يبدو أن فضائح الجماعة الحضرية لعاصمة جهة فاس-مكناس، لن تنتهي في القريب، حيث تتواصل الاختلالات الخارقة للقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، هذه الجماعة التي يرأسها التجمعي عبد السلام البقالي معية حلفائه من الاستقلالو”البام”والاتحاد الاشتراكي، وذلك بموازاة مع”لخبطة”تهيمن على دور سلطات الوصاية بولاية جهة فاس وعمالتها وصولا إلى أقطابها في مكاتب وزير الداخلية بالرباط، وتلكؤها في تفعيل المقتضيات القانونية المؤطرة للمساءلة والعزل وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ففي الوقت الذي لم تهدئ فيه بعد فضيحة مستنقع “شارع السلايكي”في وسط مدينة فاس والذي غرق فيه رئيس الجماعة الحضرية لنفس المدينة وكاتب مجلسه/المقاول،في مقابل مواصلة والي فاس لصمته حيال تحريك مسطرة “تنازع المصالح”، خرجت للعلن من جديد فضيحة أخرى وضعت رئيس جماعة فاس من حزب الأحرار عبد السلام البقالي ومكتبه، وسط زوبعة محرجة، و كذا في خانة”المخالفين للقانون”.

رخصة غريبة مخالفة لوثائق التعمير
ويتعلق هنا الأمر برخصة عجيبة وغريبة صدرت مؤخرا تحت رقم 4046 عن”مصلحة الدراسات التقنية” التابعة لجماعة فاس،(حصلت”الميادين”على نسخة منها)،تحمل قرارا بالترخيص لشركة أشغال للتجهيز والتهيئة يوجد مقرها في مدينة فاس، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء من العقار المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان وبالتحديد بمحاذاة حي المصلى لجنان الورد ومسجد”التاجموعتي”بنفس المنطقة.
والمثير في هذه الرخصة الغريبة أنها صدرت عن مصلحة لا اختصاص لها بموضوع طلب هذه الشركة والتي حازت على وثيقة لا حق لها بها، وهي مصلحة”الدراسات التقنية”والتي لا تمنح التراخيص، كما أن الموقع على الرخصة المسلمة بشكل غير قانوني، لم يكن سوى البرلماني عبد القادر البوصيري، النائب الثالث لعمدة فاس وصاحب التفويض بمصلحة الأشغال والصفقات، وهو ما يجعل توقيعه على الوثيقة العجيبة المسلمة لشركة”إحداث ملاعب رياضية للقرب”،خارج اختصاصه، مما يضعه في خانة المخالف للضوابط والقوانين المنصوص عليها في القانون المنظم للجماعات 113.14.
والخطير في هذه الوثيقة الغريبة، والتي تعد سابقة في تاريخ الجماعات الترابية، هو أنها من فرط عدم استحضار منجزيها والموقع عليها لمسؤولياتهم في هذا الخرق الإداري و القانوني بعدما تحكمت فيهم اعتبارات غير مفهومة مثيرة للشبهة، فإن الجهة التي أصدرت هذه الوثيقة أعلنت عن منح قرار بالاستغلال المؤقت لجزء من عقار مملوك للغير، بغرض إحداث ملاعب رياضية للقرب وتحقيق الرباح من ورائها، والحال أن الجماعة تمنح تراخيص الاستغلال المؤقت للعقارات المملوكة لها والمحسوبة على ممتلكاتها الجماعية وليس العكس.

الترخيص لملاعب رياضية بدون تصميم
أما”السقطة المدوية” التي ترقى بهذا الملف إلى مصاف الفضائح الكبيرة لجماعة فاس، فإن الطلب الذي تقدم به الممثل القانوني عن شركة “THE ZONE ESPACE”لجماعة فاس، والمتعلق بالحصول على رخصة إحداث وبناء ملاعب رياضية للقرب في ويسلان بالمنطقة الحضرية لجنان الورد، يدخل حسب مقتضيات المرسوم رقم 2.18.577 الصادر في 12 يونيو 2019، والمتعلق بضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها،(يدخل) ضمن قائمة المشاريع الكبرى، وهو ما يستوجب على الشركة صاحبة الطلب وضعه لدى مصلحة التعمير بجماعة فاس، وليس لدى مصلحة الدراسات التقنية والتي يبدو أن مسؤوليها معية نائب العمدة عبد القادر البوصيري والذي وقع من خارج اختصاصه على وثيقة غريبة، يكونوا جميعهم قد تورطوا في شبهة التحايل على قانون التعمير، عبر الباس الرخصة المسلمة لشركة أشغال التجهيز والتهيئة، لبوسا يخص النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير، بغرض تمكين الشركة من رخصة إحداث ملاعب رياضية بدوت تصميم أو رأي الزامي للوكالة الحضرية لفاس والتي تختص بتحضير مشاريع وثائق التعمير المقررة بنصوص تنظيمية خصوصا خرائط التنطيق و مخططات التهيئة و مخططات التنمية؛ و ابداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها.

