يتواصل الجدل حول برنامج”أوراش”الموجه لتحسين قابلية التشغيل وتعزيز حظوظ الإدماج المهني، وخلق مناصب شغل مباشرة، حيث تزداد يوما عن يوم قصص هذا البرنامج منذ الخلاف الذي تفجر بين حزب رئيس الحكومة عزيز اخنوش وحزب حليفه وزير العدل عبداللطيف وهبي بخصوص تدبير هذ البرنامج، قبل أن ينتقل الصراع حوله بين مكونات التحالف الحكومي الثلاثي إلى العمالات والإقاليم التي تهيمن عليها نفس الأحزاب، وذلك بسبب حصة الاستفاذة وتوزيع أجزاء هذه “الكعكة”على الجمعيات الموالية لهم ولخصومهم.
بعمالة فاس، والتي ورد إسمها ضمن العمالات والأقاليم التي شملها قرار الحكومة في مارس الماضي بشأن تعميم برنامج أوراش على سائر التراب الوطني، وبمجرد خروج لوائح الجمعيات والتعاونيات المستفيذة للعلن مؤخرا، تفجرت ضجة وجدل كبيرين وسط الجمعيات بالاقليم، والتي كشفت عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي عن غضبها بخصوص نتائج انتقاء الجمعيات والتعاونيات التي ستشرف على تدبير الأوراش العامة المؤقتة في إطار برنامج أوراش بالنفوذ الترابي لعمالة فاس(جماعة فاس، جماعة المشور، جماعة عين بيضا، جماعة سيدي احرازم وجماعة أولاد الطيب)، والتي اخترتها اللجنة العمالاتية في 21 أبريل الماضي همت 47 ورشا مؤقتا يتوزع على مختلف القطاعات الإدارية والخدماتية المستهدفة، حيث أظهرت نتائج عملية الإنتقاء، السيطرة المفضوحة على حصة الأسد من قبل عدد من الجمعيات التي وصفت “بالمقربة”سياسيا أو اجتماعيا أو جغرافيا بأصحاب القرار.

الجمعيات غاضبة
وفي هذا السياق، شددت عدد من الجمعيات الغاضبة، من نتائج اختيار مجلس عمالة فاس للجمعيات والتعاونيات التي ستستفيذ من تأطير وتدبير وإنجاز الأوراش العامة التي حددتها اللجنة العمالاتية بهذا الخصوص، (شددت) على رفضها لهذه النتائج، والتي لم تعكس كما يقولون، الأهداف المتعلقة ببرنامج أوراش في جانبها الخاص بالإدماج الاقتصادي للشباب، والذي أبرمت بموجبه عمالة فاس إتفاقية شراكة مع “وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات”، حيث أعابت الجمعيات الغاضبة على مجلس عمالة فاس واللجنة التي أشرفت على عملية الإنتقاء، عدم الإحتكام إلى المعايير المحددة من الحكومة بخصوص الشروط المطلوب توفرها في الجمعيات والتعاونيات التي ستحظى بامتياز إنجاز هذه المشاريع، ومن جملتها الفهم الدقيق للانتظارات اتجاه الورش، والقدرة التقنية على إنجاز الورش، و التجربة في مجال إنجاز أوراش مماثلة للورش موضوع طلب العروض، و المنهجية المقترحة لإنجاز الورش، وبرنامج عمل الجمعية/التعاونية، بما في ذلك الجانب المالي.
وزادت الجمعيات الغاضبة بعمالة فاس، أن الجمعيات التي سيطرت على 47 ورشا المحدد من قبل اللجنة العمالاتية بإقليم فاس، لا تتوفر على معهيار التجربة الكافية والقدرة على توفير العنصر البشري الذي يمكنه تأطير هذه الأوراش تقنيا، خصوصا تلك المتعلقة بالقطاعات التي تشترط مؤطرين يمتلكون كفاءة مهنية في مجالات تخصصهم المرتبطة بهذه الأوراش، ذكروا منها عملية مواكبة تعميم الحماية الاجتماعية للعمال غير الأجراء والصناع التقليديين، إضافة لمشاريع التنشيط السوسيوثقافي والفني للساحات والفضءات العمومية، وكذا التوعية الصحية ودعم برامجها بالمرافق الاستشفائية، وغيرها من الأوراش المطلوب إنجازها في عدد من الإدرات العمومية التي تستوجب مؤطرين تتوفر عليهم الجمعيات المستفيذة، والتي تفتقد أغلبها لمقراتها الإجتماعية والتي نجدها على متن السيارات الخاصة لرؤساء ورئيسات الجمعيات والتعاونيات، يورد الغاضبون على لوائح برنامج “أوراش” بعمالة فاس.
والمثير في هذا السياق، وفق ما كشفت عنه الجمعيات الغاضبة، هو أن أوراشا بعينها تتميز “بالبريستج” كما قالوا، حازت عليها جمعيات محظوظة، بعدما استفاذت من نوعية الأشغال التي تتميز من حيث الأرقام الخاصة بمدة الورش وعدد الأشخاص المستفيذين، مما سيمكنها من توفير مبلغ مالي من هذه الأوراش، خصوصا أن الجمعية تحصل خلال تحويل المنحة من قبل مجلس عمالة فاس على مبلغ 190 درهما عن كل مستفيذ، فيما تتكلف الدولة ضمن نفس المنحة المحولة، بتحمل أجور العمال وتغطيتهم الاجتماعية الخاصة بحصة المشغل لدى صناديق الضمان الاجتماعي والتأمين ضد حوادث الشغل.

