قرار مفاجئ وغير مفهوم في انتظار حيثيات الحكم، ذلك الذي جاء على لسان القاضي رئيس هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بفاس”عز العرب”، والذي أصدر معية أعضاء هيئته حكما مساء هذا اليوم الإثنين الـ11 دجنبر الحالي، قضى ببراءة رشيد الفايق في القضية التي اشتهرت إعلاميا”بملف برلماني فاس و الفتاة فيديوهات الشات الفاضح “، وهي الفضيحة التي هزت مدينة فاس وحزب رئيس الحكومة أخنوش صيف 2020، وذلك بعدما اتهمت فتاة قاصر تعاني من إعاقة ذهنية برلمانيا تجمعيا”باغتصابها واستغلالها جنسيا”.
البراءة.. بعد 5 سنوات سجنا نافذة
وجاء في منطوق هذا الحكم الذي أحدث “زلزالا” بمدينة فاس عقب نشر”الميادين نيوز” للعاجل المثير لهذا الحكم على موقع الجريدة وصفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، (جاء فيه) بأن المحكمة و بعد المداولة قضت ببراءة المتهم المتابع في حالة اعتقال رشيد الفايق، مع التصدي للقرار الابتدائي لغرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بفاس، مع بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية.
ويأتي حكم البراءة بجلسة هذا اليوم، بعد مرور ثلاثة سنوات من الأبحاث والتحقيقات، مرورا بالحكم الابتدائي لغرفة الجنايات الابتدائية بنفس المحكمة، والتي أدانت نفس المتهم منتصف شهر يوليوز 2023 بـ5 سنوات سجنا نافذة من أجل جناية”هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، وذلك وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.207 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 24.03 ، المادة الثانية منه، حيث ينص على أنه”يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى“، فيما لم تآخذه المحكمة من أجل جناية “الاتجار في البشر” والتي توبع بها وفق مقتضيات الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448 منه، حيث لم تقتنع المحكمة بغرفتيها الابتدائية والاستئنافية بوجود وقائع تثبت هذه الجناية، والحال أن الفتاة سبق لها بأن صرحت للمحققين بانها حصلت على وعد من “مغتصبها” لتشغيلها في شركته، وأنه كان يسلم لها مبالغ مالية بعد كل لقاء يجمعهما.
الآن وبعد حكم البراءة الذي أعلنت عنه غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف برئاسة القاضي”عز العرب”، ينتظر بحسب المتتبعين بأن يقدم الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة طعنا بالنقض ضد حكم”البراءة”، خصوصا أن ممثل النيابة العامة طالب بجلسة هذا اليوم الحكم بأقصى العقوبات في حق البرلماني التجمعي المعتقل طبقا لفصول المتابعة التي أقرتها غرفة المشورة عقب تصديها لقرار بعدم المتابعة لقاضي التحقيق بالغرفة الثالثة، وهو ما قد يعيد ملف”البرلماني والفتاة” مرة أخرى بعد النقض إلى مربع البداية.
“كرونولوجيا جنائية”مثيرة
يذكر أن ملف الفتاة التي تعاني من إعاقة ذهنية خلال تعرضها للاغتصاب والاحتجاز والاستغلال الجنسي، سبق بأن فتح فيه الوكيل العام الأسبق لدى محكمة الاستئناف بفاس فهمي بوزيان أبحاثه منذ شتنبر 2020، عبر تكليف للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بإجراء بحث قضائي قبل أن تدخل هذه القضية إلى الثلاجة، وتعود إلى الواجهة من جديد مع حلول الوكيل العام الحالي السابق رشيد تاشفين والذي أصدر قرارا بعدم الاختصاص رغم وجود ظرف تشديد جنائي في التهم الموجهة للفايق تخص“هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية واستغلالها جنسيا“، حيث قضى هذا الملف حوالي سنة من الأبحاث والتحقيقات بابتدائية فاس، انتهت بإعادته مرة أخرى إلى محكمة الاستئناف لوجود شبهة جناية “الإتجار في البشر” و”الإغتصاب بالعنف” و”هتك عرض قاصر تعاني من إعاقة ذهنية”، فيما فوجئ الجميع خلال إحالة الملف على قاضي التحقيق في 22 شتنبر 2022 بالغرفة الثالثة بجنايات فاس، رشيد أوصغير، بإصداره قرارا بعدم متابعة الفايق من أجل المنسوب إليه، غير أن غرفة المشورة بنفس المحكمة وبعد طعن الوكيل العام في القرار، تصدت له وأحالت البرلماني من “الأحرار” في حالة اعتقال على غرفة الجنايات الابتدائية، والتي أدانته منتصف شهر يوليوز 2023 بـ5 سنوات سجنا نافذة، ليتفاجأ الجميع بجلسة هذا اليوم 11 دجنبر الحالي، بحكم البراءة الصادر عن غرفة الجنيات الاستئنافية.


















