في سابقة الأولى من نوعها في تاريخ الجماعات المحلية والترابية بالمغرب، أقدم رئيس مقاطعة زواغة التابعة لجماعة فاس على سحب تفويض مهام ضابط الحالة المدنية من موظف بسبب اتهامه بالجلوس في المقهى مع مستشارين مغضوب عليهم من قبل الرئيس وأغلبيته بمجلس المقاطعة.
واستنادا للمعلومات الحصرية التي حصلت عليها”الميادين نيوز”بخصوص هذه الواقعة الأغرب من الخيال، فإن الموظف بمقاطعة زواغة، وهو من أقدم وأكفء موظفيها “م-ح” والذي كان يشغل على مدى المجالس التي تعاقبت على تدبير شؤون هذه المقاطعة، مهمة ضابط للحالة المدنية بناء على قرار تفويض وقعه الرئيس الجديد للمقاطعة الاستقلالي إسماعيل الجاي طبقا لمقتضيات المادة 102 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية ومنها الجماعات ذات نظام المقاطعات كجماعة فاس، تعرض لتصرف غير قانوني من رئيس مقاطعة زواغة صاحب التفويض الخاص بمهام ضابط الحالة المدنية، قضى بسحب هذا التفويض منه بمكتب الحالة المدنية التابع للمقاطعة.

والمثير في قرار رئيس مقاطعة زواغة، هو انه عند إصداره منتصف هذا الأسبوع لقرار سحب تفويض مهام ضابط الحالة المدنية من الموظف محجوب الحرزلي، لم يكشف في قراره المكتوب الذي توصل به هذا الموظف عن أسباب هذا السحب و حيثيات الغاء هذا التفويض، وذلك بموجب ما يقتضيه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
من جهتها كشفت مصادر قريبة من الموضوع لـ”الميادين نيوز”، بأن سبب سحب قرار التفويض من ضابط الحالة المدنية الموظف بمقاطعة زواغة، بات حديث الخاص والعام بهذه الجماعة، بعدما طفت على السطح واقعة الصورة الإلكترونية التي وصلت إلى رئيس المقاطعة وأعضاء مكتب مجلسه وأغلبيته، والتي يظهر فيها ضابط الحالة المدنية محجوب الحرزلي وهو يحتسي فنجان قهوة في أحد مقاهي حي الفتح بمقاطعة زواغة، ضمن طاولة كان بها المستشار الجماعي حميد شباط ومستشارون آخرون مقربون منه محسوبون على المعارضة بمقاطعة زواغة، إضافة لمستشارين من أغلبية الرئيس الاستقلالي الغاضبون على تدبيره، من بينهم مستشارون من حزبه وآخرون حلفاء له محسوبين على حزبي الأحرار والحركة الشعبية.
وزادت المصادر ذاتها، بأن الصورة التي جرى تداولها وانتشارها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، والتي كشفت عن تقارب وتنسيق سياسي ما بين حميد شباط وأنصاره من مستشاري مقاطعة قلعته الانتخابية والسياسية السابقة في منطقة زواغة-بنسودة، مع الغاضبين على تدبير الرئيس الاستقلالي إسماعيل الجاي لشؤون المقاطعة، من بينهم بعض من نوابه ورؤساء اللجن والذين اختاروا رغم انتمائهم للأغلبية المسيرة للمقاطعة، استعدادا للدورة المقبلة في شهر يونيو المقبل، الاصطفاف مع شباط ومستشاريه لممارسة مزيد من الضغط على الرئيس وما تبقى من حلفائه لأجل معالجة، كما يقول معارضوه داخل التحالف،الاختلالات في التدبير.
أمام هذا الوضع، لم يجد رئيس مقاطعة زواغة الاستقلالي إسماعيل الجاي من رد على الصورة التي يظهر فيها بعض من حلفاءه الغاضبون عليه جنبا إلى جنب خصمه اللذوذ القيادي الاستقلالي السابق حميد شباط ، سوى الضرب على يد موظفه بمكتب الحالة المدنية، وذلك عبر تأديبه عن طريق سحب قرار التفويض منه وإعفائه من مهمة ضابط للحالة المدنية، وهو ما اعتبره المتتبعون شططا في استعمال السلطة، بعدما وجد رئيس المقاطعة في الموظف “الحائط القصير” للرد على الرسالة التي وجهها له خصومه وبعض من حلفائه بمجلس مقاطعة زواغة، عبر الصورة التي التقطوها في أحد المقاهي بتراب المقاطعة وهم يعقدون اجتماعا تشاوريا.
من جهته اعتبر مصدر مسؤول قريب من الموضوع، بأن قرار سحب تفويض مهام ضابط الحالة المدنية من الموظف بعلة ظهوره في صورة الكترونية مع خصومه السياسيين، يعتبر”شططا في استعمال السلطة والنفوذ”ضد هذا الموظف، في حالة عدم تعليل رئيس مقاطعة زواغة لقراره، وعدم وقوفه على ملاحظات تثبت تورط ضابط الحالة المدنية المفوض له مهامها، في أفعال من شأنها أن تشكل تجاوزا لقرار التفويض، أو استغلاله لمهامه في ارتكاب أفعال تضر بمصالح المقاطعة أو الموظفين او المرتفقين، طبقا لمقتضى الظهير الشريف رقم 85 – 15 – 1 الصادر في 20 رمضان 1436 ( 07 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14 – 113 المتعلق بالجماعات و لا سيما الفصل 102 منه، وكذا مقتضيات الظهير الشريف رقم 239-02-1 الصادر في 25 رجب 1423 الموافق 03 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية و لاسيما الفصل 5 منه، ومقتضى المرسوم رقم 665-99-2 الصادر في 02 شعبان 1423 الموافق 09 اكتوبر 2002 لتطبيق القانون رقم 99-37المتعلق بالحالة المدنية و خصوصا الفصل 01 منه.


