رئيس مجلس عمالة فاس يرد
من جهته قال عبد المجيد الضويو، رئيس مجلس عمالة فاس بالنيابة خلفا للرئيس جواد الفايق المعتقل منذ نهاية شهر مارس الماضي في ملف”شبكة أولاد الطيب الإجرامية ضد الأشخاص والأموال”، (قال) في تصريح خص به”الميادين نيوز”، بأن “اللجنة العمالاتية المكلفة بتدبير ملف المستفيدين من برنامج”أوراش” بالنفوذ الترابي لعمالة فاس، يرأسها الوالي عامل عمالة نفس الإقليم، سعيد ازنيبر، فيما تضم اللجنة ممثلون عن عدد من المصالح الخارجية من ضمنهم عبد ربه الذي يمثل مجلس عمالة فاس، وهو ما يدل، يضيف الرئيس بالنيابة، على أن أشغال وقرارات هذه اللجنة التي تضم خيرة الكفاءات، تمت طبقا لمضامين ومقتضيات إعلان طلب العروض الذي سبق توجيهه للجمعيات والتعاونيات الراغبة في الاستفاذة من إنجاز أوراش عامة مؤقتة بنفوذ عمالة فاس، وذلك وفق المعايير والأهداف التي حددتها الحكومة لإنجاح برنامج”أوراش”.
وأوضح المتحدث نفسه، بأن”اللجنة واجهت الكثير من الصعاب في تعاملها من ملفات الجمعيات والتعاونيات التي قدمت ترشيحها، حيث فوجئنا بجمعيات تحسب نفسها ناشطة وفاعلة في المجتمع المدني، لم توفق في عملية تهييء ملفات ترشيحها، والتي قدمتها ناقصة أو بعيدة عن أهداف هذا البرنامج، ذلك أن عددا من الجمعيات وجهت لنا طلبلت الإستفاذة من الدعم المالي المباشر لبرنامج”أوراش”، في جهل تام وواضح لهذا البرناج الحكومي”.

وفي رده على الجمعيات الغاضبة التي تسببت في ضجة كبيرة عقب خروج لائحة المستفيدين من 19 ورشا ضمن الشطر الثاني والأخير بعمالة فاس، أوضح عبد المجيد الضويو، رئيس مجلس عمالة فاس بالنيابة، أن مجلس عمالة فاس واللجنة المكلفة “بأوراش”، لم يتوصلا بأي احتجاج رسمي من الجمعيات الغاضبة، اللهم حضور رؤساء عدد من الجمعيات استفسروا حول عدم استفاذتهم، فكان جوابنا بان ملفاتهم كانت ناقصة مما تسبب في إبعادها بناء على محاضر منجزة في هذا الإطار يمكن للجمعيات المعنية الإطلاع عليها”.
وشدد المتحدث نفسه، على أن”الضجة وراءها فاعلون سياسيون وأشخاص لا تعنيهم مشاريع”أوراش”، اختاروا الدخول على الخط لخلق البلبة لاعتبارات هم وحدهم يعلمون أهدافها ومراميها”، مؤكدا على أن” الأوراش المفتوحة محكومة بجودة إنجاز الأشغال و احترام المدة الزمنية المحددة لها والتي تتراوح ما بين 3 و5 أشهر قبل نهاية عام 2022″ .

