تتواصل داخل الأحزاب السياسية المغربية، عمليات الحسم في عدد من الدوائر المعلقة والتي لم يعلن بعد عن أسماء المرشحين فيها وذلك بسبب التدافع السياسي، وحرص قيادات التنظيمات السياسية على تزكية ما يصفونها “بالمقاعد الناجية” أو “المضمونة”.
وضمن الاتجاه المعاكس لهذا الحرص على “المقعد المضمون” وفق ما ذهب إليه ملاحظون ومتتبعون، كشف أخيرا حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن مرشحه بدائرة فاس الجنوبية، بعدما سبق له بأسابيع عن إعلان مرشحه بدائرة فاس الشمالية، الكاتب الإقليمي رئيس مقاطعة فاس المدينة، ياسر جوهر، وذلك ضمن أول خطوة وطنية كان حزب لشكر قد أخرج فيها للعلن مرشحيه بالدوائر الانتخابية المحسومة باستثناء دوائر معدودة معلقة زيادة عن اللوائح الجهوية للنساء.
ويتعلق الأمر بخدوج السلاسي، أستاذة متقاعدة (مادة فلسفة) وهي حاليا برلمانية بمجلس النواب بعدما وصلت للقبة في شتنبر 2021 عبر اللائحة النسائية لجهة “فاس- مكناس”، كما أنها شغلت مهمة عضوة في “الشعبة البرلمانية الوطنية لمجلس النواب” المغربي، وقبلها الكاتبة الوطنية السابقة للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، حيث نجحت وسط تدافع سياسي بدائرة فاس الجنوبية، في الظفر بتزكية باللجنة الوطنية للانتخابات بالمكتب السياسي.
واللافت هو أن تزكية السلاسي أحدث زوبعة كبيرة ببيت الاتحاديين بفاس، حيث لم يكن اسم البرلمانية الحالية والقيادية مطروحا، قبل أن يفاجأ الجميع باختيارها وكيلة للائحة “الوردة”بدائرة انتخابية توصف محليا،”بدائرة الموت”، حيث تجمع ما لم يجتمع في غيرها، ومنها احتضانها لمناطق توصف”بمريضة فاس”، والتي تتوزع على أحياء شعبية فقيرة وناقصة التجهيز تحيط بقلب المدينة النابض”مقاطعة أكدال”، وصولا إلى”أحواز”نفس المدينة الغارقة في الهشاشة والبنيات التحتية المحدودة، تتقدمها جماعات : “أولاد الطيب”، “عين بيضة” و”سيدي حرازم”.
اتحاديو فاس موزعون ما بين مؤيدين وغاضبين :
توزع الاتحاديون بفاس ما بين مؤيدين وغاضبين على قرار مكتبهم السياسي، حيث اعتبر البعض منهم ترشيح خدوج السلاسي نصف ورقة رابحة، بالنظر لتاريخها النضالي كامرأة اتحادية، وما أبانت عنه ضمن ولايتها الحالية من تمثيلية مقتدرة لحزبها على مستوى قبة البرلمان وفي المحافل الدولية باعتبارها عضوة “بالشعبة البرلمانية الوطنية لمجلس النواب”المغربي، غير أن مؤيدي ترشيحها قللوا على الرغم من ذلك من حظوظ فوزها بدائرة فاس الجنوبية والتي توصف “بدائرة الموت”حيث الغلبة فيها “لمول الشكارة”، فيما يقتصر دور “مناضل الحزب”في إدارة الحملة الانتخابية و”استعراض فلكلوري” لمواقفه التاريخية بالشارع.
من جهتهن اعتبر الاتحاديون والعاطفون مع “حزب الوردة” بفاس، ممن يحسبون على فئة الغاضبين من هذه “التزكية”، بأن ترشيح السلاسي، القادمة من اللائحة الجهوية للنساء، لا يعدو أن يكون “ترشيحا نضاليا”، بحيث قد يكون رفاق لشكر في الرباط بتنسيق مع حلفائهم هناك، قد اختاروا هذا “الترشيح”لما يمثله من إشكالية سياسية وحزبية معقدة تُطرح عند تداخل”النية التنافسية الصادقة”مع “المناورات الاستراتيجية”لتوجيه مسار الانتخابات أو الهياكل التنظيمية، ولكل خيار أبعاده الخاصة، بحسب ما كشفت عنه مصادر حزبية”للميادين”.
