تتواصل عمليات شد الحبل بين حزب العدالة وخصومه السياسيين ووزارة الداخلية بخصوص الانتخابات الجزئية التي جرت مؤخرا بمكناس والحسيمة، فبعد بلاغ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خرجت قيادة البيجدي لتعلن عبر بلاغ اجتماع أمانته العامة ليوم أمس الثلاثاء، عن”تبنيها وتثمينها لمضامين كلمة أمينها العام عبد الإله بنكيران، بخصوص الخروقات والتجاوزات التي سجلت في الانتخابات الجزئية التي جرت بكل من مكناس والحسيمة وكذا الكلمة التي ألقاها في معرض رده على بلاغ وزارة الداخلية”.
وأوضح بلاغ الأمانة العامة للبيجدي بخصوص نتائج انتخابات مكناس التي كانت موضوع تراشق كلامي بين بنكيران ولفتيت، بأنها” سجلت في اجتماع أمس الثلاثاء، بكل أسف أن الانتخابات الجزئية في كل من الحسيمة ومكناس شابتها العديد من الخروقات التي من شأنها المس بسلامة العملية الانتخابية، والتي وصلت إلى درجة الوقوع في شبهة إغراق مكاتب التصويت بجماعة الدخيسة بمكناس بآلاف بطائق التصويت لناخبين لم يدلوا بأصواتهم، وهو ما أفرز نسبة مشاركة عالية غير منطقية ومثيرة للاستغراب فاقت 72% وانفردت بها هذه الجماعة دون غيرها، مع العلم أن نسبة المشاركة العامة لم تبلغ سوى 7,6% على مستوى مجموع الدائرة النيابة بمكناس، وكذا بحصول حزب لم يكلف نفسه عناء القيام بحملة انتخابية – وهو يصرح ويفتخر بذلك علانية – على أكثر من 96% من الأصوات في هذه الجماعة”.
وزاد البلاغ نفسه، أن “ما وقع بمكناس، لغز يحتاج إلى تحقيق جدي ومسؤول وتفسير عقلاني وإلا سنكون أمام تدخلات فجة من طرف ممثلي السلطة الساهرة على تنظيم الانتخابات تستوجب المساءلة والمحاسبة وتقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي معطيات يمكن التأكد منها بمراجعة كاميرات التصوير المثبتة في المؤسسات التعليمية المحتضنة لمراكز التصويت، والقيام بالتحريات الإدارية اللازمة عوض التسرع”.

وشدد البلاغ في نفس السياق عن رفض”الأمانة العامة المطلق لما صدر في بلاغ وزارة الداخلية من عبارات قدحية واتهامات خطيرة تجاه حزب وطني ومسؤول ساهم ويساهم من موقعه الحزبي والحكومي وعلى مستوى الجماعات الترابية في تعزيز البناء الديموقراطي ببلادنا وقدم نموذجا جديدا ومشرفا في تسيير الشأن العام والولاء للوطن والقيام بالواجب، في الوقت الذي كان ينتظر منها ان تفتح تحقيقا في الخروقات التي تم رصدها وتوثيقها وتجيب الرأي العام في حدود اختصاصها كجهة إدارية مكلفة في إطار القانون على الإشراف الإداري والتقني على الانتخابات”.
من جهة أخرى اعتبرت قيادة البيجدي،”رجوع بلاغ وزارة الداخلية للحديث عن استحقاقات 8 شتنبر بقاموس يمتح من قاموس الخصومة السياسية بعيدا عن واجب الحياد وفي نطاق الاكتفاء بالتحقيق والتوضيح بخصوص ما عرفته الانتخابات الجزئية ليؤكد ما عبرت عنه مؤسسات الحزب من رفض لنتائج هذه الانتخابات ولكل أشكال إفساد العملية الانتخابية والإرادة الشعبية”.
هذا وطالبت الأمانة العامة خلال اجتماع امس الثلاثاء الذي ترأسه عبد الإله بنكيران المين العام ورئيس الحكومة السابق، (طالبوا) وزارة الداخلية “إلى الالتزام بالحياد وبدورها الذي يحدده القانون وعدم تجاوزه لممارسة أدوار الأحزاب السياسية، وذلك في حدود كونها سلطة مكلفة بالإشراف الاداري والتقني على الانتخابات، وفقا لأحكام الدستور والقوانين المنظمة الانتخابات، وليست طرفا سياسيا يتبنى مواقف سياسية في مواجهة الأحزاب وصلت حد الانزلاق نحو تقييم الخط والخطاب السياسي للحزب والتشكيك في نواياه ضدا على المكتسبات الديموقراطية لبلادنا وفي تجاهل لمكانة الحزب وللأدوار الوطنية المقدرة التي قام ويقوم بها الحزب من مختلف المواقع وفي مختلف المحطات”.

وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد اتهم في بلاغ لوزارته ردا على بيان حزب العدالة والتنمية، بـ”إفساد” و”محاولة ضرب مصداقية” الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت الخميس الماضي في 3 دوائر محلية، و”تبخيس المكتسبات الديمقراطية” و”تحقير ورفض لإرادة الناخبين“، حيث وصفت حينها وزارة الداخلية، تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بأنها “ادعاءات مغرضة وغير مقبولة” تم الترويج لها في “محاولة للضرب في مصداقية” العملية الانتخابية، من خلال الترويج بكون “التصويت كان بتوجيه من بعض رجال السلطة”، بحسب بلاغ لفتيت.

