والخطير في الأمر، يردف رئيس مجلس مالة فاس بالنيابة، هو أن “الكثير من الجمعيات التي توصف”بالغاضبة على عمليات انتقاء المستفيذين، لا تهتم سوى بالأرقام السمينة، حيث تبحث هذه الجمعيات عن الأوراش التي توفر عددا كبيرا من العمال المستفيذين وكذا عدد أيام العمل ومدة الورش، وهو ما جعل جمعيات، يقول رئيس مجلس عمالة فاس بالنيابة، تقدم تنازلها عن الأوراش التي حصلت عليها، وهو ما عقد من عمل اللجنة التي تبحث عن حلول من داخل لائحة الإننتظار حتى لا تضيع أيام العمل الموجهة للباحثين عنها”.
وذكر المتحدث في هذا السياق، جمعية تنازلت عن 3 أوراش استفاذت منها، بحجة عدم رضاها بالأرقام الضعيفة المرتبطة بهذه الأوراش من حيث عدد المستفيذين والمدة المخصصة للأشغال، قبل ان تتبع هذه الجمعية جمعيتان اختارتا هما أيضا الاحتجاج بنفس الطريقة.
وتجدر الإشارة في نفس الإطار، أن جمعية ترأسها برلمانية من حزب الأصالة والمعاصرة ونائبة رئيس جهة فاس- مكناس، قد تكون المقصودة في كلام رئيس مجلس عمالة فاس بالنيابة، خصوصا أنها سحبت استفاذة جمعيتها من “أوراش”عمالة فاس”.

مخاوف المتتبعين
من جانبه كشف مصدر قريب من موضوع “الأوراش العامة المؤقتة”التي فتحها مجلس عمالة فاس بناء إتفاقية الشراكة التي أبرمتها مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن عمالة فاس اختارت 47 ورشا، جرى فتح 38 ورشا( 9 مشاريع استفاذ منها العالم القروي و29 ورشا وجه للعالم الحضري) والتي انتهت نهاية شهر يوليوز المنصرم، فيما ظلت 9 مشاريع عالقة لعدم تقديم طلبات عروض بخصوصها، من ضمنها ورش اقترحته وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ، ويتعلق بصباغة جدران أسطح البنايات العتيقة بفاس المدينة، يستفيذ منه 400 عامل، غير ان الصعاب التي واجهت تنزيل هذا الورش وإنجازه على الأرض، يقول نفس المصدر، دفع باعضاء اللجنة العمالاتية بفاس، إلى تغييره بـ10 أوراش، حصلت فيها وزارة العدل على 3 أوراش موجهة لمحاكم فاس، والباقي يهم تنقية فضاءات ومحيط جماعة المشور و المقاطعات الستة التابعة لجماعة فاس، وهو ما رفع العدد الإجمالي للأوراش المبرمجة ضمن هذا الشطر الاتستدراكي على 19 ورشا، موضوع الضجة والجدل الكبيرين الذي هز مدينة فاس عقب خروج لوائح الجمعيات المستفيذة.

من جهة أخرى، لم يخف المتتبعون للأوراش التي استفادت منها عمالة فاس، والمحددة في 56 ورشا، قلقهم من طريقة تدبير هذه الأوراش من حيث جودة إنجاز أشغالها والأهداف المنتظرة منها، في جانبها المتعلق بتوفير فرص الشغل والإدماج الاقتصادي، حيث طالبوا بإحداث لجن للتتبع والمراقبة، خصوصا أن جمعيات المجتمع المدني تحولت ، كما يقولون، إلى”مقاولات عائلية”تدر الملايين على رؤسائها ورئيساتها، فيما اتخذ العديد من الفاعلين في المجتمع المدني، القطاع هدفا لخدمة الأجندات السياسية عبر اختيار لوائح المستفيذين من هذا “الأوراش” والتي تخدم “الكارتيلات الانتخابية”، بعيدا عن فلسفة وأهداف فرص الشغل الموجهة وفق برنامج “أوراش”، إلى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الإدماج في سوق الشغل، والمسجلين لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات كباحثين عن شغل، أو الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا الأشخاص الذين فقدوا عملهم بسبب جائحة” كوفيد- 19 “أو لأسباب أخرى، دون ان ننسى المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شهر فبراير 2020 وغير المصرح بهم لدى الصندوق خلال الأشهر الستة السابقة للاستفادة من البرنامج، بمن فيهم أولئك الذين استفادوا من التعويض عن فقدان الشغل، وكذا القوائم التي أعدتها مصالح الأقسام الإقتصادية والإجتماعية في الأقاليم والعمالات بشأن الأشخاص الذين فقدوا مصدر دخلهم بسبب الزمة الإقتصادية، والقوائم التي أعدتها الأقاليم/العمالات بشأن الأشخاص الذين فقدوا مصدر دخلهم لأسباب خاصة ببعض المجالات الترابية، والقطاعات والمقاولات المتضررة من الجائحة.

تنبيه: (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















