شخصيا لم أطلع على ملف عائلة الفنان ميكري من الناحية القانونية ولاعلم لي بحيثيات الحكم القضائي القاضي بالإفراغ والصادر في موضوع القضية ولذلك يصعب علي تكوين رأي أو إعطاء أي موقف موضوعي.
لكن دعونا نؤكد على أن المحاكم المغربية تعج كثيرا بقضايا الإفراغ بل وهدم ماتم بناؤه أحيانا وهذا أمر عادي جدا وهناك مسطرة قانونية يجب أن تسلك للوصول إلى الإفراغ بطرق قانونية وبأسباب محددة قانونا وهناك قضايا عرضت على القضاء تم من خلالها إفراغ عائلات فقيرة وبئيسة من محلات تستغلها لعقود من الزمن وفي أملاك تعود أحيانا للدولة أو للخواص دون أي تعويض ودون أن تثار حولها أية ضجة مع العلم أن هناك أسر شردت بسبب إفراغها من منازل كانت تقطنها لسنوات طويلة.
ومعلوم أن الدستور ينظم حق الملكية ولايخصع هذا الحق لأية قيود اللهم تلك التي ينص عليها القانون ،وبعيدا عن لغة العواطف والتضامن التلقائي دون أي تحر أو بحث عن الموضوعية فإن قضية أسرة ميكري هي قضية مثلها مثل باقي القضايا إن كنا نريد حقيقة الإنتصار للحق والقانون.
فإذا كانت أسرة ميكري تعترف بأنها تكتري المنزل موضوع القضية، وأن المالكة الجديدة إشترت المنزل المذكور منذ مدة فإن المالكة الجديدة وبغض النظر عن موقعها الإجتماعي أو الوظيفي، فإنها يحق لها أن تسلك المساطر القانونية وطبقا للأسباب الواردة حصرا ضمن القانون رقم 67-12المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري بخصوص المحلات المعدة للسكنى أو للإستعمال المهني، وذلك من أجل إسترجاع محلها.
ولا يحق في نظري لأحد، أن يفرض عليها أية وصاية، أو أن يحجر على حقها في التصرف في ملكها بالطريقة التي تراها مناسبة، ويكفي الرجوع إلى الفصول من 44 إلى 52 من القانون المذكور، للوقوف عندأسباب ومسطرة إفراغ المكتري من المحل المكترى، وضمن هذه الأسباب إسترجاع المحل المكترى من طرف المكري أي المالك للإحتياج.
وهناك فصلين وهما 55و 56 من ذات القانون نظما مايتعلق بالفسخ ،أي فسخ عقد الكراء وإنهاء العلاقة الكرائية ،والمحكمة التي يعرض عليها النزاع تتأكد من إحترام الإنذار الموجه من المكري إلى المكتري للشروط المطلوبة قانونا بما في ذلك تقييم جدية السبب الذي بني عليه الإنذار وعلى ضوء ذلك تصدر حكمها في القضية ولما يصير الحكم نهائيا وحائزا لحجية الشيء المقضي به فحتما يتم تنفيذه وعلى الجميع أن يمتثل له.
إن حقوق الإنسان والدفاع عنها تقتضي الإنتصار للقانون والشرعية في إطار مساواة الناس أمامه،ويجب أن نطالب دوما بإحترام القانون وسيادته على الجميع مهما كانت أطراف النزاع، ومن غير المقبول تسييس قضايا عادية تحت تبريرات متعددة كالقول مثلا في مثل قضية الفنان ميكري بأن المنزل له بعد ثقافي وفني، وإعتبار ذلك مسوغا للإجهاز على حقوق الغير.
هذا أمر لايصح ويضر بعائلة ميكري وبرسالتها الفنية، وإن كنا فعلا نريد أن نحافظ على أماكن لها رمزية فنية أو ثقافية لتشكل جزءا من الموروث الثقافي والحضاري، فعلينا أن نتوجه للمسوؤلين وعلى رأسهم الساهرين على الشأن الفني والثقافي، من أجل تشييد مراكز ثقافية تحتضن كل المشارب الفكرية والثقافية المتنوعة، مع الإعتناء بالأوضاع المادية والمعنوية لكل ممارسي الفن والثقافة والإبداع، وليس بإجبار الناس على التخلي عن ممتلكاتهم دون سند قانوني بدواعي أن المالكة ابنة الوزير وغير ذلك من الكلام الذي يقوض فكرة الحق والقانون وينتصر لفكرة ماقبل الدولة !!
















