في جديد أطوار محاكمة النائب الأول للوكيل العام بفاس(م-م)، والتي انطلقت محاكمته في الـ 25 من دجنبر 2025 أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية في الرباط، وبعدها محكمة الدرجة الثانية بنفس القسم، وذلك على خلفية القضية المتابع بها، والتي هزت محاكم فاس منذ صيف 2025، بعدما امتدت ارتداداتها إلى باقي محاكم المملكة بقطبها بأعلى سلطة للقضاء بالمغرب، حيث اشتهرت إعلاميا (بإسقاط برلماني من “البام” في مولاي يعقوب لمسؤول قضائي بشبهة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما)، أنهت في وقت متأخر من مساء يوم أمس الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، غرفة جرائم الأموال الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أطوار الجولة الثاني من المحاكمة، حيث أدين القاضي المتهم بسنتين، منها سنة واحدة سجنا نافذة والسنة الثانية موقوفة التنفيذ.
وعرفت الجلسة الأخيرة ليوم أمس الأربعاء ضمن أطوار محاكمة هذا المسؤول القضائي المحسوب على النيابة العامة لدى جنايات فاس، مثوله في حالة سراح ، مؤازرا من قبل محاميين من فاس وزميلهم الثالث من هيئة الدار البيضاء، تجهيز القضية بعد تأجيلات متتالية بسبب إضراب المحامين، حيث استنطقت المحكمة المتهم وفق المنسوب إليه بناء على قرار المتابعة والإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لدى نفس المحكمة والمختص في جرائم الأموال، عبد القادر الشنتوف، والتهم ثقيلة، تخص “الإرتشاء”و”النصب”،و”استغلال النفوذ” باعتبارها إحدى أخطر جرائم الوظيفة العمومية في المغرب.
وعلمت”الميادين”بأن القاضي المتهم، واجه الصعاب في الرد على أسئلة رئيس هيئة الحكم وممثل النيابة العامة، بشأن واقعة الرشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما والتي تورط فيها، عقب استدراجه من قبل برلماني حزب الأصالة والمعاصرة بمولاي يعقوب، حيث لم يجد بدا سوى الهروب إلى الأمام مدعيا فبركة فيديو الارتشاء، ونفيه استلام أي مبلغ مالي، وذلك على الرغم من إدلاء المشتكي للمحققين بتفاصيل العملية والتي تمت بمنتجع محطة للتزود بالمحروقات، قريبة من محطة الطريق السيار “فاس- مكناس”، حيث حضر حينها القاضي على متن سيارة طبية، صديقة زوجته بغرض التمويه.
وبعد انتهاء المحكمة من استنطاق المتهم ضمن جلسة ماراطونية، استمعت هيئة الحكم لمرافعات الوكيل العام ودفاع المتهم، قبل أن يتم ادخال الملف للمداولة، أعقبها النطق بالحكم، إذ اقتنعت المحكمة بجريمة الارتشاء وأركانها، فأصدرت حكما بإدانة بتأييد قرار غرفة الجنايات الابتدائية فيما قضت به، ويتعلق الامر بإدانة النائب الأول للوكيل العام بفاس”م.م” بسنتين حبسا، منهما سنة واحدة نافذة والسنة الثانية موقوفة التنفيذ، وذلك بعدما آخذته هيئة الحكم من أجل الإرتشاء.
من جهة أخرى برأت المحكمة بدرجتيها القاضي المتهم، من تهمتي النصب واستغلال النفوذ، حيث كان قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف قد تابع بهما المسؤول القضائي، بناء على وقائع ترتبط بمكالمات جرت ما بين نفس القاضي وزميل له بالنيابة العامة بفاس، وأخرى أجراها مع البرلماني المشتكي، زيادة عن محامي هذا الأخير، بخصوص “التسوية” التي كانت وراء تفجر ملف الرشوة والنصب واستغلال النفوذ، موضوعها شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمحاذاة القصر الملكي بالضيعة المخزنية”الضويات”الواقعة بتراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى معية نجل مالكه البرلماني، حيث انتهت المعركة بوصولها إلى مسؤولين قضائيين بفاس أحدهم مسؤول رفيع على قرابة عائلية بزبون الملهى الذي تعرض للضرب، فيما تكلف القاضي المتهم بتسوية الملف من بوابة الرشوة، قبل أن يسقط في شباك البرلماني والذي استدرجه إلى كمين تصويره قبل تسليمه مبلغ 50 مليون سنتيما تم وضعه وفق الفيديو، في الصندوق الخلفي للسيارة التي استعملها القاضي قبل أن يكتشف المحققون بأنها في ملكية طبيبة صديقة زوجته، والتي لم تكن تعلم بالواقعة حين طلب منها القاضي زوج صديقتها استعمال سيارتها في قضاء غرض، مدعيا حينها تعرض سيارته لعطل تقني.
