من جنة طبيعية في قلب جبال الأطلس المتوسط إلى كارثة بيئية تهدد حياة ساكنة المنطقة، جداول وأنهار تنساب من أعالي جبال تازكا و مغراوة وبويبلان كانت تصب في واد إيناون ، شاء لها القدر أن تنحصر في في سد باب لوطا بجماعة الصميعة التابعة لنفوذ إقليم تازة.
فالسد الذي يمتد أسفل منطقة غابوية بهيجة تابعة لسلسة جيال الأطلس المتوسط، يتوفر على كل المقومات الأساسية ليضاهي كبار السدود المغربية، حيث بني سنة 1999 على الرافد الأساسي لواد بوسبع بغرض تزويد مجموعة من الأقاليم والجماعات بالماء الصالح للشرب، لكنه سرعان ما تحول في السنوات الأخيرة إلى قبلة للزوار والمصطافين ومحبي الإستغوار
والإستمتاع بمحاسن السد وموقعه الجغرافي وقربه من مجموعة من المناطق السياحية الممتدة على الطريق المؤدية لمدينة تازة عبر باب بودير ، منها مغارة فريواطو وراس الماء .
وبعد أن امتدت إليه يد الاهمال وغياب المراقبة للمرتفقين، تحول سد لوطا إلى مكان للسباحة والإستجمام على ضفافه ووسط أشجاره الباسقة المعمرة، وذلك في غياب شروط احترام الطبيعة الإيكولوجية للسد ، مما جعل منه مكبا للنفايات ومخلفات المواد المستعملة للإصطياف من بقايات الخضر والفواكه والعلب البلاستيكية التي تتجمع على شكل كثل متفرقة مضرة ومشوهة للسد ، إضافة إلى المواد العضوية المنتشرة داخل الأشجار المحيطة به التي تتسرب تدريجيا إلى عمقه خصوصا في فصل الشتاء .
وفي هذا السياق، كشفت مصادر متطابقة عن أنه رغم تكرير مياه السد المتلوثة في محطة المعالجة بمدينة تاهلة ومعالجتها بطرق حديثة ومتطورة قبل صرفها عبر مضخات عملاقة إلى تاهلة وواد أمليل وتازة ومناطق مجاورة ، إلا أن هذا التدخل ظل ، بحسب ذات المصادر، محدودا ما دام أن مياه السد تتعرض يوميا للتلوث من قبل الوافدين عليه، الشيء الذي يؤثر بشكل سلبي على السد ومحيطه الخارجي ومنظره العام، وهو ما يفرض التعامل بصرامة مع كل أشكال التصرفات المنافية للحفاظ على البيئة بهذا المزار الطبيعي.

















