بموازاة مع الاجتماعات التي ترأسها مؤخرا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، بعدد من المدن التي جرى اختيارها لاحتضان مباريات كأس العالم 20230 و كأس إفريقيا 2025 ، وذلك للوقوف على تحضيرات هذه المدن لأجندة التظاهرات الدولية التي يحتضنها المغرب، كانت مدينة فاس مع بداية الأسبوع الجاري، إحدى محطات هذه الزيارات، حيث شدد المتدخلون من ضمنهم عبد الوافي لفتيت و فوزي لقجع، على مضاعفة الجهود والعمل الشامل والتنسيق الأفقي، واعتماد رؤية شمولية على المستوى الوزاري والقطاعي والمؤسساتي، وترجمتها على صعيد تحضيرات الحاضرة الادريسية.

من جهتهما كشف والي فاس سعيد ازنيبر و “ابنه المدلل”ياسين التازي المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس، عن “واقع وردي” للتحضير الناجح كما وصفاه في اجتماع لفتيت واقجع، لحضور مدينة فاس ببنياتها التحتية و مركبها الرياضي الكبير لكأسي العالم و قبله كأس إفريقيا، حيث تحدث ازنيبر والتازي عن كل شيء بدء من الملاعب والنقل والتنقل والربط والإيواء، مرورا على قضايا التنمية المستدامة ، ووصولا إلى التعليم والتكوين المهني، فيما صاما المسؤولان عن الروائح الكريهة الصادرة عن مطرح النفايات البلدي، العابرة للمركب الرياضي، وهو ما جعل المتتبعين يعتبرون هذا الملف (القنبلة)، الغائب الأكبر عن الخطوط العريضة لعرض مدينة فاس ومسؤوليها ارتباطا بمتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتنظيم كأس العالم 2030، وكذا متطلبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالنسبة لكأس إفريقيا للأمم 2025.

هذا وسبق “للميادين نيوز” في عددها بتاريخ 18 دجنبر 2023، بأن نبهت مصالح والي فاس سعيد ازنيبر و مسؤولي المجالس المنتخبة المعنية بتحضيرات التظاهرات الدولية المنتظرة في 2025 و 2030 ، إلى الصعاب التي تواجهها مدينة فاس لتهيئ “الصورة الجديدة” للحاضرة الادريسية حتى تكون جاهزة لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى وعلى رأسها مباريات كأس إفريقيا و كأس العالم، عقب اختيار مركبها الرياضي ضمن الملاعب المغربية التي تخضع لعمليات التأهيل و التجديد.
و أوضحت حينها “الميادين نيوز” في مقالها التحليلي، بأنه ضمن الصعاب الكثيرة و التي تواجه مدينة فاس في تحضير نفسها لهذه التظاهرات الدولية بسبب تأخرها عن الركب الحضري والتنموي على مختلف المستويات عن باقي المدن المغربية الكبرى، تثير الروائح الكريهة المنبعثة من عصائر نفايات المطرح البلدي والذي يوجد على بعد 11 كيلومتر من وسط مدينة فاس من جهتها الشرقية على الطريق المؤدية لقرية سيدي احرازم، (تثير) تحديا بيئيا كبيرا قد يعصف بسمعة المركب الرياضي للمدينة، والذي تخترقه هذه الروائح الكريهة مع كل هبوب للرياح الشرقية”الشركي”، وهو ما يحول المركب الرياضي والمركز الاستشفائي الجامعي و كلية الطب و باقي الأحياء السكنية الواقعة في مسار موجة الروائح الكريهة المنبعثة من مطرح النفايات الخاص بجماعة فاس، إلى منطقة منكوبة بيئيا تستوجب على السكان وعابرين هذه المنطقة استعمال أقنعة واقية من الروائح الكريهة المنبعثة من عصائر نفايات المطرح البلدي والتي من شأنها أن تغطي نصف الوجه أو كامله، ولكم ولسلطات فاس أن تتصور ما الذي سيحدث في حال بقيت الحالة على ما هو عليه خلال احتضان المركب الرياضي للتظاهرات الكروية الكبرى؟

تلكؤ وحلول ترقيعية
و في مقابل بقاء سلطات والي فاس حتى الآن، معية مسؤولي المدينة على مستوى مجالسها المنتخبة التي تدبر شأنها العام، مكتوفي الأيدي غير مبالين بهذه القنبلة البيئية الذي يمثلها المطرح البلدي للنفايات الواقع على الجهة الشرقية من المركب الرياضي و الأحياء القريبة منه والتي ستكون محج الآلاف من عشاق التظاهرات الكروية الدولية وعلى رأسها كأس افريقيا و العالم، (في مقابل ذلك)، يتحرك مسؤولو باقي المدن المغربية المعنية بهذه التظاهرات الدولية، لتهيئ مدنهم بيئيا و كذا من حيث البنية التحتية و التنموية و الاشعاعية حتى يقدمون الصورة المشرفة للمغرب، ليبقى ما قدمته فاس ومسؤوليها حتى الآن بخصوص تحضيراتهم للمونديال وكأس إفريقيا، سوى صور لماعة على “الماكيت” براقة، قد تفضحها خلال الشهور المقبلة، طبيعة تنزيل مشاريع التحضير للتظاهرات الرياضية القارية والعالمية، ولعل الأشغال القائمة بالمركب الرياضي لخير دليل على ما نقول.

تلكأ والي فاس و مسؤولي المدينة بقطبهم في الرباط على صعيد وزارة الداخلية و الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في معالجة ملف الروائح الكريهة الصادرة عن مطرح النفايات البلدي، العابرة للمركب الرياضي بفاس واكتفائهم وفق مصادر”الميادين نيوز” بتكسية “الليكسيفيا” المنتشرة بالمطرح البلدي بمحاذاة طريق سيدي حرازم، بركام من الأتربة كحل ترقيعي لن ينفع، (في مقابل هذا التلكؤ) غير المبرر خوقا على صورة فاس و المغرب خلال كأسي افريقيا والعالم، قابله والي الدار البيضاء، محمد امهيدية، بتحرك سريع منذ حلوله واليا على جهة العاصمة الاقتصادية، حيث نجح في انهاء”الكابوس البيئي”لمطرح مديونة المثير للروائح الكريهة، استعدادا لكأس إفريقيا لكرة القدم وبعدها كاس العالم.
فهل سيحذو والي فاس سعيد ازنيبر قبل فوات الأوان، حذو زميله محمد امهيدية للتخلص من الروائح الكريهة لمطرح جماعة فاس بطريق سيدي حرازم والعابرة للمركب الرياضي، وهو ما لن يكون مسموحا معه الإبقاء على هذه الروائح المسيئة للساكنة ولزوار المدينة، والمشكلة لخطر كبير على الفرشة المائية لمنابع عيون منطقة سايس.


















