لقد شكلت النصوص التشريعية والتنظيمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية في إطار تفعيل
الميثاق الوطني للتربية والتكوين إقرارا بالدور الفاعل لجمعيات آباء و أمهات وأولياء التلاميذ في
الإصلاح باعتبار تواجدها جمعية مستقلة داخل المؤسسات التعليمية، لذا تجسد حضورها في
عدة آليات لها دور في تدبير المنظومة التربوية من خلال تمثيليتها بالمجلس الإداري للأكاديمية
وفي مجالس المؤسسة و مجلس التدبير و المجلس التربوي ومجالس الأقسام كما أن الظهير
رقم 1.05.152 الصادر في 11 من محرم 1427 ( 10 فبراير 2006 ( المتعلق بإعادة تنظيم المجلس
الأعلى للتعليم خص جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ باهتمام خاص من خلال إشراكها في
تركيبة هذا المجلس ) 3 ممثلين( عن طريق التعيين .
إن المتتبع لصيرورة نشأة جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ في ارتباطها بوزارة التربية الوطنية
والمؤسسات التعليمية منذ الستينات وفق ظهير 1958 وهو الإطار المرجعي العام الذي يؤسس
لوجود جمعيات الآباء باعتبارها جمعيات مستقلة وأداة في يد المجتمع المدني لتدعيم الحقول
التربوية من خلال تعزيز جهود الوزارة الوصية في مجال الإصلاح التربوي والتعليم وقد عملت
جمعيات الآباء المشكلة في هذه المرحلة على الحفاظ على المؤسسة التعليمية المغربية
ومساعدتها على القيام بوظائفها التربوية من خلال المساهمة في تحسين فضاءاتها وتأهيلها،
ولكن لم تكن جمعيات معممة على المؤسسات التعليمية لأن القانون لم يكن يلزم وجودها كما
أنها كانت مرتبطة في توجهاتها بالمناخ السياسي والاجتماعي السائد آنذاك توظف لأداء أدوار قد
تكون مخالفة لأهداف تأسيسها، ولكن صبغتها التربوية والاجتماعية جعل وجودها ضروريا ونافعا
لما يمكن أن تحققه من أهداف مما دفع وزارة التربية الوطنية إلى إصدار مذكرات وزارية في مرحلة
لاحقة تؤسس للعلاقة بين المؤسسات التعليمية وجمعيات الآباء.
الأهداف :
تهدف جمعيات آباء وأمهات وأولياء والتلاميذ -وفي حدود ما يسمح به القانون -إلى تحسيس آباء
وأمهات وأولياء التلاميذ وكذا تلاميذ المؤسسة والفاعلين بها عبر خلق الوعي لديهم بمشاكل
المؤسسة والتلاميذ وإذكاء روح التكافل الاجتماعي والتعاون على جلب المنافع للمؤسسة
والتلاميذ ودرء المفاسد عنهم، علاوة على ذلك فإن الجمعيات تعمل من خلال أجهزتها المكونة
طبقا لمقتضيات القانون الأساسي ولنصوص النظام الداخلي على تحقيق أهداف منها:
1 ) دراسة مشاكل المؤسسة التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على التلاميذ،
2 ) إدارة أموال الجمعية وصرفها فيما تقتضيه أنشطتها ،
3 ) تفعيل التواصل بين المؤسسة وأباء وأمهات وأولياء التلاميذ،
4 ) إحياء الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية والتربوية الهادفة وإقامة أوراش النظافة
والبستنة والتجميل ،
5 ) إبرام الاتفاقيات وربط الاتصال وعقد شراكات مع جميع الفعاليات الاقتصادية وفعاليات
المجتمع المدني التي ليست لها غايات سياسية وترمي إلى أهداف مماثلة في المجال
التعليمي والتربوي.
