تشهد مدينة مكناس إنتشارا كبيرا وخطيرا لآفة التسول ، إذ أصبح جيش من المتسولين يغزون شوارعها ، ينشطون على مدار اليوم وحتى غروب الشمس، لاستعطاف الناس وطلب الصدقات، بعد أن اختار كل منهم مكانه ووجهته، فتجدهم في الأماكن العامة، في الأسواق، والمقاهي والمطاعم والمساجد والمخابز والمحلات التجارية، وأمام الأبناك، والصيدليات.. فالكثير من المتسولين اتخذوا التسول مهنة يومية لجمع المال، بطرق سهلة دون عناء أو شقاء، منهم من يلجأ لاستعمال الحيل مثل التظاهر بإعاقة أو عاهة مستديمة، أو مرض مزمن لكي يحظى بعطف الناس والمارة في الشارع ليحصل على المال.
” أنا أرملة ولدي ثلاثة أبناء صغار يدرسون ، وأحدهم مصاب بمرض خطير، كما أنني مصابة بمرض في العظام يمنعني من العمل ويحتاج لعلاج شهري مكلف، فساعدوني يساعدكم الله “.هذه رسالة مكتوبة على الكمبيوتر ومطبوع منها نسخ عديدة توزعها سيدة على الجالسين بالمقهى في مشهد يتكرر بصورة يومية كأحد وسائل التسول الجديدة في مدينة مكناس .
ولا تقتصر ظاهرة التسول في العاصمة الاسماعيلية على المواطنين المحليين، بل تمتد أيضا وبنسب متفاوتة، إلى المهاجرين الافارقة خاصة القادمين من بلدان واقعة جنوب الصحراء، وهم المسيطرون على أغلب إشارات المرور بالمدينة ،ويضاف إليهم اللاجئات السوريات اللواتي غالبا ما يعمدن إلى طرق أبواب المنازل للحصول على الصدقات، حيث تعمد العديد من النساء المغربيات إلى انتحال هويتهن، واستجداء المساعدات على اعتبار انهن قادمات من سوريا هربا من الحرب.
وأمام هذا الوضع فإن الواجب يحتم على الجميع بدل الجهود لإيجاد حل لهته الظاهره الإجتماعية المشينه التي انتشرت جذورها في المجتمع المكناسي بشكل خطير ، فالتسول بهذا الشكل يعد قنبلة موقوتة لا بد من رصد أبعادها وأسبابها على اعتبار انها ظاهرة تسيء الى سمعة المدينة وتهدم كل البرامج التي تهدف إلى جعل مكناس مدينة سياحية ، إذ يجب على السلطات المحلية بمختلف أجهزتها والمجلس الجماعي للمدينة ، وإلى جانبهم المؤسسات المختصة و منظمات المجتمع المدني و الخبراء الإجتماعين ، وضع خطة لمعالجة هته الآفة التي أصابة مدينة مكناس، و التي هي بحاجة الى دراسة ومتابعة على مختلف المستويات فالمقاربة التشريعية والأمنية وحدها لاتكفي للقضاء على التسول .


















