زلزال سياسي كبير يعيشه حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش بمدينة فاس،ففي تطور خطير ومثير لقضية القيادي بالحزب والذي وجد نفسه وسط زوبعة كبيرة من الملفات القضائية الثقيلة التي تفجرت بين يديه، اختفى البرلماني التجمعي ورئيس جماعة أولاد الطيب عن النظار في ظروف وصفتها مصادر”الميادين نيوز”بـ”الغامضة”و”غير المفهومة”.
واستنادا إلى نفس المصادر،فإن البرلماني من حزب”الأحرار”والذي يحمل الجنسية الفرنسية،اختفى منذ يوم تفتيش مقر شركته الكائن مقرها الإجتماعي بجماعة أولاد الطيب والتي ظل يرأسها منذ انتخابات2009 أي لحوالي 13 سنة حتى الآن.
وزادت المصادر عينها،أن الأبحاث والتحقيقات التي فتحتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ شهر دجنبر الماضي،بناء على تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية التي سبق لها أن أوفدت لجنة خاصة إلى جماعة”أولاد الطيب”في ضواحي مدينة فاس،عقب خروج فضائح ملف التعمير والتلاعب في توزيع رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء إلى العلن، كانت قد تنقلت يوم الخميس الماضي إلى مدينة فاس واستمعت في مقر عناصر فرقتها الجهوية بولاية أمن فاس للبرلماني ورئيس الجماعة”ر-ف”،قبل أن تقرر خلال اليوم الموالي أي يوم الجمعة الأخير28 يناير2022 ،التوجه إلى مقر شركته بضواحي مدينة فاس بغرض تفتيشها، وذلك بناء على تقارير أبحاث وصفت المقر الاجتماعي للشركة على أنه”العلبة السوداء”و”مقبرة”الملفات والوثائق الإدارية الخاصة بتدبيره لجماعة”أحواز فاس”وأنشطة شركته،وهو ما رفضه البرلماني، مما استدعى استعمال عناصر الشرطة للقوة في حقه وإجباره على فتح أبواب شركته.
وخلال دخول عناصر الشرطة إلى مقر الشركة، فوجئوا بوجود مساعدته الخاصة التي توصف”بأمينة سره”معية كاتبتين مساعدتين لها، حيث قاموا بتفتيش مكاتبهن والمكتب الرئيسي للبرلماني الموجود في الطابق الأول من البناية.
والمثير في الحادث،بحسب المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”،هو أنه في الوقت الذي كان فيه عناصر الشرطة يقومون بتفتيش دقيق عن وثائق ومستندات تخص ملف التعمير ورخص الربط بشبكة الماء والكهرباء، والتي كانت موضوع ملاحظات لجنة المفتشية العامة لوزارة الداخلية والتي لم تعثر عليها في مقر جماعة أولاد الطيب المكان الطبيعي لها، فوجئ المحققون باختفاء رئيس الجماعة والبرلماني من مقر شركته، مستغلا انشغالهم بعملية التفتيش، حيث جرى البحث عنه في كل مكان بدون أن يجدوا له أثرا، إذ نجح البرلماني والقيادي بحزب”الأحرار”في مغادرة مقر شركته عبر القبو ومنه إلى أحد الأبواب الخلفية، وذلك بعدما ظن المحققون بأن المكان له باب رئيسي واحد كان محروسا من قبل عناصرهم،غير أن البناية الضخمة متشعبة المداخل والمخارج، وهو ما ساعد صاحبها على”الفرار”في غفلة من الجميع.
بعد اختفاء البرلماني التجمعي، قام المحققون باقتياد مساعدته الخاصة والكاتبتين العاملتين بالشركة إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، حيث تم الاستماع لتصريحاتهن قبل إخلاء سبيلهن في وقت متأخر من ليلة الجمعة-السبت من الأسبوع الماضي،فيما لم يقع المحققون على أي أثر يدلهم على مكان وجود البرلماني المختفي، تاركا وراءه ألغازا كثيرة تهم فراره بجلده أو إمكانية نجاحه قبل الاختفاء في حمل وثائق أو مستندات هربها من شركته.
