تتواصل معاناة أطر هيئة المتصرفين بقطاع التربية الوطنية، حيث يشكون وفق ما كشفت عنه بلاغات لجانهم المركزية والجهوية المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم” FNE “، من وضعية مهنية مهزوزة و تهميش وتبخيس لأدوا هذه الفئة من أطر القطاع وكذا تهريب مهامهم لفائدة أطر أخرى.
وفي هذا السياق أوضحت اللجنة الجهوية لمتصرفي ومتصرفات قطاع التربية الوطنية لجهة فاس-مكناس، في مذكرة مطلبية وضعتها مؤخرا نفس اللجنة على مكتب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بنفس الجهة، بأن”المتصرف بالأطر المشتركة أو بمتصرفي التربية الوطنية، يعتبر العمود الفقري للإدارة التي بها ثباتها وقوامها، ذلك أن أدواره ومهامه المنصوص عليها في النصوص القانونية جليلة وجسيمة وحيوية، وقد خلصت اللجنة الجهوية لمتصرفي قطاع التربية الوطنية التابعة للجامعة الوطنية للتعليم FNE بعد بحث واستقصاء إلى نتائج تشخيصية مقلقة وبالغة الخطورة تؤكد التهميش والإقصاء الذي يطال المتصرف”.
وقدمت اللجنة نفسها في تقريرها التشخيصي للوضعية المزرية لأطر هيئة المتصرفين بقطاع التربية الوطنية بالمغرب، أرقاما تعكس معاناة هذه الفئة، منها أن 90 بالمائة من المتصرفين لا يقومون بمهام المتصرف الأصيلة؛ و95 بالمائة من لا تسند لهم مهام التأطير والتكوين في الجانب الإداري الذي يعد اختصاصا حصريا لهم؛ كما أن 93 بالمائة منهم لا يتوفرون على تكليف مكتوب بالمهام تستند إلى المرسوم المؤطر لمهامهم؛ فيما لا يتلقى 87 بالمائة منهم تعويضاتهم عن المهام الإضافية.
وزادت نفس الأرقام، بأن 87 بالمائة لم يتلقوا أي تكوين إداري مستمر؛ وأن 50 بالمائة من الأطر المتصرفة لا يتوفرون على هاتف وظيفي، في مقابل 98 بالمائة منهم عبروا عن عدم رضاهم على التحفيز الجزافي الممنوح آخر السنة لكونه لا يستند إلى معايير واضحة، فيما تضمنت شكوى المتصرفين نواقص إضافية تتعلق بظروف ووسائل العمل وحالة التجهيز المكتبي وغيرها.
وتضمنت المذكرة المطلبية التي وضعها المتصرفون على مكتب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بفاس، 9 مطالب تهم التعويضات وتفعيل الأدوار التأطيرية والتكوينية للمتصرفين، واحترام الأدوار الاستشارية والرقابية /الافتحاصية بأنواعها في مجال الشؤون الإدارية التي تعد اختصاصا أصليا وحصريا للمتصرف؛ وكذا تمكين هذه الفئة من الحركية داخل الجهة والتنقل في المناصب بين المصالح والأقسام وبين المديريات والمراكز التابعة للجهة، فيما شددوا في ملفهم على مطالب أخرى يتقدمها تمكينهم من مهامهم المنصوص عليها في المادة 3 من المرسوم رقم 2.06.377 صادر في 20 من ذي القعدة 1431 (29) أكتوبر 2010 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات وذلك بالاعتماد كخطوة أولى على استصدار تكليفات رسمية تستند في مرجعها إلى المرسوم السالف الذكر مع إحداث وثائق مرجعية لتوصيفات المهام (poste /profil).
هذا ويعول المتصرفون على التفاعل الإيجابي لمدير اكاديمية فاس، حيث اعتبروا مذكرتهم دعوة مسؤولة من أجل فتح حوار جاد حول الوضعية المتأزمة التي تعيشها هيئة المتصرفين (التربية الوطنية والأطر المشتركة) وطنيا وجهويا، وذلك في أفق تحقيق، كما يقولون، العدالة الإدارية ورد الاعتبار لهذه الفئة الأساسية في البنية التربوية، بتعبير رسالتهم الموجهة لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس.