وسط استمرار فضائح حكومة أخنوش في التشريع، وغرقها في التدبير الخاطئ في انتاج القوانين، سواء أثناء إيداعها أو خلال مراحلها المسطرية من لحظة الإعداد إلى غاية التنفيذ والإصدار، مستعينة في ذلك بأغلبيتها لفرض”تغولها التشريعي”المعاكس للحقوق الدستورية حيال فضائح قوانينها التي تسببت في حالة من الاحتقان داخل عدد من المهن كالصحافة والمحاماة والعدول والبقية تأتي، (وسط كل هذا) وجد وزير الشباب والثقافة والتواصل، نفسه وسط مستنقع “شحتنة”المشهد الإعلامي المغربي، وإضعاف مهنة الصحافة ومجلسها الوطني، عبر ابعاد الصحافة الجادة والحقيقية في مقابل فتح الباب مشرعا أمام”صحافة التفاهة”.
وفي هذا السياق انتصرت المحكمة الدستورية عبر قرارها”رقم 261/26″، الصادر أمس الخميس 22 يناير الجاري، بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث اعتبرت نفس المحكمة عددا من مواده مخالفة للدستور، وخاصة تلك التي لها علاقة بتشكيل وتأليف المجلس، حيث أن هذا القانون الذي شنت بخصوصه الحكومة ووزيرها بنسعيد معركة حامية الوطيس لتمريره وفرضه على الصحافيين، سيعود إليها لترتيب الأثار اللازمة وتقديم وتجويد مشروع قانون جديد ينهي مع المواد المخالفة للدستور، ومنها تلك المتعلقة بالتنظيم الذاتي وخاصة عنصر الاستقلالية فيه، والمؤطر بمقتضى دستوري واضح لا لبس فيه ولا يقبل التأويل، وقد برز هذا الخرق في مادة تأليف المجلس، وعدم التناسب بين مختلف المكونات، وكذا من خلال طريقة تمثيل كل فئة، وخاصة فئة الناشرين.
هذا واستقبل عموم الصحافيين وهيئاتهم التمثيلية، قرار المحكمة الدستورية، بارتياح كبير، بعد غضبهم الشديد الذي رافق المسار التشريعي الذي اتخذه مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بالمغرب، وهو المسار الملغوم الذي سعى، كما يقول الصحافيون إلى تنفيذ إصرار غير مبرر من الحكومة ووزيرها بنسعيد، لإضعاف مهنة الصحافة وقواعد تنظيمها الذاتي، فيما ظل الصحافيون يطالبون بإبعاد مهنتهم وقطاعهم عن كل محاولات التحكم والضبط إما بواسطة المال أو بواسطة المحاكمة وفق القانون الجنائي، ومحاولات النسف من الداخل كما كان يُخطط لذلك.
ووسط السياسيين خصوصا أحزاب المعارضة في البرلمان، كان نفس التفاعل الإيجابي مع قرار المحكمة الدستورية، حيث علق في هذا الإطار عبد الله بووانو، بقوله في تدوينة نشرها على حسابه الخاص بالفيسبوك، قائلا : ” كما كان متوقعا، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة عددا من المواد مخالفة للدستور، وخاصة المواد التي لها علاقة بتشكيل وتأليف المجلس”، مردفا ” لا أدري لماذا كل هذا التعنت من الوزير الوصي، ومن خلفه الحكومة، وكذا أغلبيتها بالبرلمان، وإصرارهم جميعا على تمرير هذا القانون، رغم التنبيهات الصادرة عن المؤسسات الدستورية والمهنيين والمعارضة البرلمانية والخبراء والأكاديميين، الذين أجمعوا على أن القانون يتضمن مقتضيات مخالفة للدستور”.
وشدد بووانو على أنه كان طبيعيا أن تسقط كل مواد قانون إعادة تنظيم مجلس الصحافة، التي لها علاقة بمادة التأليف، سواء الخاصة بالجمعية العامة أو بصلاحيات الرئيس، وكذا الصلاحيات المسندة لمكون دون باقي المكونات، لأن تمس بمبادئ التنظيم الذاتي في جانبها المتعلق بالديمقراطية والمساواة بين المهنيين.
وزاد بووانو في تعليق،”كنا في المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ومعنا باقي الإخوة في المعارضة، سباقين لإثارة مخالفة هذه المقتضيات للدستور، وأعطينا الفرص للحكومة ولكل من يعنيهم الأمر، لتوسيع النقاش من أجل حذف هذه المقتضيات، والعمل على تجويد النص وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تأخذ بعين الاعتبار مقترحات الهيأت المهنية وعموم الصحافيين، والبناء على ما تمت مراكمته في مجال التنظيم الذاتي للصحافة ببلادنا، استنادا لدستور 2011، واستحضارا للتجارب الدولية، لكن مع الأسف كان للوزير الوصي رأي آخر رغم أنه اختار الاستقواء بالحكومة وبالأغلبية،والنتيجة هي هدر الزمن التشريعي والسياسي، وتعطيل الدستور وتعطيل القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة”، يقول ببوانو في تعليقه على قرار المحكمة الدستورية.
يُذكر أن إسقاط المحكمة الدستورية لقانون مجلس الصحافة الذي هندسته الحكومة،سبقه إصرار المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي يدبر وزيره المهدي بنسعيد قطاع التواصل والثقافة والشباب، حيث دافع نفس الحزب في اجتماع قيادته في الـ8 من يناير الجاري، عن تمسكه بشعار قانون”شحتنة”المشهد الإعلامي في المغرب وإضعاف مهنة الصحافة ومجلسها الوطني، حيث أثنت حينها قيادة “البام”على ما وصفته”بالجهود الجبارة التي قام بها ممثلو الأمة، ليس بشأن قانون تنظيم مجلس الصحافة فقط بل في مختلف المشاريع وذلك من خلال العمل لساعات طوال داخل اللجان المختصة”.
فيما اتهم رفاق المنصوري خصومهم السياسيين في بلاغ 8 يناير الجاري،”بتبخيس عمل البرلمانيين بالغرفتين، ومن ثم الطعن في أدوار ممثلي الأمة وفي ثقة المؤسسات الدستورية وفي الأعراف الديمقراطية”، وذلك في إشارة من قيادة”البام”إلى ما لقيه موقفهم معية أغلبية حكومة أخنوش، من انتقادات قوية من المغاربة والصحافيين والسياسيين بشأن إصرار الحكومة ووزيرها المهدي بنسعيد ورفاقه، لفرض قانون يضعف الصحافة ويدعم سياسيا”الصحافة الراكعة”على حساب حق المغاربة في إعلام حر ونزيه.
(( للإطلاع على تفاصيل قرار المحكمة الدستورية(PDF) .. الرابط 👇👇°°


















