في آخر أنفاس الحملة الانتخابية، التي لم يتبق منها إلا سويعات قليلة، بدأت بوادر انقلاب حقيقي في الموازين تلوح في الأفق بإقليم تازة والذي تجري على أرضه معركة الظفر بالمقاعد الخمسة المخصصة لهذا الإقليم ، مرشحون لم يكونوا يُذكرون في بداية السباق، استطاعوا هذا اليوم مع دخول العد التنازلي، العودة للواجهة عبر تنفيذ عمليات استقطاب لأنصار جدد و”محترفي” الانتخابات .
وفي هذا السياق فبعدما كانت لائحة محمد أجطيو، أصغر مرشح عن حزب الاتحاد الاشتراكي بدائرة تازة ، داخل حسابات الكتلة الناخبة ، بفضل التفوذ القوي لوالده الغازي أجطيو داخل المنطقة ، وهو البرلماني السابق خلال الولاية التشريعية 2011-2016 والرئيس الأسبق لجماعة بني فراسن ، التي تتولى رئاستها حاليا والدته كنزة لمقدم، فقد استطاع والدي أصغر مرشح في تشريعيات 2026، بفضل علاقاتهما المتشعبة ونفوذهما بالمنطقة ، حشد جمهور غفير لدعم نجلهما ، ما جعله في الأسبوع الأول يعتبر منافسا قويا على أحد المقاعد البرلمانية .
اليوم و في تحول دراماتيكي للأحداث خلال الساعات الأخيرة ، وحسب متتبعي الشأن الانتخابي بالإقليم ، انقلبت الموازين بشكل مفاجئ لصالح عبد الخالق القروطي ، الرئيس الحالي لجماعة وادي أمليل والبرلماني السابق 2011 /2016 باسم حزب الاتحاد الدستوري (الحصان).
ووفق المعطيات القادمة من إقليم تازة، فإن مرشح “الحصان”، عبد الخالق القروطي استطاع أن يخترق صفوف أنصار لائحة محمد أجطيو من الداخل ، من خلال خرجاته المحسوبة في اللحظة الأخيرة والتي أحدثت بحسب نفس المصادر، زعزعة في تماسك حزب الوردة، حيث استطاع أن يستميل فئة واسعة من المترددين والأنصار والمنتمين لبعض الفروع المحلية لنفس الحزب، والذين لم تقنعهم التعبئة العائلية وطريقة اختيار مرشح يفتقد للتجربة السياسية بالنظر لصغر سنه.
واتهم الاتحاديون الغاضبون قياداتهم المحلية والجهوية والمركزية، بعدم الرجوع إلى قواعد الحزب للتشاور والتوافق على مرشح له القدرة التنافسية للفوز بمقعد تشريعي، وهي معطيات تم السكوت عنها بداية الحملة الإنتخابية، لكن القروطي مرشح الاتحاد الدستوري استغلها واحتفظ بها كسلاح إلى اللحظة الأخيرة ليفجرها بطريقة مدروسة في وجه منافسه المنتمي لنفس المنطقة ونفس القبائل ذات الكثلة الناخبة الممتدة على طول قبائل التسول وغياثة
معركة كسر العظام
الضربات تحت الحزام المرفقة بمعركة كسر العظام، لم تقتصر على التنافس القوي بين الحصان والوردة على مستوى وادي أمليل ، ذلك أن المفاجأة الكبرى المنتظرة، حسب الارتسامات الأولية للشارع التازي، تكمن في عودة قوية للوائح لم تكن في واجهة السباق على مستوى دائرة تازة الإنتخابية ، وهي: لائحة محمد أمغار باسم حزب الأصالة والمعاصرة ، ولائحة محمد كوسكوس باسم حزب الحركة الشعبية ، ولائحة خالد البوقرعي عن “البيجدي”، ثم لائحة محمد العبادي باسم حزب التقدم والاشتراكية ، و منير شنتير باسم حزب الاستقلال ، ولائحة خليل الصديقي باسم حزب التجمع الوطني للأحرار .
فكل المؤشرات تدل على أن المنافسة على أرض إقليم تازة ستكون شرسة ومفتوحة على كل الاحتمالات بين هذه اللوائح في الساعات القليلة المتبقية ، ولو أن المؤشرات الميدانية ترجح كفة لائحتي محمد أمغار ومحمد كوسكوس كأقرب اللوائح لحسم مقعدين من مقاعد تازة الخمسة، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من مفاجآت قد يصنعها وكلاء اللوائح المتبقية الذين لازالوا يخوضون المنافسة على أمل الفوز بأحد المقاعد .

















