يوما عن يوم يزداد الوضع الأمني سوء بدولة مالي بعدما شهدت البلاد نهاية شهر أبريل الأخير وخصوصا باماكو وكاتي القريبة من العاصمة أعنف المعارك، همت سلسلة من الهجمات المنسّقة وغير المسبوقة يقف وراءها جهاديون تابعون لحركة تطلق على نفسها “ماسينا لتحرير الفلان”متحالفون مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم “القاعدة”، والمتمردون الطوارق في جبهة تحرير أزواد الانفصالية التي تطالب بمنح سكان الإقليم حق تقرير المصير.
وضمن آخر إعمالهم الإرهابية، قاموا هذا اليوم الأربعاء 6 ماي 2026 باعتراض شاحنات النقل الدولي للبضائع قادمة من المغرب ومتجهة إلى مالي، حيث أطلقوا مقذوفات على 6 شاحنات بضائع مغربية لشل حركتها، قبل لجوئهم إلى إحراقها، وذلك وفق ما كشفت عنه وكالة الأنباء الألمانية والتي تحدثت عن هذا الاستهداف المسلح للشاحنات على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال (الحدود الموريتانية) والعاصمة باماكو.
وأوضحت ذات الوكالة الألمانية في قصاصتها الخبرية، وهي تتحدث عن استهداف مقاتلي حركة”ماسينا”لستة شاحنات مغربية على الأقل محملة بالمواد الغذائية والسلع وإحراقها، بأن الغرض من هذه العملية الإرهابية تعزيز حصار المدن المالية ومنع توريد المواد الاستهلاكية والمؤن المستوردة عبر موانئ موريتانيا والسنغال وكذلك القادمة برا من المغرب عبر الأراضي الموريتانية.
من جهتها أظهرت مقاطع مصور نشرها صحافي موريتاني على منصات التواصل الاجتماعي هذا اليوم الأربعاء، باعتباره شاهد عاين الحادث بحكم إقامته في منطقة الحدود،(أظهرت) سائقي الشاحنات المغربية يفرون بعيدا عن عرباتهم عقب تعرضها للقصف، قبل أن يقدم مسلحو حركة “ماسينا” بإضرام النار فيها وسط تكبير وتهليل وإطلاق النار على مخزن الوقود لهذه الشاحنات المغربية في بلدة جمجومة الموريتانية الحدودية.
وكشفت مصادر موريتانية متطابقة، بأن حادث الشاحنات المغربية لهذا اليوم الأربعاء، سبقتها يوم أمس الثلاثاء 5 ماي 2026 عمليات إحراق مسلحي”حركة ماسينا” لشاحنات سنغالية كانت قادمة من داكار على محور خاي /باماكو، كما قام المسلحون قبل ذلك بإحراق شاحنتين موريتانيين أسفرت عن إصابة أحد السائقين الموريتانيين بجروح طفيفة حيث تلقى العلاج داخل الأراضي الموريتانية.
وفي ظل هذا التصعيد الجديد في تحركات مسلحي حركة”ماسينا” بتنسيق مع متمردي الطوارق في جبهة تحرير أزواد الانفصالية، أعلنت هذه الحركات المسلحة عن فرضها لحصار على العاصمة باماكو لمنع إيصال المواد الغذائية والمؤن إليها معية المدن الموريتانية الأخرى، وذلك ضمن هجمات مسلحة وأحداث عنف تفجرت في مالي منذ 25 أبريل الماضي.
مغربيا، سبق للسفارة المغربية في مالي بأن حذرت المواطنين المغاربة المقيمين بالعاصمة باماكو إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، مشددة في بيان رسمي صدر يوم الأحد 26 أبريل2026، ضرورة الالتزام الكامل بالتدابير المعلن عنها من قبل السلطات المالية، واحترام توجيهاتها مع تفادي أي تنقل غير ضروري خلال ساعات الحظر، حفاظا على سلامتهم في هذه المرحلة الحساسة، فيما بات موضوع الشاحنات المغربية المحملة بالسلع والمواد الغذائية والمتوجهة إلى مالي، تواجه الصعاب بعدما تحولت إلى اهداف محتملة للمسلحين ضمن خطتهم لمنع دخول المؤن والسلع إلى البلاد.

















