بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات من الأبحاث والتحقيقات، أخيرا أنهت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال لدى جنايات فاس، هذا المساء الجولة الأولى من محاكمة المتهمين الستة المتابعين في حالة سراح مقابل كفالات مالية تتراوح ما بين 10 آلاف درهم و 20 مليون سنتيما، حيث واجهوا تهما جنائية ثقيلة تدولا حول حلقة “اختلاس وتبديد أموال عامة”.
وقضت هيئة الحكم برئاسة القاضي محمد اللحية، بإدانة الرئيس السابق لجماعة صفرو(2015-2021) جمال الفيلالي الذي كان حينها منتميا لحزب العدالة والتنمية قبل أن يغادره عشية انتخابات شتنبر 2021 ، (أدانته) بسنتين حبسا نافذة بعدما واجه تهما ثقيلة نسبه إليه قاضي التحقيق المختص بجرائم الأموال محمد اطويلب بناء على شكايات جمعيات وجهات أخرى، اتهمته بـ”تبديد واختلاس أموال عامة”، و”الحصول على منفعة من مشروع تديره الجماعة الحضرية لمدينة صفرو”، و”جناية التزوير في محررات رسمية واستعمالها”.
من جهتهما حصل نائبا الرئيس السابق لجماعة صفرو، الأول ينتمي لحزب العدالة والتنمية، عبد العزيز العلوي التاقي، والثاني قيادي بحزب التقدم والاشتراكية كان مكلفا بالممتلكات، (حصلا) على عقوبة حبسية حددتها المحكمة في سنة واحدة حبسا نافذا، فيما أدانت المحكمة المتهم الرابع بنشقرون الموظف بجماعة صفرو باعتباره رئيسا لقسم المحاسبة المتبع في حالة سراح بكفالة 10 آلاف درهم، بـ6 أشهر حبسا نافذة.

أما المفاجأة التي حملت أحكام جنايات فاس بقسم جرائم الأموال، منحها البراءة للمتهمين الزين الفيلالي شقيق الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس- بولمان”سابقا، وهو المقاول المشهور وصحاب شركة متخصصة في الكهرباء والإنارة العمومية والذي واجه تهمة”اختلاس وتبديد أموال عامة”، حيث كانت شركته قد كلفت بإنجاز أشغال إنارة شارع رئيسي بمدينة صفرو ضمن مشروع ملكي شابته اختلالات في الإنجاز وجودة المصابيح المعلن عنها في كناش التحملات، أما المستفيد الثاني من حكم البراءة رئيس “تعاونية الصباغين بصفرو” المسمى أمدراس، والذي اتهم بالحصول بطرق تدليسية بتواطؤ مع الموظف رئيس مصلحة الحسابات بجماعة صفرو على امتياز حصوله على سند للطلب يخص تبليط جنبات الأرصفة وممرات الراجلين بالشوارع الرئيسية للمدينة وبعض الأزقة المتفرقة عنها.
وكانت مدينة صفرو قد عاشت خلال السنتين 2020و 2021 على وقع زلزال حقيقي هز المدينة ومن خلالها حزب العدالة والتنمية، والذي قاد أول تجربة له في تدبير شؤون عاصمة الكرز، بعد وصول إخوان الأمين العام حينها سعد الدين العثماني إلى الجماعة الحضرية لنفس المدينة خلال انتخابات شتنبر 2015، حيث جرى آنذاك انتخاب رجل التعليم جمال الفيلالي أستاذ مادة علوم المهندس، رئيسا لجماعة صفرو بعد الإطاحة بتشكيلة المجلس قبله بقيادة الوزير السابق عبد السلام معزوز باسم حزب الاستقلال.

يذكر أن جر رئيس جماعة صفرو السابق ومن معه للتحقيق والمحاكمة بتهم ثقيلة تخص جرائم المال العام، جاء بناء على شكايات كان قد تقدمت بها ثلاث جمعيات من المجتمع المدني بالمدينة، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، و مؤسسة النيابة العامة، برئاسة محمد عبد النبوي حينها، والذي أحالها بدوره على الوكيل العام بفاس آنذاك، فهمي بوزيان، لفتح تحقيق فيها عهد للنيابة العامة المختصة في الجرائم المالية بمحكمة الإستئناف بفاس، والتي كلفت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالتحقيق والبحث فيما اعتبرته شكاية الجمعيات الثلاثة “بالخروقات المالية والقانونية” في تدبير شؤون بلدية صفرو، همت بحسب الشكاية، والتي تتوفر “أخبار اليوم” على نسخة منها، مخالفة رئيس الجماعة ومن يقوم مقامه للمادة 94 من القانون التنظيمي 14-133 ، بشأن إبرام الصفقات العمومية وتنظيم طلبات العروض، وإبرام عقود الكراء واستخلاص واجباتها، وكذا خرق رئيس الجماعة، بحسب الشكاية لمذكرة وزارة الداخلية، كان قد أصدرها مصطفى الساهل في يوليوز 2006 على عهد حكومة ادريس جطو، تخص شروط وضوابط كراء العقارات التابعة لأملاك الجماعة.
كما أشهر المشتكون في وجه رئيس بلدية صفرو ومن معه من المشتبه بهم، خرقه للمواد 65و92و94و149، من القانون التنظيمي 14-113، بعدما سمح الرئيس، لنائبه من نفس الحزب، يرأس جمعية كرز المنظمة لمهرجان ملكة جمال حب الملوك، بالاستفادة من عائدات كراء بعض العقارات والساحات التابعة للجماعة، وهو ما يتعارض بحسب المشتكين مع المادة 65 من نفس القانون، والتي تمنع على أعضاء مجلس الجماعة ربط مصالح خاصة معها.
وكان الرئيس السابق المدان للجماعة الحضرية لمدينة صفرو، جمال الفيلالي قد أعلن منتصف شهر غشت 2021 عن مغادرته لحزب”العدالة والتنمية”، وذالك بعدما قضى فيه كما قال في بلاغ أصدره في الموضوع حينها، أزيد من عقد من الزمن وترأس باسم المصباح أول تجربة للحزب في تدبير شؤون عاصمة”حب الملوك”، بعد حصول”إخوان العثماني”على المرتبة الأولى خلال انتخابات شتنبر 2015،
وفسر جمال الفلالي آنذاك، وهو أستاذ بشعبة علوم المهندس، مغادرته لحزب”العدالة والتنمية”، احتجاجا كما قال على “ما تعرض له هذا الحزب المعروف والمحترم، كما وصفه، من عمليات تلطيخ سمعته وأهداف الحزب، فيما اشتكى أيضا من محاصرته بكل الوسائل، بدون أن يذكر الجهة المتهمة بهذا البلوكاج، مما تسبب في هدر فرص مهمة على المدينة، وفق ما كشف عنه الرئيس السابق المدان في بلاغ انسحابه من حزب”البيجدي”منتصف غشت 2021.


















