مع حلول اليوم العالمي للغة الأم و الذي تحتفل به الأمم المتحدة كل سنة في الـ21 من شهر فبراير، وذلك منذ إقراره من طرف “اليونسكو” بشكل رسمي عام 2001، يعود للواجهة بالمغرب سؤال واقع اللغتين الأم للمغاربة العربية والأمازيغية، ومدى تعايش المغاربة مع اللغتين في مقابل النموذج الفرنسي الطاغي على الفضاء العمومي بمرافقه الرسمية و غير الرسمية.
وفي هذا السياق يتجدد هذا اليوم الـ21 من فباير الحالي، وشعوب العالم تحتفل بتاريخ وأمجاد لغاتها الأم، (يتجدد) بالمغرب نفس السؤال التقليدي في غياب أي جديد يحمل إجابات مطمئنة، بخصوص اللغتين العربية والأمازيغية، واللتان قدر لهما حمل شعار العيش المشترك والتعبير عن الهوية الوطنية المغربيّة الموحدة والجامعة، خصوصا أنها كانت في صلب المهمة التاريخية لحركة التحرير الوطنية، لكن اللغتين سرعان ما واجها بعد الاستقلال، موجة تبني الدولة للنموذج الفرنسي اليعقوبي، والذي مازالت آثاره بادية ومتواصلة في الفضاء المغربي العمومي.
سؤال اللغة الأم وتحدياتها في مقابل النموذج الفرنسي الطاغي على وزرائنا و أطرنا و مجالسنا و اجتماعاتنا حيث يواجهون الصعاب في التحدث باللغة العربية و قراءة الخطب التي يحررها موظفوهم باللغة الأم في مقابل انجرارهم إلى اللغة الفرنسية، وهو ما يجعل سؤال اللغة الأم يواصل إحراجه للمغاربة شعبا ودولة، مما يستدعي بحسب عدد من المهتمين، انهاء هذا الجدل بخصوص الأمن اللغوي للمغاربة بما يحمي عيشهم المشترك وتعبيرهم عن الهوية الوطنية المغربيّة الموحدة والجامعة.
فالمغاربة اليوم أمام لغتي أم، العربية بدوارجها ولهجاتها، والأمازيغية بتلوناتها اللهجية، وهو ما يجعل من فرصة الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم، تأكيد قدرة المغاربة المتجددة على “تدبير تعدديتهم في تعايش وتوزيع وظيفي بين المكونات المختلفة وفق نسق ثلاثي المكونات: اللغة الجامعة ولغات الهوية ولغات الانفتاح، وفق ما يشدد عليه أغلب المهتمين بهذا الموضوع، فيما يطالب فريق آخر من المهتمين بترسيخ هندسة لغوية تؤمن بالتعدد وتؤطره حقوقيا وقانونيا، مؤكدين في ذات السياق على غياب أي إشكال لغوي على مدار التاريخ كما هو الحال اليوم.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد تحدث بداية فبراير الحالي خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب حول السياسات العمومية، عن الواقع المقلق الذي فرض إصلاح منظومة التربية والتكوين وفق ما قاله رئيس الحكومة أخنوش، حيث استحضر المسؤول الحكومي، مجموعة من الأرقام المقلقة، مسجلا في سياقها بأن 23 % فقط يستطيعون قراءة نص مكون من 80 كلمة باللغة العربية بسلاسة، أي إن 77% من التلاميذ المغاربة غير قادرين على قراءة نص بالعربية و30 % فقط يتمكنون من قراءة نص باللغة الفرنسية مكون من 15 كلمة بسلاسة، و13 % فقط يمكنهم إجراء عملية قسمة بسيطة؛ بينما 49 % من الطلبة يغادرون الجامعة بدون الحصول على دبلوم”.
وزاد رئيس الحكومة، بان أزيد من 330 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنوياً، وهو ما يشكل أحد أكبر المعيقات التي تُعرقل تطور المنظومة التعليمية بجميع مراحلها؛ كما أن 70% من التلاميذ لا يتحكمون في المقرر الدراسي عند استكمالهم التعليم الابتدائي، و30% فقط من التلاميذ يتمكنون من المقرر الدراسي في التعليم الابتدائي، و10 % فقط في التعليم الإعدادي”.

















