في أكبر عمليات “تسريح” واسعة للتلاميذ قبل نهاية الموسم الدراسي في الـ30 من شهر يونيو كما تشير إلى ذاك اللوائح والقوانين الخاصة بوزارة التعليم بالمغرب، يتكرر مشهد مقلق للآباء، بات مع الأسف يشكل القاعدة المعتمدة من قبل مختلف المؤسسات التعليمية بقطاعيه العمومي والخصوصي.
وفي هذا السياق أقدمت مدارس عمومية على إقفال أبوابها باكرا في وجه التلاميذ منذ بداية شهر يونيو الجاري، حيث يتغيب رجال التعليم عن فصولهم أو يطلبون من التلاميذ عدم القدوم، بحجة أن السنة الدراسية انتهت، وهو ما يتسبب في سرقة شهر يونيو من عمر التعليم في المغرب، فيما تلتحق بالقطاع العام، المدارس الخصوصية والتي تتلكأ في استقبال تلامذتها تحت مبررات مختلفة، حيث تتأخر لأيام قليلة عن المدارس العمومية لإغلاق أبوابها، متحججة بعمليات “هجر جماعي” لفصول الدراسة من قبل التلاميذ، وفي حال حضور بعضهم بأوامر صارمة من آبائهم، فإنهم يتفاجؤون بغياب الأستاذ أو لجوء هذا الأخير إلى تركهم يلعبون في هواتفهم الذكية حتى نهاية الدوام الدراسي، مما حول المدارس الخصوصية خلال شهر يونيو إلى مجرد “دور لحضانة” الكبار من تلاميذ القسم الابتدائي والاعدادي والثانوي.
غياب رسمي للسلطة التربوية وآليات المراقبة:
شكوى العديد من الآباء وأولياء الأمور من ظاهرة إغلاق “أبواب المدارس” بالقطاع العام منذ نهاية ماي، يوازيها لكل سنة عدم انهاء المنهاج الدراسي، وانتقال التلاميذ إلى القسم الموالي وهو يحمل معه”خصاصة” في دروس السنة الفارطة، والسبب الفصول التي تم افرغها من تلامذتها قبل الموعد المحدد لنهاية السنة الدراسية في 30 يونيو، مما الصق بالمدرسة العمومية حالة “السيبة” الغارقة فيها.
في الجانب الآخر تبدو المدارس الخاصة وكأنها انتقلت إليها “عدوى العطلة الصيفية المبكرة”، وذلك بعدما كانت تحرص بحسب المتتبعين، على اعتماد جدول تربوي منتظم عنوانه “حصص مكتملة”، وموسم دراسي يمتد إلى نهايته المقررة في 30 يونيو، لكن اليوم أصبح الأمر سيان بين المدرستين العمومية والخصوصية، حيث بات آباء تلاميذ التعليم الخاص يشتكون هم أيضا من عدم إتمام المقررات و “تسريح “أبنائهم مبكرا، وهم يعودون كل يوم إلى البيوت في أوقات غير معتادة، تمهيدا لإغلاق المدارس الخصوصية لأبوابها بحجة “هجر التلاميذ” لفصلوهم الدراسية، والحال أن الأمر مدبر بحكمة وسابق تخطيط، حيث تحرص هذه المدارس على الظهور في صورة المؤسسة الملتزمة بالزمن التربوي خوفا من احتجاجات الآباء من كلفة التعليم الخاص ورفعهم لشعار” الدروس المنتظمة مقابل الواجب الشهري”.
صمت الوزارة.. يقابله شرود مسؤولي أكاديميتها الجهوية:
في مقابل مظاهر”السيبة” التي تنخر ما تبقى من العملية التعليمية بالمغرب، ومنها “التسريح الجماعي” للتلاميذ بالقطاعين العمومي والخصوصي قبل موعد نهاية الموسم الدراسي في 30 يونيو، تغرق وزارة التعليم ومصالحها المركزية بأقطابها في الأكاديميات الجهوية، في مستنقع اللامبالاة حيال مشهد يتكرر بصمت مقلق مع نهاية كل عام دراسي، وذلك بدون أن تكلف الجهات المعنية نفسها عناء الرد على شكايات الآباء، عبر بلاغات أو توضيحات، ولا حتى متابعة ما يجري في المؤسسات التعليمية، وإخضاع المخالفين للمحاسبة.
ولاحظ عدد من الآباء والمتتبعين لقطاع التعليم، بأن الوزارة المعنية على مدى الحكومات المتتالية حتى الآن، تركب الحبل على الغارب بالنسبة للمدارس الخصوصية، والتي يتصرف مالكوها مع ملف العملية التعليمية بعقلية “مول الشكارة” أو “صاحب الشركة”، حيث لا تخضعهم السلطة التربوية إن وجدت، لعمليات التتبع والتفتيش، مما أوقع الآباء ممن يكتوون بالواجبات الشهرية غير الخاضعة لأي مراقبة في معضلة تربوية واجتماعية حقيقية، حيث تجاوز حالة”السيبة”بالمدارس الخصوصية ما هو تربوي، لتمتد إلى البنيات التحتية التي لا تعرف استثمارات حقيقية “لمول الشكارة”، ومنها فصول الدراسة وملاعب الرياضة التي تفتقدها عدد من المدارس، فيما تحدثها أخرى بفضاءات لا تليق حتى “بثور الكوريدا” الإسبانية، مما يعرض دوما التلاميذ لإصابات خطيرة، يتكفل بها الآباء في غياب نظام تأمين واضح تلتزم به إدارات المدارس الخاصة والتي تقتطع مع بداية كل سنة 1500 درهم عن كل تلميذ، فيما ترفض تمكين الآباء من عقود التامين المؤدى عنه في انتهاك صارخ للقانون، يقابله صمت غير مبرر للوزارة وأكاديمياتها الجهوية.

















