في تطور جديد ومثير لملف اتفاقيات الشركة التي أثارت وماتزال ضجة كبيرة بمدينة فاس وخارجها، نجح عمدة فاس عبد السلام البقالي في”تليين”موقف المصوتين على رفضها خلال اجتماع الإثنين الفائت الذي عقدته اللجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة، حيث تراجع 14 عضوا بهذه اللجنة ينتمون لأحزاب التحالف السياسي المهيمن على مكتب المجلس واغلبيته، عن موقف معارضتهم لتوزيع رئيس الجماعة للملايين على جمعيات المستشارين، بعدما استنكروا هذه العملية وأعلنوا عن رفضها خلال اجتماع اللجنة الإثنين في الـ26 من شتنبر الجاري.
وفي هذا السياق، واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”،فإن الاجتماع الثاني للجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة، والتي ترأس أشغالها أول أمس الأربعاء 28 مارس الحالي، المستشار من حزب الأحرار مراد يوسف بحضور رئيس الجماعة من نفس الحزب عبد السلام البقالي، فإن اللجنة عادت مجددا إلى دراسة موضوع إتفاقيات الشركة التي سبق لها أن صوتت على رفضها في اجتماعها الأول، وهو ما عارضه عضوا هذه اللجنة، علي لقصب من حزب التقدم والاشتراكية و محمد خيي من حزب العدالة والتنمية.

وزادت المصادر نفسها، بأن أعضاء هذه اللجنة ممن غيروا موقفهم الرافض لاتفاقيات الشراكة المخالفة لمبدأ تضارب المصالح، ومقتضيات الشراكة القائمة بين الجماعة وجمعيات المجتمع المدني وليس الشركات كشخصية معنوية قائمة على مبدأ الربح، اختار الرافضون “تغليف” تراجعهم عن موقفهم في حضرة عمدة فاس ورئيس تحالفهم السياسي المدبر لشؤون الجماعة، بأن قرارهم السابق بنوه على تضارب الأرقام و كثرة اخطائها الواردة في هذه الاتفاقيات، وليس تعارض مصالح المستشارين الذين قدموا استقالتهم من مكاتبها، كم شدد عن ذلك رئيس جماعة فاس خلال إقناعه لأعضاء لجنة الميزانية والبرمجة المحسوبين على تحالفه السياسي بجماعة فاس.
والملفت في هذا الاجتماع الذي سجل تحولا كبيرا في مواقف أعضاء التحالف السياسي بلجنة الميزانية، بمقدار 90 درجة من الزاوية القائمة، جرى وسط أطباق من طعام”السوشي” الياباني الشهير، وأطباق “البيتزا” على الطريقة الإيطالية، حيث حرص عمدة فاس على تكليف المدير العام لمصالحه بالجماعة، على إحضارها من مطعم مشهور قريب من مقر الجماعة، إذ نجحت بحسب ما يبدو هذا الأطباق بعد عمل متواصل لأعضاء اللجة الذين تمكن منهم الجوع والإرهاق، (نجحت)في “تليين”موقفهم حيال اتفاقيات الشراكة مع جمعيات المستشارين والموظفين السابقين بجماعة فاس، وكذا بقية النقط التي ستعرض على دورة أكتوبر المقبل، وفي مقدمتها الموافقة على مشروع ميزانية الجماعة لسنة2023 وما ارتبط بها من نفقات و ملاحق تعديلية، فيما انسحب من جلسة أطباق “السوشي”و”البيتزا”، العضوان المصوتان بالرفض، محمد خيي من حزب العدالة والتنمية وعلي لقصب من حزب التقدم والاشتراكية.
يذكر أن اتفاقيات الشراكة التي سترفع خلال دورة أكتوبر المقبل من سخونة السجال بين أعضاء المجلس، تهم خمسة اتفاقيات، أربعة منها تشوبها علة تضارب المصالح والتي تخالف مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي113.14، والتي نصت بوضوح على منع ربط أعضاء المجلس لأي علاقة تعاقدية مع الجماعة، وذلك على الرغم من تورط أعضائها في التحايل على القانون بتقديم استقالات شكلية من جمعياتهم، وبالتواري عن الأنظار والعودة إلى الوراء إلى حين تمرير صفقة الاستفادة من “كعكة شراكة”، من بينها جمعية أسستها رئيسة الفريق الإستقلالي بجماعة فاس، وجمعية ثانية محسوبة على الأحرار توجد بمكتبها نائبة الرئيسة التي ليست سوى مستشارة من حزب الأحرار ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية بجماعة فاس، أما الجمعية الثالثة المحسوبة على نفس حزب عمدة فاس، فتترأسها شقيقة قيادي برلماني وقيادي بحزب الأحرار، فيما تعود الجمعية الرابعة موضوع فضيحة الشراكات المقترحة من عمدة فاس، لموظف جماعي سابق بمصلحة الثقافة والذي اختار معية زملائه السابقين بنفس المصلحة، تأسيس جمعية تتبنى تراث العاصمة العلمية لوضع يدها على ملفات الدعم المالي المخصص من قطاع الثقافة بالحكومة وكذا الجماعات الترابية و المؤسسات المالية.

من جهتها قفزت إلى واجهة الضجة التي هزت مدينة فاس بخصوص توزيع عمدة فاس للملايين على الجمعيات، اتفاقية معدلة للشراكة بين جماعة فاس ونادي المغرب الفاسي لكرة القدم، بعدما أصر مهندس هذه الاتفاقيات، تخصيص 280 مليون سنتيما، لفائدة فريق “الماص”على مدى سنوات 2023 و 2024 و 2025 ، مقابل التزامات غير واضحة للفريق تجاه موضوع شراكته مع جماعة فاس ، خصوصا أن وزارة شكيب بنموسى على قطاع الرياضة، أعلنت عن تكلفها ببناء مركز للتكوين الرياضي التابع لفائدة المغرب الفاسي، بعدما اقتنى الفريق القطعة الأرضية المخصص لها عن الأملاك المخزنية بالعقار التابع للمخيم الدولي المحاذي للمركب الرياضي الكبير بطريق صفرو، وهو ما يتنافى مع مزاعم عمدة فاس التي تحدثت عن تخصيص هذا الدعم المالي لبناء مركز التكوين.
ومما يزيد من غموض هذا الدعم المالي المخصص على مدى سنوات 2023 و2024 و 2025 ، هو أن جماعة فاس سبق لها أن منحت للمغرب الفاسي دعما ماليا بقيمة 500 مليون سنتيما خلال دورة فبراير 2022 ، منها 200 مليون سنتيما مخصصة لبناء مركز التكوين الرياضي، وهو ما يطرح اكثر من تساؤل حول حقيقة هذا الدعم المالي و مصير العلاقة التشاركية ما بين جماعة فاس و شركة المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم. 
تنبيه : ((((كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل))).

















