في الكثير من المجتمعات لا تقاس خطورة العنف اللفظي بنفس مقياس العنف الجسدي، رغم أن بعض الكلمات تحمل في طياتها إهانة عميقة وتمييزا صارخا وقمعا لصوت المرأة.
ومن بين العبارات التي أصبحت شائعة مؤخرا في مجتمعنا ” سيري لكوزينتك “خاصة بين فئة الذكور وتستخدم غالبا بصيغة انتقاصيه محملة برسائل سامة اتجاه النساء، حيث تختبئ خلف هذه العبارة عدة دلالات ثقافية واجتماعية نجمعها في خمسة مؤشرات:
1-الموروث الذكوري: “سيري لكوزينتك”عبارة يختبئ خلفها نمط تفكير ذكوري قائم على تهميش دور المرأة، حيث تشير العبارة إلى تقسيم صارخ “الرجال لهم الكلمة والقرار” بينما المرأة لها البيت والدور التقليدي.
2-رمز لثقافة التمييز: حيث ينظر للمرأة ككائن ” ناقص” مكانه الطبيعي محدود داخل البيت، وحين يشعر بعض الرجال أن سلطتهم مهددة عندما ترفع المرأة صوتها معبرة عن رأيها أو معارضة، خاصة في المواضيع التي يعتبرونها ” رجالية ” يلجؤون الى لغة تحقيريه مستعملين عبارة “سيري لكوزينتك” كأداة لإسكاتها محاولين اعادتها بالقوة اللفظية الى مكان التبعية والطاعة، وكأنه يقول لها:” مكانك ليس هنا، فأنت لست ندا لي”وذلك في منحى تحقيري للمرأة.
3- غياب الوعي الحقوقي: في غياب التربية على المساواة والاحترام تصبح هذه العبارة طبيعية في الفضاء العام، والكارثة أنها تردد من متعلمين أو حتى نساء بحكم التطبيع معها.
4- تطبيع السخرية: تستخدم عبارة “سيري لكوزينتك “في السخرية، الافلام، والبرامج الكوميدية مما يجعلها خفيفة أو مضحكة، لكن خلفها استهزاء مقصود وعنف مقنع وتثبيت لصورة نمطية مهينة.
5- عنف رمزي متوارث: هذه العبارة لا تمر بدون تبعات، فالثقافة الشعبية التي تكرسها بعض العبارات التمييزية وغيرها من الأمثال الشعبية تتجاوز التحقير لتبرر شكلا من أشكال الاستضعاف الصامت والعدمي.

ومن خلال ما تقدم يوضح أثر هذه العبارة في تعليق التفرقة الجنسانية وترسيخ ثقافة اللامساواة بين الجنسين، ذلك أن “سيري لكوزينتك”هي ليست مجرد عبارة، بل مرآة لمجتمع يجاهد كي لا يسمع صوت المرأة، لكن هذا الصوت سيعلو أكثر فأكثر بالثقة والاحترام والكلمة القوية أول خطوة هي فهم أن العبارة ليست بريئة بل تعكس نظرة دونية للمرأة وأدوارها يجب تفكيكها في النقاشات العامة ومقاومتها على وسائل التواصل ،ونشر ثقافة المساواة في البيت والمدرسة والاعلام.
إن عبارة”سيري لكوزينتك” ليست مجرد كلمات عابرة بل وجه من وجوه خطاب التحقير والتنقيص الذي تتعرض له النساء في مجتمعات تعاني من خلل في تصور المساواة والكرامة الإنسانية، حيث يبدأ الهجوم بكلمة وينتهي أحيانا الى العنف النفسي أو الجسدي، وذلك ضمن مشاهد تعكس مرآة واقع ثقافي يحتاج إلى مراجعة وإصلاح.
فالمعركة من أجل احترام المرأة تبدأ من اللغة التي نستخدمها، ومن القيم التي ندرسها في عقول أطفالنا، ومن المواقف التي نتمناها كلما سمعنا أو شهدنا ظلما ضد المرأة، فلنكن من الذين يكسرون سلسلة الصمت لا من الذين يواصلون تثبيت الإقصاء.
















