بموازاة مع التداول المكثف لمصطلح ” الفاعل الجمعوي” خاصة بعد الإنفجار الكبير الخالق للجمعيات النشيطة في” البوز كافيه” والأنشطة الورقية، لم يعد العمل الجمعوي تلك الٱلة الرهيبة لإنتاج مبدعين وأطر للتنظيمات النقابية والسياسية وللدولة..، بل تحولت الجمعيات إلى” طُرُق” يأتمر أعضاؤها/ المؤيدون للجهات المانحة، وتحولت أنشطة الجمعيات إلى وكالات أسفار ومتعهدة حفلات ومنظمة برامج تحت الطلب. بكثير من التغذية والسفريات والأظرفة بفضل التمويلات المتعددة..ونيابة عن بعض الإدارات في القيام بخدماتها..
يشكل المجتمع المدني ثقلا مضادا un contrepoids للمجتمع السياسي: أحزابا ومؤسسات، وبالتالي فهو مستقل عنها منحاز للفكرة، وهو ضمير المجتمع يكثف أحلام وتطلعات المواطنين تحسيسا ومرافعة، وخزان رؤى وبرامج للمدبر، وهو بهذا لا يمكن أن يرتهن بقرار السياسي أو يأتمر بأوامره، ولا أن ينوب عنه في القيام بمهامه..هذا ما عهدناه في العمل الجمعوي، ولعل كثيرين يذكرون إسهام العمل الجمعوي ووقعه على المجتمع من خلال إسهامه في طريق الوحدة وغايات الشباب والديرو.. بروح تطوعية عالية وإيمان راسخ بالمواطنة والقضايا المصيرية للوطن والمواطنين رغم ضعف الإمكانيات المادية وضعف تغطية المؤسسات العمومية الموجهة لإحتضان أنشطة الجمعيات.

كانت دار الشباب مدرستنا الموازية التي ملكتنا مهارات وصقلت مواهب بفضل مساهمة أطر الشبيبة والرياضة وأطر الجمعيات التربوية والثقافية، قبل ظهور الجمعيات النموية المعتمدة على التمويلات وقبل خلق جمعيات بملاعق من ذهب ومنفعة عمومية، التي من الممكن اعتبارهما تباشير الإنفجار العظيم الخالق للجمعيات بفضل التنمية البشرية والربيع البلاستيكي، إذ أن عدد الجمعيات تضاعف منذ انطلاق برامج التنمية البشرية ولاحقا مع حراك 20 فبراير بشكل لا يتناسب مع وتيرة تأسيس الجمعيات منذ 1956، ففي مدينة خلق مسؤول ترابي بمناضليه المحاربين ل20 فبراير جمعيات مهنية وحقوقية وتنموية عديدة لدرجة أن بعض الظرفاء في مجالسهم كانوا يتحدثون عن المجتمع المكوي عوض المجتمع المدني حين الحديث عن الجمعيات بتلك المدينة العجيبة.
لم تعد الجمعية اتفاقا” لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو أكثر لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم من أجل المصلحة العامة، أو لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم .” وتحتاج لذلك ” أطرا جمعوية” متطوعة تساهم في التنشئة الإجتماعية كما في إنتاج وإعادة إنتاج قيم التطوع والمواطنة و أطر جمعوية تستلم المشعل والرياضة بفضل دينامية جماعية ومجموعات عمل. بل أصبحت الجمعيات تجمعات للخبراء” الفاعلين الجمعويين” الذين يستعينون بماجورين لتنظيم ورشات في كل شيء حسب برامج وأهداف الجهات المانحة التي تهتم بجمع المعلومة، وأصبحت الفئة المستهدفة لأنشطة الجمعيات الفاعلين الجمعويين المتخصصين في ورشات استراحة الشاي ووجبات الغذاء، لذلك ليس غريبا أن تجد ” فاعلا جمعويا” في الكشفية مثلا حاملا الشارة الخشبية وعاجزا عن وضع برنامج فرقة كشفية كما لفت انتباهنا ذات سمر بكل مرارة أبانا في العمل الجمعوي بمدينة صفرو الحاج لمعلم إدريس، الذي تحل اليوم الذكرى الخامسة لوفاته.















