حالة استنفار أمني رافقتها مظاهر احتقان اجتماعي غير مسبوق عاشه إقليم أزيلال منذ ليلة الثلاثاء- الأربعاء الأخيرة حتى مساء هذا اليوم الخميس، بعدما خرجت أمواج بشرية من دواوير آيت بوكماز وآيت أمديس مؤازرين من قبل رئيس جماعتهم”بتبانت”، حيث قطعوا مشيا على الأرجل ما يزيد عن 120 كيلومترا، وهم يخترقون الشعاب والجبال تحت أشعة الشمس الحارقة ، حيث قضوا ليلة الأربعاء- الخميس بدوار آيت محمد، وفي صباح هذا اليوم أكملوا طريقهم صوب مقر عمالة، بعدما فشل عناصر القوات العمومية في إيقاف هذا الزحف البشري من النساء والرجال والشباب والأطفال.
وفور وصولهم إلى مدينة أزيلال، صدحت حناجر المحتجين الغاضبين بشعارات قوية من قبيل، “المواطن هاهو .. والمسؤولين فينا هما”، كما رددوا شعارات تدعو الى تحسين وضعيتهم المعيشية والاجتماعية بعد استنفاذ كل سبل الحوار والمراسلات مع السلطات الإقليمية.
مسيرة الكرامة تصل إلى مكتب عامل الاقليم
هذا وجابت مسيرة محتجي جماعتي آيت بوكماز وآيت أمديس، أهم شوارع مدينة أزيلال، حتى بلغوا مقر عمالة الإقليم، حيث احتشدوا بواجهتها الأمامية، فيما تلقت القوات العمومية أوامر صارمة بالابتعاد عن المحتجين ومراقبة الوضع من بعيد، في مقابل المسؤولية والانضباط اللذين أبان عنهما المحتجون، مما اضطر معه عامل الإقليم، غير استقبال ممثلين عنهم في مكتبه، حيث استمع لمطالبهم التي وصفوها “بالمشروعة”.
ونقل ممثلو المحتجين للعامل سخطهم إزاء تردي الأوضاع التنموية والخدمات الأساسية، مؤكدين أن مسيرتهم جاءت بعد استنفاد كل سبل الحوار والمراسلات مع المسؤولين المحليين والاقليميين، وعلى رأس المطالب، جاء إصلاح الطريق الرابطة بين آيت بوكماز ومركز تبانت، والتي تعد الحياة بالنسبة للمنطقة، لكنها ما تزال تعاني من وضع كارثي يجعل التنقل أشبه بمغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، خصوصا في حالات المرض أو الطوارئ، كما أشهروا في وجه عامل أزيلال مطلب تيسير رخص البناء، التي تعتبر من أكثر العراقيل التي يواجهها السكان، في ظل قوانين تقييدية وتعقيدات إدارية لا تراعي خصوصية العالم القروي، كما شددوا على تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعجيل إنجاز مشاريع البنيات التحتية المتوقفة.
من جهته اختار عامل أزيلال، نهج سياسة احتواء غضب المحتجين والذين هددوا بإكمال مسيرتهم لطريقها نحو مقر جهة بني ملال-خنيفرة، حيث قدم لهم وعودا التزم فيها المسؤول الأول عن الإقليم، بالتفاعل مع عدد من مطالبهم الأساسية خلال أجل لا يتجاوز عشرة أيام، فيما ستنكب مصالح عمالته بتنسيق مع المصالح الخارجية ومصالح ولاية جهة بني ملال، بدراسة باقي المطالب التي تحتاج إلى وقت للاستجابة إليها.
وفي هذا السياق حملت الأخبار الآتية من أزيلال، تفاصيل مخرجات الحوار العاملي مع ممثلي مسيرة “الكرامة”، حيث التزم العامل بمعالجة ملفات تتعلق بالبنية الطرقية، والنقل المدرسي، والتغطية الصحية، إضافة إلى تقوية شبكة الربط بالإنترنيت، مؤكداً على انطلاق الأشغال أو تسوية الوضعيات العالقة في أقرب الآجال.
من جانبها، عبّر المحتجون فور خروج ممثليهم من مكتب العامل وأخبارهم بنتائج حوارهم معه، عن ارتياحها الحذر إزاء هذه الخطوة، مشددين على “تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة”، فيما أعلنوا عن إبقاء أشكالهم الاحتجاجية على يقظتها إلى حين تنفيذ الالتزامات على أرض الواقع، وفق المهلة التي التزم بها العامل والمحددة في عشرة أيام.
يذكر أن هذه الصرخة الآتية من أعالي إقليم أزيلال، ضمن ما اعتبره المحتجون أنفسهم ” مسيرة الكرامة والمعاناة من التهميش”، شكلت محور نقاشات عمومية على منصات التواصل الاجتماعي وداخل المقاهي و مقرات الأحزاب والنقابات وعموم السياسيين،حيث ذهب أغلب المتتبعين إلى أن العد العكسي لسقوط وإفلاس شعار “االدولة الاجتماعية”والذي تغنت به حكومة أخنوش”، بات قريبا، إذ جاءت مؤشراته الأولى مع ساكنة آيت بوكماز وآيت أمديس والذين لم يجدوا بدا أمام الآذان الصماء لحكومة التحالف المصلحي، سوى الخروج في مسيرتهم على الأقدام قاطعين عشرات الكيلومترات بين الشعاب والجبال تحت أشعة الشمس الحارقة ، شارك فيها المئات من المواطنين من بينهم نساء و أطفال ورجال، رافعين شعارات تدعو الى تحسين وضعيتهم المعيشية والاجتماعية، وتجهيز منطقتهم ببنيات تحتية تراعي خصوصية هذه المناطق الجبلية، الزاخرة بمؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية.