هو يفعل في ملكه ما يشاء ويقدر، وقد خبرناه ذات موسم دراسي حين حلمنا في شبكة تنمية القراءة بصفرو في القيام بأنشطة تثقيفية وترفيهية أساسا في المواد العلمية خارج نمطية الدروس من قبيل الخدع الفيزيائية، ما كنا نسميه في جيلنا la physique amusante، كنا نفكر في آلية لتحبيب التلميذات والتلاميذ في المقرر والمدرسة خاصة مع تجربة أولى، لذلك فكرت وفريق العمل أن نعاود الكرة في الثانوية التأهيلية التي درسنا فيها خاصة وأن أساتذه بها تحمسوا للفكرة، وحضروا لقاءنا مع الحاكم بأمره في المؤسسة الذي، يا للعجب، حبذ الفكرة مشترطا فقط الحصول على ترخيص من المديرية، وهو الأمر الذي باشرناه، المفاجئة هو أننا حين مراجعتنا للمديرية لسحب الترخيص، فوجئنا بعدم الترخيص لنا للقيام بالنشاط لأن السيد مدير المؤسسة توسل للسيدة المديرية الإقليمية رفض الترخيص وهو ما صرحت لي به السيدة المديرة الإقليمية وفاء شاكر بعظمة لسانها أمام باب مكتبها، وكان بإمكانه أن يعبر عن عدم قبوله تنظيم نشاط تربوي لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسة التي يدير.
بعد ذلك عزفنا عن العمل داخل هاته “الإقطاعية ” لأننا نعتقد في ضرورة انخراط الطاقم الإداري والتربوي في أنشطة المجتمع المدني داخل المؤسسات التعليمية، فهما( أي الطاقمان) من ينشطان الأندية ويضمنان التواصل بين جمعيات المجتمع المدني والفئات المستهدفة بالأنشطة، وبعد ذلك انخرط السيد المدير في عدد من الأنشطة منها نشاط حقوقي استخدمت فيها فرقة نحاسية جميع آلاتها داخل الزمن المدرسي، ثم تفتقت عبقريته على تنظيم أنشطة بشراكات، منها سبب نزول هاته المقالة.
يبدو أن الحاكم بأمره بالثانوية التأهيلية الحسن اليوسي بصفرو يعتقد أن الأساسي هو تنظيم بالمؤسسة دون أخذ بعين الإعتبار الفئة المستهدفة منه، وأهدافه ووحدته الموضوعية، ولذلك لا بأس من تنظيم ندوة وقراءات شعرية، المهم أن يستدعي من يشاء حتى وإن كان لا يعرف أسماء المساهمين في الندوة أو الأمسية الشعرية، ولا بأس أن يتم الإعلان عن النشاط بتنظيم مؤسستين ) انظر الدعوة والبرنامج، ويتم تثبيت جهة ثالثة في التنظيم كما يتبين من خلال اللافتة( الصورة الثالثة) وعدم ذكر اسم الجمعية فيها بالكامل لحسابات صغيرة.
ما علينا، تغاضيت عن كل قذى، وتلبية لطلب الصديق Mustapha Toudi حضرت لنشاط من تنظيم جمعيته وإدارة الثانوية التأهيلية الحسن اليوسي إحتفاء بصدور مؤلف” مستويات قراءة النص الإبداعي من التذوق والفهم القرائي إلى التفكير النقدي” للدكتور عبد الفتاح البوزيدي الإدريسي من خلال حفل تقديم وتوقيع الكتاب، وتقديرا واحتراما للكاتب الذي أقدره وأجله عن علم لأخلاقه وعلمه، صدقا لم أكن متحمسا للحضور خاصة وانني أعلم علم اليقين موقف إدارة المؤسسة في شخص رئيسها منا ومن شبكة تنمية القراءة بصفرو.
حضرت وتتبعت المداخلات الأربع في حين لم يحضر متدخل خامس، في حين تغيبت شاعرة…لم أستطع تلمس الفئة المستهدفة بحفل التوقيع، فالكتاب إجمتلا هو خلاصة تجربة تدريسية امتدت لأكثر من ثلاث عقود، وبالتالي نظريا هو كتاب موجه لأستاذات وأساتذة اللغة العربية اساسا، في حين أن القاعة غصت بزملاء وزميلاء الحاكم بأمره، وأساتذة التعليم العالي الذي حجوا من كليتي آداب فاس والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين إضافة لزميلات وزملاء الأيتاذ المحتفى به وتلميذات وتلاميذ وفاء لأستاذهم المساهم في الأمسية الشعرية.
والحق أن النشاط كان تجسيدا لرغبة الحاكم العام للثانوية أكثر منه تقديما للكتاب، فعرضين من أصل أربعة كانا مشاركة مجاملة، ولم يتحدثا عن الكتاب إلا من خلال ما التقطته أعين المتدخلين خلال تصفح سريع للمؤلف، في حين توفقت الأستاذة اليوسفي في تقريب اامتلقين من مشتملات الكتاب، كما توفق الأستاذ شاكر العلوي في تحبيب المؤلف لقراءه المفترضين.
لم يسمح السيد المدير بفتح نقاش حول الكتاب كما تعودنا ذلك في المدينة ، خاصة مع تجربة شبكة تنمية القراءة بصفرو منذ 2013، حيث نظمت الجمعية حفلات لتقديم وتوقيع كتب في مجالات مختلفة: شعر فصيح، زجل، رواية، مسرح، علم اجتماع، وكانت من أجمل وأغنى لحظات الإحتفال هي النقاش والتفاعل مع الكاتبات والكتاب ومنشطات ومنشطي هاته اللقاءات، وذلك بشهادة ضيوف الجمعية المحتفى بهم ومنهم الزهرة رميج، عثمان أشقرى، محمد الناجي، أحمد لمسيح، دليلة فخرى، عادل لطفى..حنان شاهين من مصر، حيدر الحمداني من العراق، رونان كونيي من فرنسا…
لم يسمح لنا السيد المدير بالنقاش رغم أن ميسر الجلسة وافق على فتح نقاش..لأن الحاكم العام للمؤسسة تخوف من النقاش خاصة في مناحي يعرفها ونعرف، ونحمد الله والعلم على مواقع التواصل الإجتماعي التي نعبر فيها عما نعتقده صوابا ملاحظة شاردة: لأنه يفعل في ملكه ما يشاء ويقدر، استمر النشاط متجاوزا وقت الدوام الرسمي، علما أن المسؤولية المدنية للمؤسسة مرتبطة بالزمن المدرسي.















