استياءٌ كبيرٌ يكاد يخالج مواطني عدد من المناطق بمختلف الجهات والتي عرفت على عهد وزير الصحة الحالي، خالد آيت الطالب تدشينات بالجمالة لمستشفيات القرب ومراكز صحية، والتي تتحول بعد مراسيم التدشين إلى بنايات مهجورة نظرا لعدم تجهيزها بالمعدات اللازمَة للاشتغال ّأو عدم تعبئة الموارد البشرية في الأطقم الطبية والتمريضية للشروع في استقبال المرضَى، و ضمن هذه السلسة تدخل عمليات تدشين 3 مستشفيات للقرب بتالسينت وفكيك و أحفير، والتي ترأسها يوم أمس وزير الصحة خالد آيت الطالب معية مسؤولين بعمالتي فكيك و بركان.
مستشفى للقرب بتالسينت
بعدما انتظر سكان دائرة تالسينت والتي تضم 3 جماعات ترابية يستقر فيها عدد كبير من ساكنة إقليم فجيج، معية الجماعات القريبة من المنطقة كجماعة بني تدجيت وبوعنان والشواطر، (انتظروا) طويلا اطلاق خدمات مستشفى القرب لتالسينت والذي وضع حجر أساسه الوزير السابق للصحة الحسين الوردي على عهد حكومة بنكيران، و تأخرت أشغاله التي انطلقت في شتنبر 2016 عن موعد انهائها بكثير، جاءت مراسم التدشين مع الوزير الحالي خالد آيت الطالب، لكن المنتظرين لم يجدوا سوى الاستياء الكبير لانتظارهم الطويل، حيث حضر الوزير والوفد المرافق له للاحتفال بمراسيم التدشين، وذلك في غياب الأطقم الطبية والتمريضية.

وصام وزير الصحة و أطقم مديريته الجهوية بوجدة ومندوبيتها الإقليمية ببوعرفة، عن تقديم الورقة التقنية الخاصة بالتجهيزات والمعدات البيوطبية التي جرى تجهيز مستشفى القرب لتالسينت بها، كما لم تقدم الوزارة ومصالحها أي رقم عن الأطقم الطبية والتمريضية التي جرت تعبئتها لشروع هذا المستشفى في استقبال المرضى، حيث أسرت مصادر مطلعة “للميادين نيوز” على أن الوزارة وبتطمين من مسؤوليها بوجدة وبوعرفة، يعولون على شغيلة المركز الصحي الحضري من الدرجة الثانية الموجود بتالسينت، وهو ما يجعل الوزارة الغارقة في مستنقع العنصر البشري الناقص تستنجد بهذا المركز الغارق أيضا في الخصاص، خصوصا أن هذا المركز جرى هدمه لبناء مركز عصري، حيث تأخرت عملية انطلاق أشغاله، وهو ما جعل مستخدميه يستقرون في مقر جمعية قريبة منه.
وتأتي زيارة وزارة الصحة لتالسينت، بموازاة مع أجواء الفزع والخوف والتي يشتبه بأن يكون وراءها وفق الأخبار الواردة من هناك، فيروس جدري الماء النطاقي(Virus varicelle-zona) ، والذي أصاب عددا كبيرا من الأشخاص أغلبهم من الأطفال مع عدد قليل من البالغين، أغلبهم من سكان جماعتي بوشاون و بو مريم، حيث واجه المصابون وفق مصادر “الميادين نيوز” الصعاب في الولوج للعلاج بسبب الحالة الكارثية التي يوجد عليها المركز الصحي لتالسينت والذي يستقر العاملون فيه على أقليتهم في مقر جمعية، وهو ما جعل المصابين ينتشرون على الرصفة والأزقة القريبة من المركز الصحي المهدم، وهم يواجهون آلامهم من جراء فيروس جدري الماء النطاقي والذي يتسبب وفق المختصين، في أضرار صحية للأطفال كارتفاع في درجات حرارة جسمهم وأعراض أخرى، فيما يصيب البالغين بالألم العصبي، وفي مقابل ذلك انشغل مسؤولو الصحة ببوعرفة وبوجدة في انجاح مراسيم استقبال الوزير بالفولكور الشعبي المحلي بتالسينت.

وزارة الصحية في انتظار “ما لا يأتي”
من جهتها قالت وزارة الصحة في بلاغ أصدرته في وقت متأخر من مساء يوم أمس الخميس عقب مراسيم تدشين مستشفى القرب بتالسينت وفكيك، على أن وزيرها خالد آيت الطالب، وقع خلال نفس اليوم اتفاقية شراكة لتعزيز الموارد البشرية في المؤسسات الصحية على مستوى أقاليم جهة الشرق بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وعمالة إقليم فكيك، والهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والجمعية المغربية الطبية للتضامن، وجمعية قطب الصحة فكيك، وجمعية الأطباء بفكيك.
وزاد نفس البلاغ والذي تحاشى الحديث عن الموارد البشرية، بأنه على مستوى إقليم فكيك، وبحضور عامل الإقليم محمد ضرهم والمنتخبين، تم إعطاء انطلاقة خدمات مستشفى القرب “تالسينت” بطاقة استيعابية تبلغ 45 سريراً، بالإضافة إلى مستشفى القرب “فكيك” (45 سريراً أيضا) و الذي تم إعطاء انطلاقته عن بعد، فيما تبقى الأطقم الطبية والتمريضية المعول عليها للشروع في استقبال المرضى، النقطة العالقة حتى الآن، وهو ما يؤشر على نفس الواقع التي عانت وتعاني منه عدد من المرافق الاستشفائية والتي جرى تدشينها وظلت بدون موارد بشرية، حتى على بعد مسافات قريبة من مقر وزارة الصحة في الرباط، كما هو حال مراكز صحية ومستشفيات في سلا، يورد مصدر قريب من الموضوع “للميادين”.

وعلى مستوى إقليم بركان، أوضح بلاغ وزارة آيت الطالب، أبان الوزير أشرف بمعية عامل الإقليم محمد علي حبوها على إعطاء انطلاقة خدمات مستشفى القرب “أحفير” الذي سيعزز الطاقة الاستيعابية على مستوى إقليم بركان بنحو 45 سريراً، فيما تمت على مستوى إقليم تاوريرت، إعطاء نفس المسؤول الحكومي بمعية عامل إقليم تاوريرت العربي التويجر، وبحضور المنتخبين، انطلاقة خدمات مركز تصفية الدم بالمدينة، كما تم بالمناسبة وضع الحجر الأساس لبناء المركز الاستشفائي الإقليمي بتاوريرت، الذي سيعزز الطاقة الاستيعابية للإقليم بنحو 175 سريراً.
وكان وزير الصحة خالد آيت الطالب و طاقمه الذي رافقه قد حلوا بمطار مدينة بوعرفة على متن طائرة خاصة، قبل أن يتوجه معية عامل نفس الإقليم إلى مدينة تالسينت بواسطة سيارات رباعية الدفع وفرتها سلطات نفس الإقليم، وهناك أعطيت انطلاقة مستشفى القرب بتالسينت، فيما جرت مراسيم اطلاق مستشفى فكيك عن بعد بواسطة تقنية “الفيديو- كونفرونس” .
وبعدها عاد الوزير آيت الطالب على متن نفس الطائرة من مطار بوعرفة إلى مطار وجدة، حيث توجها برا إلى مدينة أحفير و بعدها تاوريرت، ليعود أدراجه بالطائرة الخاصة إلى الرباط، وذلك بعدما أنجز “تدشيناته” الفولكورية بامتياز، بحسب المتتبعين.

![]()
![]()

















