في تطور جديد لجلسات “محاكمة خبر” كانت الجريدة قد نشرته في عددها ليوم 19 يوليوز 2022 أي قبل أزيد من سنة ونصف السنة من الآن، تحت عنوان “هل منح مجلس جهة فاس منحة بـ900 مليون سنتيما لجمعية مجهولة؟”، جرت هذا اليوم الخميس 29 فبراير الحالي، أطوار جلسة جديدة على خلفية الشكاية التي تقدم بها مكتب نفس الجهة ضد “الميادين نيوز” بغرض اغلاق أي قوس يهم موضوع الجمعية و المنحة المالية، والذي ما يزال موضوعها يشغل ساكنة مدينة فاس و جارتها مكناس وباقي أقاليم الجهة، حيث يواصلون اشهار نفس السؤال بالبوابة الالكترونية لمجلس الجهة والذي لم يجد من رد سوى إغلاق البوابة تارة أو تعطيل التفاعل أو التعليقات تارة أخرى، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول هذا “الهروب للأمام” في انتظار جواب قد يأتي من الأجهزة الرقابية.
و عرفت جلسة هذا اليوم، والتي جرت بالقاعة رقم 3 الخاصة بالقضايا الجنحية العادية لدى المحكمة الابتدائية بفاس، حضور مدير نشر”الميادين نيوز”الزميل محمد حرودي مؤازرا من قبل دفاعه المكون من خيرة المحامين الأفاضل عمر حلوي و ادريس هدروكي و محمد بنعبد الله الوزاني الشاهدي، فيما غاب عن نفس الجلسة دفاع الجهة المشتكية، كما تخلف عن الحضور رئيسها عبد الواحد الأنصاري، القيادي بحزب الاستقلال ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب المنتهية ولايته.
وردا من محاميي”الميادين نيوز”على عدم حضور رئيس جهة فاس، عبد الواحد الأنصاري لجلسة هذا اليوم، وذلك تنفيذا لقرار المحكمة والتي قضت بجلسة فاتح فبراير الحالي، باستدعائه استجابة لملتمس الدفاع، قدم هذا الأخير ملتمسا جديدا بغرض السماح للدفاع بالسهر على تبليغه بالاستدعاء عن طريق مفوض قضائي، وهو ما استجابت له المحكمة والتي قررت تأجيل الملف لإعادة استدعاء رئيس جهة فاس- مكناس، عبد الواحد الأنصاري لجلسة 18 أبريل المقبل.
وسبق لدفاع “الميادين نيوز”، بأن قدم خلال الجلسة الفارطة، جملة من الدفوع الشكلية والتي تتعلق بإجراءات الدعوى، وإبطالها بسبب عيب في الإجراءات، حيث نعيد في هذا المقال التذكير بها ونشرها :
الدفوع الشكلية
في هذا الصدد، شدد دفاع “الميادين نيوز” على أن قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 وضع شروطا قانونية وشكلية للاستدعاء الموجه للصحفي في المتابعات أمام القضاء، حيث نصت المادة 97 من نفس القانون، يردف الدفاع، على أن”الدعوى العمومية تحرك باستدعاء تبلغ النيابة العامة أو الطرف المدني قبل تاريخ الجلسة بـ15 يوما على الأقل يتضمن هوية مدير النشر، وكذا يحدد التهمة الموجهة اليه مع الإشارة للنص القانوني الواجب تطبيقه على المتابعة ، و إلا ترتب عن ذلك بطلان الاستدعاء”، وهو ما ينطبق على الاستدعاء الذي توصل به مدير نشر”الميادين نيوز”، حيث تضمن اسمه الشخصي بدون هويته كمدير للنشر.
وزاد دفاع “الميادين نيوز”، ضمن الدفوع الشكلية، بأن الجهة التي أصدرت الاستدعاء خارج الضوابط والمقتضيات القانونية طبقا للمادة 97 من قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 ، اعتمدت كليا في تحرير الاستدعاء على شكليات هوية المشتكى به كما وردت في محاضر الضابطة القضائية و ليس طبقا لما يستوجبه قانون الصحافة والنشر، خاصة أن محاضر الشرطة ما كانت لتنجز في نازلة الحال المرتبطة بقضايا الصحافة والنشر.
وتوقف الدفاع عند نفس مقتضيات الفصل الثالث من قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 في جانبه المتعلق بالمتابعات و خاصة حالة القذف أو السب الموجه إلى المجالس والهيئات القضائية والمحاكم وغيرها من الهيئات المبينة في المادة 84 من نفس القانون، فإن المتابعة لا تقع يقول دفاع “الميادين نيوز” طبقا للقانون إلا “بعد مداولة تجريها المجالس والمحاكم والهيئات المذكورة في جلسة عامة والمطالبة بالمتابعة، وإذا لم يكن للهيئة جلسة عامة فتجري المتابعة بشكاية من رئيس الهيئة، لكن في ملف النازلة،وفق مرافعات الدفاع ضمن الدفوع الشكلية، لا يوجد ضمن وثائقه ما يثبت انعقاد الجلسة العامة للهيئة المعنية بمتابعة”الميادين نيوز”.