من جهتها كشفت مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس، بان البرلماني والمنسق الإقليمي لحزبهم”ر-ف”، غاب عن غير عادته منذ يوم الجمعة عن جميع أنشطة الحزب التي نظمت خلال نهاية الأسبوع الأخير، منها الجمع الخاص بمنظمة المهنيين في الصحة التابعة لحزب الأحرار جرت أطواره مساء يوم الجمعة الماضي، وبعده المؤتمر الإقليمي للحزب المنعقد مساء السبت الماضي في مكناس استدعي له البرلماني المختفي ولم يحضر، قبل أن يستمر غيابه عن محطة حزبية مهمة تخص الجمع العادي الجهوي لمنظمة المرأة التجمعية بفاس، والذي انعقد يوم أمس الأحد ولم يظهر فيه أثر للمنسق الإقليمي الذي تربطه بنساء المنظمة علاقات كبيرة،أغلبهن مستشارات وناشطات نسويات محسوبات على المحيط القريب للبرلماني”المختفي”.
اختفاء البرلماني والقيادي في حزب”الأحرار”عن الأنظار هربا من الملفات الثقيلة التي باتت تقض مضجعه، ربطتها مصادر متطابقة بحسب المعلومات الرائجة على نطاق كبير، بتعويله على ربح الوقت في انتظار تدخلات قياديين بحزب الحمامة على رأسهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش لإنقاذ رأس البرلماني والقيادي بفاس، حيث قام وفد من التجمعيين من انصار البرلماني”المختفي”، يوم السبت الأخير باستغلال انعقاد المؤتمر الإقليمي لحزبهم بمكناس، لتقديم توسلات لعضو المكتب السياسي بدر الطاهري وأبيه المحسوب على أعيان حزب الأحرار، بغرض التدخل لدى اخنوش وقيادات الحزب لمساندة البرلماني ومؤزارته حتى يخرج سالما من المستنقع الذي غرق فيه،غير أن وفد التجمعيين بفاس عاد من مكناس خائبا، تقول مصادر الجريدة.
خيبة الأمل هذه التي عكست”غضبة”أخنوش وبقية قياديي حزب الأحرار من المستنقع الذي غرق فيه أحد منتخبيه بفاس، بدء بفيديو التشبه بالملك مرورا بملف اتهامه بـ”هتك عرض قاصر تعاني من أمراض عقلية واستغلالها جنسيا” ووصولا إلى شبهات فضائح في التعمير وملفات ثقيلة أخرى لم تكشف عن طبيعتها الأبحاث بعد، فيما أشعل المنسق الجهوي للأحرار محمد شوكي، نيران خيبة “لن نسلمكم أخانا”، بكلمته النارية خلال الجمع العام الجهوي العادي لمنظمة المرأة التجمعية المنعقد بفاس صباح يوم أمس الأحد، أي بعد أقل من 48 ساعة عن اختفاء المنسق الإقليمي”ر-ف”، حيث قال شوكي مخاطبا مناضلي حزبه، “هناك توجيه حزبي صارم يلزم الجميع، هو أننا لن نتساهل مع كل من خالف الحكامة الجيدة، او أساء إلى قيم النزاهة في تدبير الشأن العام”، قبل ان يستدرك” لكننا سنكون في مقابل ذلك، مناصرين لكل مناضلة او مناضل تجمعي، تعرض للحيف أو الضغط أو الإبتزاز من أي جهة كانت”بحسب تعبير محمد شوكي المنسق الجهوي لحزب”الأحرار”بجهة فاس-مكناس.
“اختفاء”البرلماني والقيادي التجمعي عن الأنظار،يطرح أكثر من تساؤل حول مصير الأبحاث الجارية في الملفات التي يواجه فيها شبهات ثقيلة،علاوة عما قد يشكله اختفاؤه من انعكاسات على الملف الخاص بالفتاة القاصر، والموجود على مكتب قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بفاس، حيث يتابع فيه المشتبه فيه المختفي في حالة سراح بعدما لم تشهر في وجهه النيابة العامة ولا قاضي التحقيق أي تدبير من تدابير وضعه تحت المراقبة القضائية لضمان حضوره، علما أنه تنتظره جلسة للتحقيق في الـ 21 من شهر فبراير المقبل،ملف رقم(65/30/2021/تحقيق)،بشبهة“هتك عرض قاصر بدون عنف”و”الإستغلال الجنسي لشخص معروف بضعف في قواه العقلية”، طبقا لمقتضيات المادة 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.
تنبيه : كل حقوق النشر محفوظة لـ”الميادين نيوز”


















