يتواصل الجدل بجهة”فاس- مكناس”حول ملف اتفاقية تفوح منها رائحة “تضارب المصالح”والتي خرجت للعلن في يونيو من الصيف الماضي، نسبها أعضاء بالغرفة الجهوية للصناعة التقليدية لرئيسها الحالي، الاستقلالي الناجي فخاري، موضوعها على الورق إحداث محطة لمعالجة الطين المستعمل في صناعة الفخار والزليج، أطرافها الوزارة الوصية على القطاع وولاية الجهة على عهد الوالي المعفي معاذ الجامعي، فيما كان المستفيد ماديا من هذه الاتفاقية/الصفقة ليست سوى شركة رئيس الغرفة والتي أحدثها حديثا، والغلاف المالي يتجاوز 18 مليون درهم مصدره من المال العام.
وفي هذا السياق علمت”الميادين”من مصادرها الخاصة، ضمن آخر التطورات التي عرفها هذا الملف والذي ما يزال يحظى بمتابعة هامة وطنيا وبشكل خاص على صعيد جهة فاس،(علمت) بأن الوزارة الوصية على القطاع، ممثلة في كتابة الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، سارعت عقب خروج تقارير رسمية وأخرى صحافية فضحت ملف الاتفاقية/الصفقة لمحطة معالجة الطين المستعمل بمدينة فاس وما شابها من تضارب للمصالح يسائل المسؤول الوزاري نفسه لحسن السعدي ووالي فاس السابق المعفي معاذ الجامعي، (سارعت)إلى توقيف عملية تمويل هذه الاتفاقية بغلاف مالي حددته أطرافها في 1 مليار و800 مليون سنتيما(18 مليون درهما)، وهي الخطوة التي ولدت مشوهة بالمصالح الخاصة للمستفيد منها بعدما مر على انتخابه حينها على رأس هذه الغرفة المهنية الجهوية حوالي 8 أشهر .
وزادت نفس المصادر بأن المسؤول الحكومي من حزب التجمع الوطني للأحرار، لحسن السعدي الكاتب العام المكلف الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معية الوزيرة المكلفة بالقطاع والمنتمية إلى قيادة حزب رئيس الحكومة وكاتبها في الصناعة التقليدية، فطنا للخطأ الجسيم الذي وقع فيه السعدي بتوقيعه معية والي فاس المعفي معاذ الجامعي على اتفاقية غارقة في”تضارب للمصالح”، وهو ما كان قد يترتب عنه تعرض الوزيرة وكاتبها في الدولة للمسائلة القانونية، مما جعل الوزارة تسارع إلى خطوة توقيف عملية تمويل الاتفاقية في انتظار سلكها لمسطرة فسخها قانونا، حيث كانت الوزارة قد التزمت وفق اتفاقية”تضارب المصالح” بأداء غلاف مالي محدد في 1 مليار سنتيم(10 مليون درهم)، على أن تساهم غرفة الصناعة التقليدية بالجهة بت800 مليون سنتيما(8 مليون درهم).
جرائم الأموال العامة تُعلق الشكاية في مواجهة رئيس الغرفة إلى حين
بتاريخ 15 يوليوز 2025 ، تلقى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، شكاية تقدم بها أعضاء من غرفة الصناعة التقليدية بنفس الجهة، في مواجهة رئيسها الاستقلالي الناجي فخاري، حيث جرى حينها تكييفها وإحالتها على قسم جرائم الأموال العامة لدى جناح النيابة العامة لنفس المحكمة للنظر فيها، موضوعها”استغلال رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس لمنصبه للقيام باتفاقيات تتضمن تضاربا للمصالح”، و”استغلال المال العام المخصص لتنمية قطاع الفخار وحرفييه”.
خلال اخضاع الشكاية للدراسة من قبل فريق نواب الوكيل العام المختصين في جرائم الأموال العامة، قرروا وفق ما جاء في الإجراءات المعلن عنها في المنصة الإلكترونية المخصصة لتتبع الملفات بالمحاكم المغربية، حفظ الشكاية إلى حين ظهور عناصر جديدة تفيد البحث، وهو الإجراء المؤرخ بتاريخ 28 غشت 2025، تلاه إجراء ثاني في 25 أكتوبر الماضي، حمل قرار الحفظ لأسباب لم تكشف عنها النيابة العامة المختصة،فيما ربطتها مصادر”الميادين”بفرضية اطلاع هذه الجهة القضائية على تدابير عدم تمويل الاتفاقية من قبل الوزارة الوصية على قطاع الصناعة التقليدية وكذا الغرفة التابعة لها بجهة فاس،مما يجعل الاتفاقية موضوع شكاية “بتضارب للمصالح”غير مكتملة لعدم صرف التمويل المادي للاتفاقية والتي كانت ستستفيد منها شركة رئيس نفس الغرفة باعتبارها الطرف الثاني بعملية التمويل، فيما يظل قرار الحفظ قابلا لإخراج الملف من جديد في حال ظهور معطيات جديدة تفرض ذلك، يُورد مصدر مطلع.
من جهتها اختار رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس- مكناس، خلال التئام دورة أكتوبر العادية الأخيرة، بسلك عملية الهروب إلى الأمام، زاعما ضمن مغالطات فضحتها إجراءات قضائية صادرة عن النيابة العامة بفاس وكذا لجوء الوزارة الوصية إلى توقيف عملية التمويل تحسبا لسلك مسطرة فسخ الاتفاقية/الصفقة ذات شبهة “تضارب المصالح”، (زعم) الرئيس في رده على أن الأمر يتعلق كما قال خلال الدورة،”باتفاقية سليمة قانونا”،وهو ما دفع الوكيل العام للملك إلى حفظها، بتعبير رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس. . ((يتبع ..))
















