حالة من الرعب تلك التي عاشها صحافيون وصحافيات خلال الساعات الأولى من هذا اليوم الأربعاء 28 فبراير الحالي، بالباب الخارجي لمحكمة الاستئناف بفاس، عقب نطق غرفة جرائم الأموال الابتدائية بأحكامها في الملف الذي اشتهر إعلاميا “بشبكة الفساد المالي والإداري”لجماعة فاس، والذي يتابع فيه عمدة المدينة الحاصل على البراءة معية كاتب مجلس، إضافة لنائبه الثالث المعزول الاتحادي عبد القادر البوصيري المدان بـ5 سنوات سجنا نافذة، زيادة عن عدد من الموظفين والمقاولين والوسطاء، والذين وزعت عليهم المحكمة أزيد من 10 سنوات نافذة تتراوح ما بين العقوبة السجنية والحبسية.
هذا وقد أعقب النطق بالأحكام، الصياح والنواح واستعراض للعضلات المفتولة من قبل بعض أقرباء المتابعين في هذا الملف، خصوصا المدانين منهم بعقوبات اعتبرها أهاليهم ثقيلة وغير منتظرة،(أعقب ذلك)تجمهر هؤلاء الأهالي الغاضبين بالباب الخارجي لمحكمة الاستئناف، حيث شرعوا في توجيه عبارات السب والقذف في حق الصحافيين وتعريضهم للتهديد كما يظهر ذلك الفيديو المرفق بهذا المقال، وهو ما اضطر معه الصحافيون والصحافيات إلى المكوث بساحة المحكمة والتي”تحصنوا”بداخلها، في غياب عناصر الأمن التي قد تحميهم في حال غادروها، خصوصا أن الوقت كان متأخرا جدا حوالي الساعة الثانية و الربع من صباح هذا اليوم، وأن غالبية الصحافيين الحاضرين كانوا سيطلبون سيارات الأجرة لنقلهم من هذا المكان الخلاء بقصر العدالة إلى وجهتهم.
من جهة أخرى، عمد الصحافيون وسط حالة الرعب التي قضوها وهم يتعرضون للسب والقذف و التهديد، إلى الانسلال من منافذ أخرى بالمحكمة، بعدما ظل من استهدفوهم بهذا الاعتداء اللفظي المقرون بالتهديد، يرابطون بالباب الرئيسي لمحكمة الاستئناف، وقد بدا أغلبهم على استعداد للقيام بأي تصرف عدواني ضد الصحافيين، بعدما اتهموهم بـ”التسبب”كما قالوا “عبر المقالات الصحفية والمتابعة الإعلامية لهذا الملف”، في تنزيل “عقوبات حبسية وسجنية في حق المتهمين المدانين في ملف “شبكة جماعة فاس وفسادها المالي والإداري”.
و لاحظ الصحافيون والذين تفاجؤوا بهذا السلوك”البلطجي”و “المرفوض” الصادر من بعض أهالي المتهمين في ملف”جماعة فاس”، بأن هذا الهجوم والتهديد غير المبررين، سبقته خلال جلسات محاكمة المتهمين، حملة واسعة مع التئام كل جلسة، ضد الصحافيين ممن يتابعون تطورات و تداعيات هذا الملف الذي أحدث وما يزال زلزالا بمدينة فاس في انتظار الجولة الثانية من محاكمة المتهمين فيه أمام غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال، حيث تعرض الصحافيون في أحاديث و”تدوينات”أنصار وأهالي المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي لمختلف الاعتداءات اللفظية، تلتها بداخل جلسات المحاكمة، انتقادات و “هجومات”من بعض دفاع المتهمين، كما حصل بجلسة أمس الثلاثاء، حيث اختار محامو بعض المتهمين تحويل الاتهام صوب الصحافة و محاكمتها و مهاجمتها، كما فعلت في ذلك المحامية عائشةالكلاع، محامية الاتحادي عبد القادر البوصيري، والتي اتهمت الصحافة “بإجراء محاكمة إعلامية لموكلها البوصيري المعتقل”.
وعلى نفس الخطى سار محامي عمدة فاس والذي قفز عن اتهام موكله بتهمة عدم التبليغ عن جرائم وقعت بجماعته وسكوته عنها ، و راح يوجه مدفعية هجومه نحو الصحافة متهما إياها “بالبحث عن البوز” على طريقة”التيك توك” واستهداف أعراضهم كما قال، والحال أن الصحافة ظلت منذ فضحها لحيثيات هذا الملف قبل دخول المحققين على خطه، تنشر وقائع و قصاصات ثبتت صحتها والتي أكدتها شكاية والي فاس سعيد ازنيبر في مواجهة المتهمين في هذه القضية، كما ثبتتها أبحاث عناصر الـ”BRPJ” و كذا مسار تبادل المتهمين للاتهامات التي تناولتها الصحافة و فضحت وما تزال “جرائم الفساد المالي والإداري” التي تغرق فيها جماعة فاس ومقاطعاتها.
وواصل محامي عمدة فاس، “تنمره”على الصحافة في مرافعته، حين أقدم نفس المحامي في خطوة غريبة في مرافعات المحامين، على اقحام نفسه في حالة شرود خارج السياق وهو يتلقى وسط مرافعته بجلسة أمس الثلاثاء، ورقة من رئيس جماعة فاس البقالي، بغرض الدفاع عن ميزانية موكله لسنة2024، حيث أعلن المحامي في سياق غريب ومثير بمرافعته، عن رفع الوالي “للفيتو “عن الميزانية، حيث راح المحامي نفسه يردد بحماس و”تخراج العينين” بأن هذا الإنجاز تم “أحب من أحب وكره من كره”وفق تعبيره، وذلك كناية من المحامي فيما تنشره الصحافة عن الواقع المقلق لجماعة فاس ومستقبل المدينة.
و تأسيسا عليه، فإن الصحافيين والصحافيات ممن عاشوا أجواء الرعب خلال الساعات الأولى من صباح هذا اليوم الأربعاء، بباب محكمة الاستئناف بفاس في غياب أي حماية أمنية لهم لأداء مهامهم، فإنهم يدينون هذا الاعتداء اللفظي المقرون بالتهديد، مشددين على أن هذه التصرفات البلطجية المرفوضة أي كان مصدرها وجهتها، تنبه إلى خطورة الاعتداءات المتواصلة على الصحافيين، و التي تمس بحرية الصحافة والإعلام ببلادنا، وتكرس مظاهر الاستهتار بالعمل الصحافي، حيث كشف ما تعرض له الصحافيون من قبل أهالي المتابعين في ملف”جماعة فاس”أو من طرف مرافعات بعض المحامين، عن عدم فهمهم لآليات عمل الصحافيين،والتي تفرض تسهيل أدائهم ومزاولتهم لمهامهم الصحافية وليس التضييق عليهم وتعريضهم لمختلف أشكال السب والقذف و التهديد.
لقراءة المزيد: 

المحكمة توزع أزيد من 15سنة نافذة على المتهمين في ملف”الفساد المالي والاداري”لجماعة فاس

