الكاتب الجهوي يسحب ترشيحه ويُوضح
قبل خروج المكتب السياسي لحزب لشكر وإعلانه عن ترشيح البرلمانية الحالية خدوج السلاسي بدائرة “فاس الجنوبية”، كان اسم الكاتب الجهوي لنفس الحزب بجهة”فاس- مكناس”، عبد العزيز العبودي، متداولا على نطاق واسع كمرشح بنفس الدائرة، وهو ما أثار زوبعة كبيرة أعقبتها نقاشات داخل المشهد الحزبي المحلي، وصلت ارتداداته إلى المقر المركزي للاتحاد في الرباط، طلبا لتوضيحات حيال قرار اللحظة الأخيرة، والذي حمل إسم السلاسي كمرشحة”بدائرة الموت”.
وللحصول على مزيد من التوضيحات حيال الابعاد المفترض للكاتب الجهوي، البرلماني الاتحادي الأسبق عن دائرة “القرية-غفساي” بإقليم تاونات، اتصلت”الميادين” بالمسؤول الحزبي معني، عبد العزيز العبودي، حيث شدد في رده عن أسئلة الصحيفة، بقوله : “كان لي شرف التقدم بترشيحي لهذه المحطة الانتخابية بدائرة فاس الجنوبية، انطلاقاً من قناعتي بالمسؤولية السياسية والتنظيمية، ورغبتي في الإسهام في تعزيز حضور الحزب وتقوية موقعه داخل هذه الدائرة”، لكنه وبالموازاة مع ذلك، يضيف العبودي، “قدمت الأخت خدوج السلاسي ترشيحها، وهو ما اعتبره الاتحاديون خطوة تدخل في صميم التنافس الديمقراطي المشروع داخل مؤسسات الحزب، ويعكس الإرادة المشتركة لخدمة المشروع الاتحادي”.
وزاد العبودي أنه”بعد التداول والتشاور المسؤول، وفي إطار الحرص الجماعي على تغليب المصلحة العليا للحزب، وبصفتي الكاتب الجهوي للحزب تم التوافق على اعتماد هذا الترشيح باعتباره الخيار الأنسب في هذه المرحلة”، وذلك انسجاماً، كما قال: “مع توجهات الحزب ورهاناته السياسية والتنظيمية، وكذا في إطار رؤية شمولية تستحضر الأبعاد السياسية والتنظيمية والاستراتيجية لهذه المحطة”.
من جهة أخرى اعترف المسؤول الجهوي لحزب “الوردة” بجهة فاس- مكناس، بما راج على منصات التواصل الاجتماعي بشأن “زوبعة” إعلان تزكية البرلمانية الحالية خدوج السلاسي بدائرة “فاس الجنوبية”، حيث علق على ذلك بقوله “للميادين” : “لا أخفي عنكم أن هذا القرار رافقته تساؤلات وتفاعلات قوية من طرف عدد من المناضلين والمناضلات، وكذا المنتخبين الاتحاديين بعمالة فاس، وهو أمر طبيعي يعكس روح الالتزام والغيرة الصادقة على الحزب ومساره”، فيما شدد ذات المتحدث في سياق التقليل من هول”الزوبعة”، بتعليقه على أن”الاتحاديين وبحس نضالي ومسؤولية جماعية”، كما وصفها، أجمعوا على أن” اختيارات السلاسي المكتب السياسي وأجهزته المحلية حيال مرشحي الدوائر الانتخابية لتشريعيات شتنبر 2026، تندرج ضمن تصور أوسع وأبعد مدى، غايته الأساسية تعزيز موقع الحزب وتوسيع حضوره وتقوية فرصه في هذا السباق الانتخابي”يُورد عبد العزيز العبودي في حديثه” للميادين” ردا على”إبعاده”المفترض من ترأس لائحة دائرة “فاس الجنوبية”.


















