في تطور جديد لقضية عون السلطة بفاس والذي كشفت بخصوصه”الميادين نيوز” في عددها لبداية شهر غشت الماضي، عن اختفائه حينها بعد استحواذه على مبالغ مالية مهمة من رشاوى رخصة الثقة، جرى مساء يوم أمس الجمعة بمنطقة زواغة، توقيف عون السلطة وذلك بعدما نجحت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائيةالـ”BRPJ” في تحديد مكان اختفائه على خلفية مذكرة بحث كانت قد صدرت في حقه من قبل النيابة العامة المختصة بشبهة”الإتجار في رخص الثقة” و”استغلال النفوذ”.
واستنادا للمعلومات الحصرية التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، فإن الأمر يتعلق بعون سلطة”حسن.د” برتبة”مقدم”تابع للملحقة الإدارية اللويزات بمنطقة مقاطعة”جنان الورد”بمدينة فاس، والذي استغل علاقاته برجال السلطة وكذا دوره ضمن مسطرة الأبحاث التي تنجزها السلطات المحلية قبل منح الموافقة على تسليم رخصة الثقة لفائدة سائقي سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، في النصب والاحتيال على طالبي هذه الرخص، وإجبارهم على دفع رشاوى بمبالغ مالية مهمة للاستفادة من التقارير الإيجابية للسلطات المحلية والتي يترتب عنها الاستفادة من هذه الرخص بمصالح عمالة فاس.

وأوردت نفس المصادر، بأن عناصر الشرطة أوقفت أيضا مساعدة عون السلطة والتي تشتغل عاملة نظافة بإحدى محاكم فاس، حيث ورد اسمها ضمن شكايات بعض ضحايا”الإتجار في رخص الثقة”، وهو ما يؤشر على سقوط أسماء مشتبهين آخرين، خصوصا أن المحققين يعولون على أبحاثهم مع عون السلطة ومساعدته عامل النظافة، للوصول إلى أسماء عناصر شبكة مفترضة يشتبه تورطها في الحصول على مبالغ مالية من الضحايا مقابل حصولهم على رخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من صنف “الطاكسي” الصغير أو الكبير.
ووفق أبحاث المحققين فإن عون السلطة، بطل “الإتجار فيث رخص الثقة”وعقلها المنفذ، سبق له أن اختفى بداية عطلة الصيف الماضي، توجه إلى مناطق الشمال في محاولة للفرار إلى خارج المغرب عن طريق الهجرة السرية هربا مما اقترفه، لكنه واجه الصعاب في ذلك، قبل أن يقرر الاختباء بالمنطقة التي يتحدر منها”الولجة”بإقليم تاونات، ومنها عاد إلى مدينة فاس، ليختفي من جديد عقب صدور قرار تأديبي في حقه من الوالي زنيبر قضى بتوقيفه عن العمل، حتى جرى مساء أمس الجمعة افتضاح مكان اختبائه إذ وضعت الشرطة يدها عليه بحي زواغة.

هذا وأظهرت آخر الأخبار التي توصلت بها”الميادين نيوز”، بأن توقيف عون السلطة بعدما وضع يده على مبالغ مهمة من رشاوى الاستفادة من رخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة بالمدار الحضري لمدينة فاس، أحدث وسط رجال السلطة المحلية ومنتخبون، حيث باتوا يتحسسون رؤوسهم خوفا من أن تطالهم نيران تحقيقات عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، خصوصا أن هذه القضية تؤشر على حدوث تطورات مثيرة وخطيرة قد تطيح برؤوس كبيرة بمنطقة مقاطعة جنان الورد والمصالح الإدارية المعنية بتدبير رخص الثقة بعمالة فاس وباشويتها المعنية، وذلك على الرغم من أن باشا المنطقة الحضرية لسهب الورد، سارع بداية الصيف الأخير خلال خروج فضيحة”الإتجار في رخص الثقة” للعلن، إلى تبرئة ذمته من هذه الواقعة، فيما طلب من ضحايا رشاوى رخص الثقة الراسبين خلال المرحلة الأولى وزملائهم ممن ينتظرون نتائج المرحلة الثانية والذين وقعوا في”مصيدة”عون السلطة ومن معه، بوضع شكاياتهم لدى النيابة العامة المختصة في مواجهته ومن معه.

هذا ومايزال عون السلطة و مساعدته التي جرى توقيفها معه، يخضعان للبحث تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تقديمهما امام النيابة العامة المختصة، حيث ستكشف الساعات المقبلة عن تطورات في هذا الملف والذي ترجح بخصوصه، مصادر”الميادين نيوز”، مواصلة المحققين لأبحاثهم فيه، للوصول إلى مشتبه فيهم آخرين قد تورطوا في تسهيل عملية النصب والاحتيال التي دبرها عون السلطة في حق طالبي رخصة الثقة مقابل مبالغ مالية.
يذكر أن رخصة الثقة بالمغرب تعتبر من الوثائق الأساسية لسياقة سيارات الأجرة بالمغرب بنوعيها الصغير والكبير، وهو ما دفع السلطات المغربية إلى وضع قانون مؤطر لها حيث وضعت شروطا خاصة وصارمة للحصول عليها، والهدف من ذلك قطع الطريق عن أي تسيب أو فوضى في قطاع سيارات الأجرة.


















