عقدت هيئة المحامين بتازة مؤخرا جمعها العام النصف سنوي ، والذي تم خلاله عرض التقريرين الأدبي والمالي المتعلقين بالفترة التي تحمل فيها المجلس الحالي مسؤولية تسيير شؤون الهيئة منذ يناير 2020 بعدما تعذر عقد جمعين عامين سابقين بمبرر تداعيات الجائحة.
ومن المعلوم أن الجموع العامة تشكل فرصة للجمعيات العمومية لمناقشة الشأن المهني ، وتقييم أداء المجالس ، إلا أن الجمع العام الأخير لهيئة المحامين بتازة خرج عن هذا السياق بعدما فوجيء الحاضرون بتهديد النقيب السابق ( ع. ت) لمجلس الهيئة في تدخله بسبب المتابعة التأديبية المفتوحة في مواجهته على إثر الشكاية التي تقدم بها ضده المكتب الوطني للماء الصالح للشرب لرفضه إرجاع مبالغ منفذة في ملف إداري في إسم والده تتجاوز القدر المستحق له.
هذا و شدد المعني بالأمر في تهديداته على عزمه القيام بحركة تمردية ضد مجلس الهيئة خلال شتنبر المقبل إذا لم يقم بطي الملف التأديبي ويتراجع عن متابعته، منبها في هذا السياق إلى واقعة سابقة خلال التسعينات من القرن المنصرم.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن المعني بالأمر قد وقع محضرا مشتركا بتاريخ 09/ 11/ 2021 مع رئيس المحكمة الإدارية بفاس، ورئيسة مصلحة كتابة الضبط بها ، ودفاع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، التزم بموجبه بإرجاع المبالغ غير المستحقة المتوصل بها قبل متم نونبر من نفس السنة، إلا أنه تقاعس عن ذلك ، مما حدا بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب إلى تقديم شكاية في مواجهته أمام مجلس هيئة المحامين بتازة الذي فتح على إثرها متابعة تأديبية في حق المعني بالأمر الذي لم يستسغها.

وزادت المصادر عينها، بأن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب تقدم أيضا بشكاية أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتازة والتي أحالها هذا الأخير على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإجراء البحث التمهيدي في موضوعها.
من جهته اضطر النقيب السابق ( ع. ت) بعد تحريك المساءلة التأديبية والشكاية الزجرية إلى الإذعان للأمر الواقع ، فأرجع المبالغ المطلوبة بموجب المحضر المؤرخ في 29/ 06/ 2022 بحضور وتوقيع كل من رئيس المحكمة الإدارية بفاس ، ورئيسة مصلحة كتابة الضبط ، و دفاع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، والنقيب السابق بهيئة المحامين بتازة ( ع. ب) الذي يبقى التساؤل حول صفته في حضور هذا الاجتماع ومسؤوليته في هاته القضية مطروحا ، علما أنه كان نقيبا ممارسا ومسؤولا عن تدبير صندوق الودائع والأداءات أثناء تصفية الوديعة موضوع الشكاية وتسليمها للمعني بالأمر استنادا على وكالة صادرة عن والده قبل وفاته بعدة سنوات ، مع العلم أيضا أن النقيب ( ع. ب) سبق أن حضر حفل عزاء والد النقيب المشتكى به ( ع . ت) وقدم له التعازي في وفاة والده.

ورغم تسوية الوضعية موضوع النزاع والتنصيص في محضر الاجتماع على تنازل المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عن شكايتيه التأديبية والزجرية ، فإن ترتيب الأثر القانوني يبقى واردا أمام إصرار مجلس هيئة المحامين بتازة على تطبيق القانون ونفاذه وتكريس مبدأ التخليق ، فضلا عن أن نتيجة البحث التمهيدي الذي تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد تستوجب إحالة القضية على غرفة جرائم الأموال المختصة لارتباط موضوع النزاع بالمال العام الذي لا يضع التنازل عن الشكاية حدا للدعوى العمومية المتعلقة به.
فهل سيقدم النقيب السابق المتابع تأديبيًا على تنفيذ وعيده بإعلان حركة تمرد داخل هيئة المحامين بتازة عبر حشد أصدقائه والاستعانة بالمناوئين الذين لهم مصلحة في عرقلة عمل المجلس الحالي والتشويش عليه ؟يتساءل عدد من المحامين بتازة، وهم يردفون تعليقاتهم بأسئلة متواصلة حول توفر النقيب السابق المشتكى به زجريا ، على القوة والنفوذ داخل الجمعية العمومية للإقدام على هاته الخطوة ؟ وما موقف الإطارات المهنية الممتدة داخل الجمعية العمومية من هذا الصراع ؟
وأخيرا ما مصير القانون في قطاع مهني موكول له وظيفيا الدفاع عن التطبيق السليم للقانون ؟؟ وما مصير إنفاذ القانون أمام قضاء موكول له دستوريا حماية الحقوق والحريات وتحقيق الأمن القضائي؟

















