتى يقدمون الصورة المشرفة للمغرب.
وفي هذا السياق، بادر مؤخرا والي جهة الدار البيضاء، محمد امهيدية إلى الإسراع بالتخلص من الروائح الكريهة لمطرح مديونة، والذي يضر بالساكنة و كذا المدينة باعتبارها القطب الاقتصادي للمغرب و الذي يستعد إلى جانب مدن مغربية أخرى لاحتضان تظاهرات دولية على رأسها مباريات كأس إفريقيا وبطولة العالم لكرة القدم.
وحرص الوالي امهيدية يوم أمس الأحد على اصطحاب وفد كبير صوب المطرح العمومي، تتقدمه رئيسة جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، حيث وجه تعليماته إلى شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، بمعية شركة “ليديك”، من أجل العمل على وضع حد لمخلفات المطرح التي تتسبب في روائح بات يشتكي منها البيضاويون قبل ساكنة الدواوير المجاورة، فيما طالب الوالي كل الجهات المتدخلة في المطرح، بالإسراع في إزالة “الليكسيفيا” المنتشرة بمحاذاة طريق مديونة، مع العمل على نقل هذه المادة صوب محطة المعالجة التابعة للشركة الفرنسية “ليديك” في زناتة، في ظرف لا يتجاوز 3 أشهر.
وشدد والي الدار البيضاء، محمد امهيدية في تعليماته الصارمة عقب زيارته الأخيرة لمطرح مديونة المثير للروائح الكريهة، على أن “العاصمة الاقتصادية مقبلة على احتضان تظاهرة كأس إفريقيا لكرة القدم وبعدها كاس العالم، وهو ما لن يكون مسموحا معه الإبقاء على هذه الروائح المسيئة للساكنة ولزوار المدينة”يقول والي العاصمة الاقتصادية للمغرب، فهل سيحذو والي فاس سعيد ازنيبر حذو زميله محمد امهيدية للتخلص من الروائح الكريهة لمطرح جماعة فاس بطريق سيدي حرازم قبل فوات الأوان؟

تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















