بعد الصرامة التي أبدتها وزارة الداخلية ومصالح واليها بفاس في تعاطيها مع ملف المستشار الاتحادي عبد القادر البوصيري، مما أعطى للجميع انطباعا بفرضية”الكيل بمكيالين”، أخيرا أنهى والي جهة فاس- مكناس تحت الضغط الإعلامي، حالة الحرج التي رافقته معية مصالح عمالته وكذا مصالح وزارة لفتيت المركزية بالرباط، بسبب مرور ما يزيد عن سنتين عن كشف”الميادين نيوز” نهاية عام 2022، عن “الأخطاء الجسيمة”التي ترقى لمستوى الأفعال التي يجرمها القانون، و التي يشتبه في التورط بها من قبل رئيس مقاطعة”جنان الورد”من حزب الأحرار رضا عسل، حيث ظلت هذه الملفات الخارقة للقانون المنظم للجماعات الترابية بالرفوف، قبل أن يقدم والي فاس على وضع شكاية بخصوصها لدى النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال العمومية بمكمة الاستئناف بفاس، حيث سجلت رسميا هذه الشكاية ضمن الورادات على النيابة العامة هذا اليوم الجمعة 23 فبراير الحالي.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن والي جهة فاس- مكناس، كلف كاتبه العام بعمالة فاس، عبد السلام فريندو بوضع شكاية لدى النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بنفس المدينة، حيث طالب الوالي إجراء أبحاث في “شبهات فساد مالي وإداري”مرتبط برخص للتعمير وصفقات عمومية، يشتبه تورط رئيس مقاطعة جنان الورد التابعة للجماعة الأم بفاس، وكذا عدد من نوابه أصحاب التفويض المعني بكل رخصة، علاوة عن موظفي المصالح المرتبطة بالطرق والبيئة والانارة العمومية والتعمير والبناء.
وزادت نفس المصادر بأن شكاية الوالي في مواجهة رئيس مقاطعة جنان الورد من الأحرار رضا عسال و من معه ممن يشتبه في ارتباطهم “بالأخطاء الجسيمة”موضوع طلب اجراء بحث قضائي و محاسبة”المخالفين”، فقد جرى تعزيز هذه الشكاية بعدد من الوثائق و تقارير السلطات المحلية لمقاطعة جنان الورد، علاوة عن أجوبة مسؤولي هذه المقاطعة عن الاستفسارات التي وجهت إليهم طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، والتي همت الملفات الحارقة والخارقة للقانون، والتي تطرقت إليها”الميادين نيوز” بالتفصيل بعددها ليوم الأربعاء الأخير 21 فبراير الحالي، تحت عنوان ( بعد “شبكة جماعة فاس” : أين مآل ملفات الأخطاء الجسيمة لرئيس مقاطعة”جنان الورد”من الأحرار؟).
ويتعلق الأمر، ضمن التذكير بهذه “الأخطاء الجسيمة”والتي باتت تسائل جنائيا و جنحيا رئيس مقاطعة جنان الورد ومن معه، وفق ما ستسفر عنه أبحاث المحققين، (يتعلق الأمر) بمخالفة الرئيس لقانون التعمير والضابط العام للبناء عبر إقدامه نهاية سنة 2022 على بناء بدون ترخيص لبناية تخص “أرشيف” مقاطعة جنان الورد، والتي فضحتها في حينه”الميادين نيوز”، إضافة “لتورط ” نفس الرئيس في فتح طريق عشوائية خارج اختصاصه القانوني والنوعي، وذلك بتواطؤ مع شركة عقارية مشهورة.
نفس رئيس مقاطعة”جنان الورد”بات يواجه ملفات أخرى تخص”شبهات التلاعب في ثلاث صفقات عمومية”، ومنها الصفقة رقم 02/2022، والتي تخص الصيانة الاعتيادية للطرقات بتراب المقاطعة، حيث قامت مصلحة الأشغال بأشغال تهيئة المقطع الطرقي الرابط بين حي لالة الياقوت وعين النقبي بالملحة الإدارية القبة، في مخالفة جسيمة لقانون الصفقات العمومية وضبابية في غلافها المالي المخالف لما هو مخصص في ميزانية المقاطعة لصيانة الطرقات.
أما الصفقة الثانية موضوع”شبهات فساد مالي”، والتي كانت موضوع استفسار صادر من والي فاس أو من ينوب عنه، تخص الغلاف المالي المشتبه فيه والمخصص للشركة التي نالت صفقة الصيانة الاعتيادية للإنارة العمومية، وعلى نفس الخطى سارت صفقة الصيانة الاعتيادية للمساحات الخضراء.
شكاية النيابة العامة تسبق خطوة المحكمة الإدارية للعزل
يبدو أن مصالح والي جهة فاس وعامل عمالتها، اختار سلك نفس المسطرة التي سبق لإدارته بأن تتبعها مع ملف عبد القادر البوصيري النائب الثالث لعمدة فاس العزول والمعتقل، حيث جرى وضع شكاية لدى النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بفاس، يطلب فيها والي فاس بفتح أبحاث في “أخطاء جسيمة” يشتبه بالتورط فيها من قبل رئيس مقاطعة “جنان الورد”ومن معه ، والتي تهم كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه، رخصا للتعمير (البناء و الترميم و المطابقة والربط بشبكة الماء والكهرباء) حصل عليها أصحابها بدون موجب قانوني، وكذا إبرامه لصفقات “مشبوهة” تتناقض معطياتها المالية مع كناش التحملات، زيادة عن فتح الطرق وصيانتها بشكل عشوائي مخالف للقانون.
وبهذا فإن شكاية الوالي، تعول على أبحاث المحققين، والتي ستلي شكايته، للحسم في الوضعية”الجنائية” و”القانونية” للمطلوبين في ملفات “الأخطاء الجسيمة”، موضوع تقارير السلطات المحلية المعززة بالوقائع و المستندات، وذلك قبل المرور إلى سلك الخطوة الموالية، والتي تجيز لوالي فاس أو لمن ينوب عنه، تنفيذا للمقتضيات القانونية للفقرتين الأولى والثانية من المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، بحسب كل حالة للمنتخبين المخالفين للقانون خلال أدائهم لمهامهم بجماعة فاس وهيئاتها ومقاطعاتها، وذلك بإحالة ملف رئيس مقاطعة”جنان الورد”على المحكمة الإدارية، طلبا لمسطرة عزله بموازاة مع عرض ملفه على القضاء الجنائي، كما سبق وأن سلكت مصالح عمالة فاس ذلك مع ملف البرلماني الاتحادي السابق ونائب عمدة فاس المعزول والمعتقل على ذمة”شبكة” جماعة نفس المدينة والذي يرتقب بأن يمثلون أمام آخر جلسة من محاكمتهم الثلاثاء المقبل أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية.
بعد “شبكة جماعة فاس” : أين مآل ملفات الأخطاء الجسيمة لرئيس مقاطعة”جنان الورد”من الأحرار؟


















