بموازاة مع الثورة التكنولوجية التي تواصل تطورها يوما عن يوم زهي ترخي بظلالها على عموم القطاعات والمهن والحرف من بينها قطاع الصحافة والإعلام، أضحت السينما ووسائل الإعلام المرئية قادرة على تقديم تجارب بصرية جمالية ومثيرة، ومن خلال هذه القدرة على السرد، حيث تمكنت السينما من إعادة خلق الأحداث وأخبارها بكل تفاصيلهما وأبعادهما.

وفي هذا الصدد، يقول الفيلسوف والناقد الفرنسي”رولان بارت ” بأن” الصحافة تأثرت بهذه القدرة على السرد، حيث أصبح من الضروري تحويل السرد الصحفي الكتابي إلى سرد صحفي مرئي وبذلك، أصبحت وسائل الإعلام المرئية قادرة على نقل الأحداث والأخبار بشكل أكثر جاذبية وقوة تأثير، ومن خلال استخدام التقنيات المتقدمة في التصوير والمونتاج، يمكن للصحافة المرئية توفير تجارب بصرية غنية ومثيرة للمشاهدين”.

وضمن سياق نفس هذا الطرح، يتوجب بحسب المخرج الروسي” أندريه تاركوفسكي”على صحفي الفيديو أن يتتبع القصة، وأن يعيد صياغتها من خلال حنكته الصحفية وخلفيته السينمائية، مع إبقاء الأسس الأساسية يردف نفس المحرج، “على عاتق الفنان المطالب بتجاوز حدود المنطق المتماسك، ونقل التعقيد والحقيقة العميقة للارتباطات غير السوية والظواهر الخفية للحياة”.

فالسينما كما أجمع على ذلك أغلب المهتمين بالقطاع من صحافيين وفنانين ونقاد و كتاب وتقنيين، “كانت الوسيط الوحيد الدي استخدم الصور المتحركة لنقل الأخبار وتقديم الأعمال الصحفية، حتى تمّ اختراع التلفاز الذي أصبح الوسيلة الرئيسية لنشر الأخبار والمعلومات من خلال الوثائقيات ونشرات الأخبار السمعية والبصرية”، حيث يجري”ديفيد دنكلي جيما”، الدكتور في جامعة كارديف البريطانية، تجارب مبتكرة لتقديم كما قال، الأخبار بشكل جديد، فيما اقترح زميله “ديفيد تغيير” تحويل الشكل الحالي لتقديم الأخبار والنشرات إلى نمط مستوحى من السينما، مشددا على أن” هذا النمط سيعزز التأثير النفسي للأخبار وسيمنحها بُعدا جديدا تماما”.


















