بخلاف شعار تسهيل ولوج المغاربة للعلاج بالمرافق الصحية التابعة لوزارة التجمعي أمين تهراوي بحكومة أخنوش، تحولت عدد من بنايات هذه الوزارة إلى محطات طرقية أو وكالات تابعة لها تعمل على توجيه الحالات الوافدة عليها إلى أقرب مستشفى، والصورة النموذج لهذا الواقع الصحي المر، تأتي من المركز الصحي القروي من المستوى الأول بجماعة المرس التابعة لنفوذ إقليم بولمان.
واستنادا للمعلومات التي توصلت بها “الميادين”، فإن هذا المركز الصحي بجماعة المرس، والذي يعمل فيه طبيب عام وأربعة ممرضات، يواجهون الصعاب في الاستجابة للحالات التي ترد عليهم من مركز نفس الجماعة أو الدواوير التابعة لها، خصوصا خلال فصل الصيف بموازاة مع حلول زوار للمنطقة، حيث تكون اغلب هذه الحالا استعجالية تتطلب التدخل السريع عبر إسعافات أولية، كما حدث خلال الـ48 ساعة الماضية، عقب وصول 3 حالات تخص شابة لدغتها عقرب، وفتاة وشخص في عقد الرابع، اشتكيا من آلام على مستوى البطن ناتجة عن أطعمة تناولاها.
وأوضحت ذات المصادر بأن الطبيب معية ممرضاته الأربعة، لم يجدوا ما يقومون به حيال الحالات الثلاث التي حلت بالمركز الصحي لجماعة المرس، وذلك لغياب التجهيزات الطبية وكذا الأمصال والأدوية الخاصة بالإسعافات الأولية، مما يضطر الطبيب إلى تحرير ورقة توجيه المرضى إلى أقرب مستشفى، في حال توفرت سيارة الإسعاف.
ومما يزيد من معاناة المرضى، هو أنهم بعدما يقطعون أزيد من 50 كيلومترا في اتجاه مستشفى بولمان والذي يسبح هو الآخر في الهشاشة وقلة التجهيزات والعنصر البشري، يضطرون إلى اكمال رحلة المعاناة مع الآلام حتى مدينة صفرو أو فاس، وما يعنيه ذلك من مضاعفة جهد التحمل للمريض، وكذا المصاريف التي تؤديها العائلة، فيما يظل المركز الصحي لجماعتهم بالمرس، بناية مشلولة تحتاج إلى من يسعفها.
فما يحدث بشكل يومي من معاناة الولوج لخدمات المركز الصحي القروي بجماعة المرس، أشعل موجة غضب لساكنة المنطقة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالبوا وزارة الصحة ومجموعتها الصحية الترابية بجهة فاس، بالتدخل العاجل لتوفير الحد الأدنى من التجهيزات الأساسية للمركز الصحي، متسائلين عن الجدوى في وجود مستوصف بدون حقن ضرورية للحالات المستعجلة؟
يذكر أن المركز الصحي القروي بجماعة المرس(إقليم بولمان)، راهن عليه مسؤولو قطاع الصحة والسلطات المحلية والإقليمية، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية لساكنة المنطقة، منها الفحوصات الطبية العامة والإسعافات الأولية، وتتبع الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط، زيادة عن تأمين برامج صحة الأم والطفل والتلقيح، غير أنه وأمام غياب التجهيزات تحول المستوصف إلى عبء على الساكنة على الرغم من توفره على طبيب و4 ممرضات يواجهون العطالة داخل بناية مشلولة، مما يستوجب تحرك المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس، والتي توجد على قائمة أهداف تأسيسها، تحسين الخدمات عبر تقريب العلاجات وتجويد الخدمات الصحية للمواطنين، وضمان العناية الصحية الأولية لهم أينما وجدوا، زيادة عن تقليص الفوارق عن طريق تحقيق العدالة المجالية في الولوج للخدمات الطبية بين المدن والقرى، وتفعيل آليات التنسيق الجهوي الهادف إلى توحيد وتنسيق العمل بين مختلف المؤسسات الاستشفائية بالجهة.. فهل سيُعجل عبد الكريم الداودي، المدير العام لـ”GST“ بهذه الجهة، بإعطاء وصفته لإنهاء معاناة ساكنة الجبال والوديان والهضاب مع المراكز الصحية بمناطقهم، كما يحدث لجماعة المرس بغرض ضمان العناية الصحية الأولية لهؤلاء المواطنين القابعين بالمغرب العميق؟

















