يبدو أن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تواجه تخبطا غير مسبوق لدى الحكومات المتعاقبة، حيث رافقت ولادتها العسيرة عدد من الإجراءات والتدابير التي يمكن لها بأن تسقطها في خرق الدستور.
فبعد مرور 24 ساعة عن التعيين الملكي، شاركت الحكومة في أشغال مجلس وزاري ترأسه الملك السبت الأخير، حيث تم ذلك بدون حصول هذه الحكومة على التنصيب البرلماني لها، ثم ها هي تواصل نفس السقطة وقد صادقت هذا اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر على مشروع قانون المالية رقم 60.26 الخاص بالسنة المالية 2027، حيث ينتظر بأن يقدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والمستشارين الجمعة المقبل 23 أكتوبر الجاري، والحال أن الحكومة لم تحصل بعد على ثقة البرلمان.
وفي هذا السياق تنص مقتضيات الدستور المغربي، على أنه بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة واكتمال التشكيلة الوزارية، تأتي مرحلة التنصيب البرلماني للحكومة، كإجراء سياسي وتعاقدي ذو قيمة دستورية، باعتباره شرطا حتميا ومحطة قانونية إلزامية تنقل الحكومة من مرحلة “التعيين الملكي” إلى مرحلة “الوجود القانوني الفعلي ومباشرة الصلاحيات الكاملة، وذلك بناء على الفصل 88 من الدستور، حيث عرضت رئيسة الحكومة أمس الإثنين 19 أكتوبر الجاري، أمام مجلسي البرلمان البرنامج الذي تعتزم حكومتها تطبيقه خلال الخمس سنوات من ولايتها، وفق رؤية تخص الخطوط الرئيسية للعمل الحكومي في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، فيما غابت الخارجية عن هذا العرض بشكل لافت.
وبخصوص مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027، أوضح بلاغ حكومي أن مجلسا حكوميا انعقد هطا اليوم برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، حيث جرى التداول والمصادقة على مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، قدمه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.
وفي مقابل صمت الحكومة عن مآل مشروع القانون المالي2027، تحدثت تسريبات عن إحالة المشروع على البرلمان هذا اليوم الثلاثاء قبل التنصيب البرلماني لها، مما يشكل خرقا للدستور، في مقابل حرص فاطمة الزهراء المنصوري وأغلبيتها على احترام المواقيت الدستورية ضدا على ما روحه، وهو ما قد يفتح أمام المعارضة فرصة الطعن في مشروع قانون المالية أمام المحكمة الدستورية.
وبهذا الخرق فكرت الحكومة في التزام أجل 20 أكتوبر لوضع المشروع لدى البرلمان، تمهيدا للشروع في مناقشته الجمعة المقبل، أي مباشرة بعد الانتهاء من التصويت على البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب الخميس المقبل، قد تسبقه جلسة مناقشة غدا الأربعاء أمام مجلس المستشارين الذي لا يصوت.
هذا وفي حال عدم تمكن حكومة المنصوري من انهاء مناقشة برنامجها والتصويت عليه بجلسة الخميس المقبل، ستكون الحكومة أمام “لخبطة”دستورية لو برمجت عرض مشروع القانون المالي لسنة 2027 بجلسة مشتركة للمجلسين الجمعة المقبل 23 أكتوبر الجاري، وهي لم تحصل بعد على التنصيب البرلماني لها، باعتباره شرطا دستوريا.

(( مادة إعلانية.. انتخابات المجلس الوطني للمحاسبين المعتمدين بالمغرب)) 👇

















