في مقابل الترحيب بقرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية بعض مواد مشروع قانون المسطرة المدنية لعدم انسجامها مع الدستور، يتواصل بالمغرب الجدل وردود الأفعال المتباينة حول موضوع قانون المسطرة الجنائية الجديد الذي نجح في تمريره وزير العدل بحكومة أخنوش وأغلبيتها بالبرلمان، حيث انتقد في هذا السياق”تحالف ربيع الكرامة” نفس القانون ودعا إلى أخاضعه برقابة دستورية شاملة.
وأوضح التحالف في بيان له حول هذا الموضوع، بأن رفضه لقانون المسطرة الجنائية الجديد، مصدره ما وصفه التحالف”بالمتقضيات التمييزية”، والتي ستهدد حقوق المغاربة، وتكرّس الإفلات من العقاب، وتصادر مبدأ المساواة أمام القضاء وحماية حقوق الدفاع.
وشدد تحالف ربيع الكرامة، على أن “القانون الجديد حافظ على نفس الفلسفة التي انتقدتها الحركة الحقوقية والنسائية، مبرزاً استمرار تهميش بعد النوع، وغياب معالجة للثغرات التي طالما نُبّه إليها، منها حصر حق تقديم الشكايات في أطراف محددة، وإقصاء الجمعيات النسائية والحقوقية من مؤازرة الضحايا، والإبقاء على قيود في ولوج العدالة، وعدم التنصيص على حماية الضحايا والشهود في قضايا العنف القائم على النوع”.
من جهة أخرى نبه التحالف، إلى ما اعتبره “بالاختلالات التي يغرق فيها قانون المسطرة الجنائية الجديد، لما تمثله من مساس مباشر بالدستور وبالتزامات المغرب الدولية، خاصة تلك المرتبطة بأهداف 2030 للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات، مؤكداً أن الإبقاء عليها يعد “خطوة خطيرة للوراء، بتعبير بيان التحالف.
ودعت المنظمات المكونة للتحالف، حكومة أخنوش وباقي الجهات المعنية، إلى ملاءمة جميع القوانين مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، ومطالبة المحكمة الدستورية بممارسة رقابة استباقية على قانون المسطرة الجنائية الجديد لإسقاط البنود غير الدستورية، كما حثّت البرلمانيين على تحمل مسؤولياتهم التاريخية لحماية الحقوق والحريات وإلغاء المواد التمييزية، فيما ناشد التحالف القوى الحقوقية والنسائية إطلاق حملة وطنية للضغط من أجل إقرار مسطرة جنائية عادلة ومنصفة للجميع.
يذكر أن تحالف ربيع الكرامة هو ائتلاف مغربي يضم مجموعة واسعة من المنظمات والجمعيات، من أهدافه الدفاع عن حقوق المرأة والنهوض بها، والمطالبة بإصلاحات قانونية وسياسية تضمن المساواة والعدالة الاجتماعية والجنائية.

















