عرفت قضية مقتل الشاب الجزائري ” جمال بن اسماعيل ” منحى جديدا بعدما نشرت المديرية العامة للأمن الوطني بالجزائر اعترافات جديدة للمهتمين على خلفية قتل الشاب الثلاثيني حرقا، حيث بلغ عدد الموقوفين في هذه القضية 61 شخصا حسب ما أعلنت عنه الشرطة الجزائرية الثلاثاء الماضي.
وجاء في بيان الشرطة بأن هذا التحقيق كشف عن تورط شبكة مختصة في الإجرام مصنفة كمنظمة إرهابية”، في إشارة إلى “ماك” الناشطة بولاية القبايل، حيث بث التلفزيون الجزائري الرسمي شهادات واعترافات بالوجه المكشوف لبعض المشتبه بهم المنتمين لهذه الحركة.
من ضمن الاعترافات التي جرى عرضها، اعتراف لفتاة ظهرت في مقطع فيديو وهي توثق لحظة حرق الشاب جمال من قبل متهمين آخرين، حيث كانت تصرخ وتحرض على قطع رأسه، حيث قالت في تصريح بعدما تم القبض عليها من قبل الشرطة بأنها لا تنتمي لمنطقة “أربعاء نايث ايراثن”،موقع الجريمة، بأنها جاءت رفقة صديقتها لمساعدة أهالي البلدة على إخماد الحرائق حيث لمحت تجمعا بساحة البلدة أين أحرقت الجثة، وانتهى بها الأمر تحرض على قطع رأسه خوفا من أهالي المنطقة الذين شكوا فيها كونها غريبة عن المنطقة.
في اعتراف آخر، قال المتهم الأول في قضية مقتل جمال بن اسماعيل، ر.أغيلاس، بأنه وجه طعنتي خنجر للضحية بعدما منحه أحد المتورطين الآخرين خنجرا للقيام بجريمته.
وأقر آخر بأنه لم يحرق الشاب، لكنه شارك في الجريمة عبر رميه “للكارطون” على الجثة ليزيد اللهيب اشتعالا،في حين اعترف متهم آخر بأنه كان اقتحم سيارة الشرطة التي تواجد فيها الضحية واعتدى بالضرب عليه قبل أن يخرجوه من السيارة حيث جرى بعد ذلك طعنه وقتله وحرق جثته وسط الناس في منظر خلف صدمة بين الأوساط الشعبية والحقوقية داخل المجتمع الجزائري.
وكان والد الضحية قد توجه برسالة للشعب يدعوهم لإخماد نار الفتنة التي كادت أن تحدث عقب هذه الحادثة الأليمة لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي، واسترسل حديثه قائلا: ” أبناء منطقة القبائل إخوتنا ونحن لا نبحث عن إثارة الفتنة”.
من جهة أخرى اتهم المدير العام لـ”المديرية العامة للامن الوطني بالجزائر”، المتهم الرئيسي في جريمة قتل وحرق المسمى قيد حياته جما بن إسماعيل، بمحاولة الفرار إلى المغرب عبر البوابة الحدودية بغرب الجزائر مع المغرب، حيث كشف المسؤول الأمني الجزائري بأن الشاب المبحوث عنه الذي تم القبض عليه، خطط لفراره من الجزائر هربا من جريمته التي اقترفها في حق الشاب جمال، حيث كان يعول على انتمائه لحركة”ماك” بمنطقة القبايل لطلب اللجوء السياسي في المغرب في حال سمحت له القوات المغربية بدخول البلاد ، لكنه وقع في يد الدرك الوطني الجزائري قبل بلوغه الحدود الغربية مع المغرب، بحسب ما كشف عنه التلفزيون الجزائري.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حشدا من الأشخاص أحاطوا بسيارة الشرطة و أخرجوا الشاب منها بعدما اعتدوا عليه ضربا، ليقتلوه ويحرقوا جثته فيما بعد، في الوقت الذي التقط فيه شباب آخرون صور “سيلفي” مع الجثة وينشروها على صفحاتهم بمواقع التواصل.
على إثر ذلك، طالبت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة لجمال، كما انتشرت وسوم (هاشتاغ) لجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي طالبت بالعدالة والقصاص من المتورطين في قتل وحرق جمال بن إسماعيل.
وكان المجني عليه، جمال بن اسماعيل، قد انتقل طوعا من مسقط رأسه ببلدية مليانة التابعة لدائرة عين الدفلى على بعد 150 كلم غرب الجزائر العاصمة، متجها نحو ولاية تيزي وزو لمساعدة ساكنتها على إخماد الحرائق التي اجتاحت غاباتها، كما أنه سلم نفسه للشرطة بعدما اتهموه بالمشاركة في إضرام النار بالمنطقة قبل أن يتم قتله.


