دورية مؤسسة النيابة العامة
وأشهر دفاع “الميادين نيوز” أمام المحكمة وممثل النيابة العامة، ضمن دفوعه المطالبة ببطلان المتابعة، الدورية التي سبق لرئيس مؤسسة النيابة العامة عدد(33س/ر ن ع) الصادرة بتاريخ 17 شتنبر 2019، والتي جرى تعميمها على الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف و زملائهم لدى المحاكم الابتدائية، حول متابعات الصحفيين من أجل جرائم”السب والقذف”، حيث حملت الدورية أبعادا أهمها بأن سلطة النيابة العامة لم تعد مطلقة في تحريك المتابعات ضد الصحافيين، وهذا اختيار وتوجه بحسب رئيس مؤسسة النيابة العامة، ينسجم مع مقتضيات دستور 2011 و أولويات السياسة الجنائية المغربية وكذا فلسفة النيابة العامة ونظرتها لحرية الرأي و التعبير.
وشددت دفاع “الميادين نيوز” بأن إثارته لموضوع رسالة رئيس مؤسسة النيابة العامة لوكلائه العامين ووكلاء الملك، انما الهدف منه هو ابطال المتابعة وحفظها، على اعتبار أن المذكرات الصادرة عن رئيس النيابة العامة ليس لها دور بيداغوجي وتوجيهي فحسب، بل هي تعليمات صادرة من سلطة رئاسية تعكس بعدا قانونيا وحقوقيا، له أهمية استثنائية غير معتادة تتمثل في تأطير سلطة الملائمة وتقييدها كلما تعلق الأمر بشكايات ضد الصحافة، مع توجيه المشتكين إلى ما يتيحه القانون من تقديم شكايات مباشرة إلى الجهة القضائية المختصة بشأن ما يتعرضون له من “سب أو قذف”، وذلك بدون حاجة لتحريك المتابعات من قبل النيابة العامة، تقول دورية رئيس مؤسسة النيابة العامة الصادرة بتاريخ 17 شتنبر 2019.
الاحتكام لقانون الصحافة.. والدفع ببطلان المتابعة بالقانون الجنائي
من الدفوع الشكلية الأخرى التي ركز عليها دفاع “الميادين نيوز”، وقوفه ضمن خطة تأطير الدفوع عند الإعلان العالمي لحقوق الانسان و وكذا المادة الـ19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، حيث انتقد بشدة المحامون حلوي وهدروكي وبنعبد الله الشاهدي، حضور فصول القانون الجنائي وخاصة مقتضيات الفصل 447 مكرر 2 ، حيث اعتبر الدفاع بان النيابة العامة اختارت متابعة “الميادين نيوز”من أجل نفس الأفعال والتهم المنسوبة إليها من خلال قانون الصحافة والقانون الجنائي، والحال أن القانون الخاص هو الحاسم في نازلة هذه القضية، وإلا فما الهدف من نضالات الصحافيين عبر منابرهم و نقاباتهم وداخل زنازينهم للمطالبة بإخراج قانون خاص ينظم مهنة الصحافة والنشر وفي الأخير نشهر في وجوههم القانون الجنائي، فالجواب كما قال المحامي عمر حلوي، هو أن نذهب للبرلمان ونحاسبه على إخراجه لقانون الصحافة والنشر رقم 88.13 مادام أن بعض النيابات العامة تخرج عن هذا التوجه وتحرك المتابعات ضد الصحافيين عبر أفعال يؤطرها القانون الجنائي مع تعطيل القانون الخاص الواجب التطبيق ألا وهو قانون الصحافة والنشر، حيث يعرف المغرب حالات انتهاك لحق الصحافيين في الرأي والتعبير والصحافة تزايدا مستمرا، مع تسجيل جنوح متواتر نحو اعتماد الإطار القانونـي الـمتصل بمجموعة القانون الجنائي أو بعض النصوص التشريعية الخاصة، بدلا من الـمتابعة وفق مقتضيات قانون الصحافة والنشر.
و كان لافتا بالجلسة السابقة لفاتح فبراير الحالي، ما تناوله المحامي محمد بنعبد الله الوزاني الشاهدي، حين تقدم نيابة عن دفاع “الميادين نيوز”، بملتمس استدعاء أعضاء مكتب مجلس جهة “فاس- مكناس”، والتي قررت المحكمة بخصوصه النظر فيه خلال المناقشة ، كما انتقد المحامي الوزاني بقوة، إقدام النيابة العامة على الاستماع بمكاتبها للمشتكي رئيس مجلس جهة فاس مكناس، عبد الواحد الأنصاري ضمن “امتياز” و “عملية تفضيلية” لا مبرر لها قانونا، فيما جرى توجيه الصحفي للفرقة الجهوية للشرطة القضائية للاستماع إليه، وذلك في تجاوز تام لتكافؤ الفرص، وبخلاف ما تكتسبه الصحافة من شخصية اعتبارية كسلطة رابعة، وفق تعبير المحامي الوزاني مؤازرا “للميادين نيوز”.

















