في نبرة لا تخلو من الحسرة والندم، كشف نور الدين بوكروح، وزير التجارة الجزائري السابق، في تدوينة على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، عن حقائق صادمة بخصوص موقف الجزائر من قضية الصحراء الغربية المغربية.
بوكروح، الذي شغل منصب وزير التجارة في عهد كل من أحمد أويحيى (2017-2019) وأحمد بن فليس (2020-2023)، أقرّ بأن الجزائر خسرت معركة الصحراء، وأن الخمسين مليار دولار التي أنفقتها الجزائر باعتراف من رئيسها عبد المجيد تبون لدعم ميليشيا البوليساريو ذهبت أدراج الرياح، ولم تُجنِ منها سوى المزيد من العزلة إقليمياً ودولياً، خصوصاً مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، مشددا في تحليله للآفاق المستقبلية للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، بأن “الجزائر إذا سقطت، فلن تبكي عليها البوليساريو ولا الفلسطينيون”،يقول الوزير الجزائري السابق.
تصريحات من هذا النوع تندر في الساحة الجزائرية، خاصة في ظل سياسة تكميم الأفواه التي ينتهجها النظام، حيث من النادر أن يجرؤ وزير سابق أو حالي على مخالفة الخط الرسمي. ومن يُقدم على ذلك، قد يدفع الثمن غالياً، وقد يُصفى جسدياً أو يُغتال في ظروف غامضة.
وفي سياق متصل، أثار تصريح الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله من طرف عبد المجيد تبون في قصر المرادية بالجزائر العاصمة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الجزائرية، بعد إشادته بالدور المغربي البارز في إنجاح اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية في تسعينيات القرن الماضي. وكما هو متوقع، لم يرق هذا التصريح للنظام العسكري، الذي سرعان ما أطلق العنان لأبواقه الإعلامية لمهاجمة عون والمملكة المغربية.
وأمام المد المتزايد من الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، لم يتبقَ أمام صناع القرار في الجزائر سوى الإنصات لصوت العقل، والسير نحو بناء اتحاد مغاربي يخدم تطلعات شعوب المنطقة،في عالم لم يعد يعترف بالضعفاء، ولا يترك مكاناً إلا للتكتلات الاقتصادية والإقليمية الكبرى.
يُذكر أن الوزير الجزائري السابق، نور الدين بوكروح يعتبر سياسيا ومثقفا جزائريا، تبنى الأفكار الليبرالية وأسس حزب التجديد الجزائري، ترشح للانتخابات الرئاسية عام 1995 وحصل على المركز الرابع.

















