أسدلت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش، صباح الاثنين 7 شتنبر الجاري، الستار على قضية عبد السلام الباكوري، بعدما قضت بتجريده من عضوية مجلس جماعة رأس العين بإقليم الرحامنة، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الحكم، في قرار يضع حداً لرئاسته للجماعة.
وجاء الحكم عقب دعوى قضائية تقدم بها حزب الأصالة والمعاصرة، طالب من خلالها بتجريد الباكوري من عضويته بالمجلس ومن رئاسة جماعة رأس العين، وذلك على خلفية مغادرته للحزب خلال الولاية الانتدابية الحالية، حيث استند هذا الملف إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، والتي تنص على تجريد المنتخب من عضويته بالمجلس في حال تخليه، خلال فترة الانتداب، عن الحزب الذي ترشح باسمه.
وكان عبد السلام الباكوري قد خاض الانتخابات الجماعية لسنة 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتم انتخابه رئيساً لجماعة رأس العين. غير أنه أعلن، في 14 يوليوز 2026، مغادرته لحزب الأصالة والمعاصرة، والتحاقه مجدداً بحزب الحركة الشعبية، الذي يستعد لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
واعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أن مغادرة الباكوري للحزب الذي ترشح باسمه خلال الولاية الحالية تترتب عنها آثار قانونية على صفته الانتدابية، وهو ما دفع الحزب إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتجريده من العضوية والرئاسة.
هذا وراج ملف الباكوري ضمن خمس جلسات للنظر في ملفه، انطلقت في 12 غشت الماضي، قبل أن يتواصل تأجيل البت فيه خلال جلسات 19 و24 و31 غشت، انتهاءا بحجز القضية للمداولة، قبل النطق بالحكم رقم 1759 خلال جلسة أول أمس الاثنين 7 شتنبر الجاري.
ويأتي هذا القرار لينهي مساراً سياسياً طويلاً لعبد السلام الباكوري على رأس جماعة رأس العين، التي تولى رئاستها لعدة ولايات متتالية منذ سنة 2003، حيث سبق للباكوري أن ترأس جماعتي عكرمة والطلوح بالرحامنة الجنوبية، وشغل عضوية مجلس النواب خلال ولايتي 1997 و2002، إضافة إلى عضويته بمجلس المستشارين.
وعلى امتداد مساره السياسي، تنقل عبد السلام الباكوري بين عدد من الأحزاب السياسية، من بينها الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة، قبل أن يعود مجدداً إلى صفوف حزب الحركة الشعبية.
ويأتي الحكم القضائي في سياق سياسي يعرف تحركات متسارعة بإقليم الرحامنة، تزامناً مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وما يرافقها من إعادة ترتيب للمشهد الحزبي والانتخابي بالإقليم.

