البرلماني لم ينتصب طرفا مدنيا :
اللافت في محاكمة القاضي المتهم(م.م) والذي ظل يشغل مهمة النائب الأول للوكيل العام بفاس منذ تعيينه في هذا المنصب في شهر”جوان 2020″إلى غاية توقيفه مؤقتا عن العمل بداية شهر شتنبر2025 بقرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، هو أنه في الوقت الذي كان فيه منتظرا دخول المشتكي/فاضح واقعة الرشوة بـ50 مليون سنتيما، وهو برلماني حالي عن حزب وزير العدل، حسن بلمقدم المشهور”بشيبوب”، طرفا مدنيا في مواجهة القاضي المتهم، فإنه فضل لاعتبارات غير مفهومة البقاء بعيدا، حيث لم يدخل على خط المحاكمة، مما قد يجعله بحسب فرضيات ذهب إليها المتتبعون لهذه القضية، بأنه فضل الاحتفاظ بصفة الشاهد بعدما قدم للمحققين كل الأدلة التي تدين المسؤول القضائي.
تذكير ببداية القضية :
يُذكر أن وقائع هذه القضية تعود وفق المعلومات المتداولة إلى شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمحاذاة القصر الملكي بالضيعة المخزنية “الضويات” الواقعة بتراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى، حيث انتهت المعركة بحضور رجال الدرك بسرية” رأس الماء”، وذلك عقب تدخل مسؤول قضائي كبير بفاس على علاقة قرابة بأحد الزبناء والذين تحدثوا حينها عن تعرضهم للضرب والجرح واستعمال “الكريموجين” في حقهم، فيما دخل حينها على الخط وفق رواية البرلماني، نائب الوكيل العام بفاس من خارج الاختصاص المرتكز على نازلة الحال، حيث أخبره بتكليفه من قبل رئيسه بمتابعة قضية “عراك الملهى الليلي”، قبل أن يُعرض عليه تسوية هذا الملف بمبلغ مالي، درءا لأي تداعيات قد تنتهي بإغلاق المنتجع السياحي بقرار قضائي أو إداري من السلطات.
وزادت ذات المعلومات الموثقة في الأبحاث وتصريحات الأطراف، بأن البرلماني وافق على تسوية ملف” الملهى الليلي لمنتجعه السياحي” بمولاي يعقوب خصوصا لما جرى ذكر اسم ابنه واتهامه باستعمال الكريموجين في حق ابن شقيقة مسؤول قضائي كبير بفاس، حيث نجح البرلماني في وضع الكمين لنائب الوكيل العام والذي سالت لعابه بحسب الواقعة لمبلغ ضخم بقيمة 50 مليون سنتيما، مما مكن صاحب الكمين من الإيقاع به، عقب لقاء جمعهما بمقهى مطعم بمنطقة”عين الشقف”محاذي لمحطة الطريق السيار فاس- مكناس، في 23 نونبر 2023 ، وهناك قام البرلماني بتثبيت أكثر من شخص مهمتهم توثيق عملية تسليم مبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون للمسؤول القضائي، والذي اختار التمويه عبر استعماله لسيارة طبيبة صديقة زوجته، وهي السيارة التي وضع في صندوقها الخلفي المبلغ المالي موضوع المتابعة في حق المتهم زيادة عن تهمتي”النصب”،و”استغلال النفوذ”.
منذ 23 نونبر 2023، ظل المسؤول القضائي في مأمن وقد احتفظ بمبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون سنتيما، لكنه لم يكن يعلم أن الأيام تخبئ له ما لم يكن في الحسبان، وذلك عقب خلافات تفجرت بين الطرفين، يُنتظر بأن تكشف عنها أطوار المحاكمة بعد الاطلاع على محاضر التحقيق لفهم ملابسات انتهاء أجواء الود والتعاون ما بين المسؤول القضائي بفاس والبرلماني من مولاي يعقوب، والتي انتهت بعد أزيد من عام من عمليات شد الحبل، حيث فاجأ البرلماني المشتكي صديقه القاضي المتهم، بوضع شكاية تفضح واقعة تسليم المال للقاضي معززة بشريط مصور.
هذا وأجمع المتتبعون لهذه القضية والتي أسقطت النائب الأول للوكيل العام بفاس”م.م”، بأنها أظهرت جانبا من الحقيقة وأبقت جوانب كثيرة في الظلام، حيث بقيت رؤوس لمشتبه فيهم خارج المساءلة عند استحضار وقائع وملابسات هذا الملف الذي بدأت تفاصيله داخل ملهى منتجع ليلي قريب من ضيعة الإقامة الملكية بمولاي يعقوب، مرورا عبر دورية للدرك واتصالات هاتفية من داخل أحد المكاتب المهنية لتنتهي بمطعم سياحي بمحاذاة محطة الطريق السيار “فاس- مكناس”.. وبهذا ظلت في الظلام، خبايا مثيرة أبقتها تحت الظل الأيادي المتحكمة في الملف، منذ انطلاق الأبحاث في وقائع القضية ونشرها أمام جلسات المحاكمة .




















