سياسة الكومبارس أو قل: الدور البديل،من المفاهيم الجديدة التي أنتجتها الساحة السياسية المغربية، هذه حالة تنطبق على عدد من السياسيين الذين يراد ترميزهم مؤخرا و سيظهر الكثير من هؤلاء في الأيام المقبلة. و السؤال ما العلاقة بين السياسي و الكومبارس؟
الكومبارس (بالإيطالية : comparse) هو ممثل «زائد» ، يلعب دورًا ثانويًا في عرض فني ، لا يظهر له أهمية كبيرة ملحوظة ، إلا أنّه غالبًا ما يساعد على خلق مناخ طبيعي للقصة، هؤلاء الكومبارس ليسوا أكثر من شرار يزيد الحطب اشتعالاً ، فعقولهم مقفلة و مغلقة على ما ارتكزوا عليه ولا يملكون القدرة بعد ذلك على القبول بما يخالفهم أو حتى الاستماع إليه لذا يكتفون بالتطبيل و التشجيع لمن يتطوع منهم في أن يمسي ” المحاور ” عن فكرته السامية ، فالهدف الوحيد من وجودهم هو أنهم يحييون جذوة التشجيع لأنهم كائنات هامشية في مجال الفكر و العقل و لا محل لها سوى ” المدرجات ” الجانبية.
إن السياسي الذي ينصب نفسه للعب دور أعد له سلفا و البطولة فيه لغيره و يكتفي هو بترديد ما حفظه كالببغاء غايته الربح المادي فقط، أما الحضور المعنوي فلا وجود له، ليست له ملكة التفكير ، و لا موقف سياسي ذاتي و لكن هناك إرادة الاتباع فقط للأوامر و لمن أوصلوه إلى المنصب، فإن كان هؤلاء ظاهرًا أصحاب ثقافة أو علم إلا أنهم في الباطن مجرد ببغاوات تحفظ و لا تعقل ينطبق عليهم وصف ( همجٌ رعاع ينعقون مع كل ناعق ).

للأسف الشديد أصبح دور الكومبارس يغري ساحتنا السياسية فلكي تصبح قائدا لا بد أن تتوفر فيك مواصفات الكومبارس، فيمدونك بكل أنواع الدعم – هم جهات خارجية على حد تعبير الزايدي رحمه الله من خارج الحزب لا من خارج الوطن .
الغريب في لعبة الكومبارس المغربية – بطبيعة الحال في إطار الاستثناء المغربي- أن الأدوار مقلوبة، فالكومبارس في السينما هم الممثلون المغمورون الذين عادة ما يبحثون طوال مشوارهم عن أدوار تخرجهم إلى النور وتصعد بهم إلى أبواب المجد والشهرة، فهم فئة هامشية وثانوية لا يلتفت لها أحد على الرغم من حاجة الفن إليهم، لكن في مشهدنا السياسي الأبطال الحقيقيون يتوارون عن الأنظار و الكومبارس هم من يظهر في الواجهة و يتقمصون دور البطولة، فأصبح الحال قريب من مشاهد “الكاراكيز” او الدمى المتحركة التي يحركها غيرها.
السؤال الآن إلى متى سيحتل هؤلاء الكومبارس مساحة مهمة من مجال السياسة المغربية؟، و متى سيظهر الأبطال و يصرحون بما يضمرونه للشعب و للوطن من مخططات ؟ و متى ستتحول السياسة في بلدنا من مجرد عرض مسرحي بئيس لا يغري غالبية الشعب بمتابعته فيعرضون عنه، إلى حقيقة توجه الناس و يكون معها أفراد الشعب أقرب إلى الصلاح و ابعد عن الفساد و الريع و الانتهازية و الممارسة السياسوية الضيقة؟؟؟؟
