طلب الشركة سبق رفضه في 2020
والخطير في هذه”التخريجة”التي لجأت إليها مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس معية الناب الثالث للعمدة، عبد القادر البوصيري(المكلف بالصفقات والأشغال) لفائدة شركة” THE ZONE ESPACE” ،هو أنهم أصروا على تحويل طلب هذه الشركة من مصلحة التعمير الى مصلحة الدراسات التقنية، على الرغم من علمهم بأن نفس هذه الشركة سبق لها أن وضعت طلبا مشابها في 2020 على عهد العمدة السابق لجماعة فاس إدريس اللأزمي،حيث تم إحالة هذا الطلب على المنصحة الإلكترونية الخاصة بمعالجة الرخص ذات العلاقة بالتعمير، على اعتبار أن طلب إحداث ملاعب رياضية، يدخل ضمن قائمة المشاريع الكبرى التي تستوجب الرأي الملزم للوكالة الحضرية لفاس، فكانت النتيجة حينها هو قرار الرفض وعدم الموافقة، وهو ما دفع الشركة تبحث من جديد عن مخرج لطلبها يبدو أنها وجدته لدى النائب الثالث لعمدة فاس وموظفي مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة.

فضائح هذه الملف لم تقف عند رخصته العجيبة وطريقة استصدارها، بل إن صاحب رخصة إحداث ملاعب رياضية للقرب بمنطقة ويسلان(المنطقة الحضرية لجنان الورد)، تقدم بالطلب لجماعة فاس بصفته ممثلا قانونيا لشركة” THE ZONE ESPACE”،فيما وضع في نفس الملف وثيقتين تثيران أكثر من تساؤل وتضعان هذا الملف في خانة شبهات خطيرة، خصوصا أن الرخصة المسلمة لم تكشف عن الوثيقتين المقدمتين من قبل الشركة، غير أن”الميادين نيوز”نجحت في الوصول إلى هاتين الوثيقتين واللتان عزز بهما طالب الرخصة ملفه.
الأولى تتعلق بملكية الشركة للعقار الذي ترغب في إحداث ملاعب رياضية للقرب على جزء منه، حيث أظهرت هذه الوثيقة الصادرة عن المحافظ على الأملاك العقارية بفاس، بأن العقار الموجود على أرض فلاحية مغروسة بأشجار الزيتون، موضوع هذه الرخصة يوجد تحت تدابير الرهن الرسمي الجبري لفائدة شركة للأبناك، كان مالك الشركة”ل-أ” قد حصل منها على قرض بمبلغ مالي كبير لفائدة شركته، قبل أن يلجأ قريبه وممثلها القانوني إلى إبرام عقد كراء على جزء من نفس العقار واستعماله في طلب رخصة إحداث ملاعب رياضية عليه، حيث حصل عليها من جماعة فاس بطرق غير قانونية لا حق له فيها.

والي فاس في موقف محرج بسبب تناسل فضائح جماعة فاس
الملاحظات المقدمة بشأن الرخصة العجيبة والغريبة التي تسلمتها بدون موجب حق قانوني شركة” THE ZONE ESPACE “، بغرض إحداث ملاعب رياضية لفائدتها وتحقيق أرباح من ورائها، تضع مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس و كذا نائب العمدة الموقع على الرخص، تحت طائلة المسائلة و العزل لوجود مخالفة جسيمة تخص توقيع رخصة بدون سند قانوني، والتحايل على اختصاصات مصلحة التعمير والمشاريع الكبرى المودعة بالمنصة الإلكترونية للرخص بجماعة فاس،وهو ما يستوجب تحرك والي فاس لتحمل مسؤولياته، يقول مصدر إداري مطلع”، بغرض تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14،والتي تنص على أنه”إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل”.



