الإكراهات:
غير أن مثل هذه الأهداف وغيرها تعترضها إكراهات في تنفيذها وهي إكراهات عديدة ومتنوعة
والمتعلقة أساسا:
1( مشكلة ضعف تكوين مسيري مكاتب الجمعيات وكنتيجة لذلك تواجه فيدرالية الجمعيات
إشكالية تكوين المنخرطين لتأهيلهم للاضطلاع بمهامهم ومسؤولياتهم الجديدة
والجسيمة ،
2 ) طبيعة عقليات بعض الأطراف إذ رغم أن المشرع منح صلاحيات قوية ومسؤولية مهمة
لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلا ميذ نجد أن بعض مدراء المؤسسات التعليمية أ و
المسؤولين بها يمارسون عراقيل على الواقع وذلك بسبب ما يحتفظون به من تمثلات
قديمة حول أدوار تلك ا لجمعيات وذلك بسبب جهلهم أو تجاهلهم للنصوص الجديدة
ويستمرون في الاعتقاد بأن الجمعية غير معنية بالشأن التربوي،
3 ) بعض الجمعيات تفتقد لمصداقية التمثيلية داخلها خصوصا عندما يتكون المكتب بطريقة
غير ديمقراطية أو يكون أعضاء المكتب لا يمثلون غير أنفسهم لأن بعض مديري
المؤسسات التعليمية أصبحوا هم من يقترحون من يكون بالجمعية والتي يتم إعلان
جمعها العام الاستثنائي أو العادي بطريقة )حسي مسي( ودون حتى إخبار الآباء
والأمهات والأولياء بذلك،
4 ) أغلب هذه الجمعيات لا تتوفر على تقرير مالي أو أدبي واضح من اجل الوقوف على مبالغ
الانخراطات السنوية التي تصرف غالبا على الإصلاحات وتزيين قاعات الأساتذة وأقفال
الأقسام والإدارة ووو بدل أن تصرف فيما من شأنه أن يساهم في تنمية القدرات الفكرية
والترفيهية للتلاميذ بخلق أنشطة وغيرها وكذلك تقديم مساعدات لأبناء الفقراء كتوفير
النظارات الطبية والأدوات المدرسية لبعضهم،
5 ) غياب أو تغييب دور الجمعيات في تقديم الدعم التربوي والاجتماعي اللازمين للقضاء على
كل أشكال الانقطاع والهدر المدرسي ووضع خطط وبرامج عملية لمساعدة الأسر على
مراقبة بناتهم وأبنائهم وتدبير سلوكياتهم لمحاربة اللامبالاة بالدراسة أو الغش أ و العنف
أو الاضرار بالملك العام والبيئة وأي شكل من أشكال السلوكيات الغير متحضرة .
وبكل أسف تشير عدد من الدراسات الوطنية إلى وجود ركود في عمل هذه الجمعيات وعدم
قيامها بالدور المنوط بها كما أن هناك تقارير أخرى ت كشف ضعف الانخراط في هذه الجمعيات
بحيث لا تحضر أغلب الأسر في الجموع العامة للجمعيات ولا تشارك في أنشطتها وبالتالي يتم
عقد الجموع بمن حضر أو حتى دون حضور أحد فحقا أن بعض رؤساء هذه الجمعيات لا يعرفون
الدور المنوط بهم والمسؤولية الملقاة على عاتقهم ليبقى أغلبهم تحت وصا ية بعض المدراء، فما
معنى أن يكون المدير وصيا على الجمعية داخل المؤسسة؟ هذا مع العلم أن مجموعة من
المذكرات الوزارية تحث على احترام وتفعيل دور هذه الجمعيات داخل المؤسسات التعليمية لما
لها من دور موازي في النهوض والمساهمة في الارتقاء بالنموذج التربوي، ولكن بعض اللوبيات
جعلوا من هذه الجمعيات البقرة الحلوب ودون أدنى محاسبة من الجهات المسؤولة التي من
المفروض عليها التدخل وفتح تحقيق مع مثل هذه الجمعيات التي زاغت عن دورها واصبحت
تنهب جيوب الآباء والأولياء في كل دخول مدرسي دون نتائج تذكر أو حسابات موثقة أو حتى أن
تكون لهم تمثيلية داخل المؤسسة، كان هذا البعض من الكل .
صقلي حسيني زهراء / فاس
















