كالعادة خطاب بمثابة خطة عمل في رسم الاستراتيجيات الكبرى التي يجب أن ينهجها المغرب الجديد المختلف عن السابق، كما أنه حمل رسائل للمؤسسات الوطنية من حكومة بعد تشكيلها وبرلمان لترجمة هذا التحول.
وقد استهل الخطاب الملكي بتقديم التهاني للبرلمانيين على الثقة التي حصلوا عليها من طرف الناخبين، وأنهى الخطاب بدعوتهم ليكونوا في مستوى هذه الثقة ومستوى المسؤولية أمام الله والمواطن والتاريخ، على اعتبار أن الموضوع يتعلق بتعاقد أخلاقي بين الشعب ونواب الأمة.
محاور الخطاب
في البعد الاقتصادي المحلي أكد جلالته على أن المغرب أمام ظرفية استتنائية، فيها كثير من التفائل، بقوله أننا أمام فرص بطموح كبير قد لا تتكرر ، وذلك ضمن دعوة ملكية صريحة لمواصلة الجهود لانجاح مسار الانجازات المحققة.
فالطموح كما يُفهم من الخطاب الملكي، مشروع لكنه مرتبط بالأخذ بالحسبان بأسباب النجاح، والمتمتلة في تحقيق العدالتين المجالية والاجتماعية، كأسس من الأسس الصلبة التي تبنى عليها هذه الاستراتيجيات الاقتصادية بطموح كبير لبلوغ مصاف القوى الاقتصادية العالمية، وهو ما عبر عنه الملك ضمن حديثه عن السياق العالمي والتحولات الاقتصادية الكبرى. راسما بدقة متناهية الاستراتيجية المغربية التي يجب أن تواكب هذه التحولات الاقتصادية العالمية، وذلك عن طريق احداث ديناميةاصلاحات ومشاريع وابتكارات وتطوير للبنيات التحتية، تواكبها في المقابل تشريعات موازية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتطور الرقمي، وكل ما هو متطور مع استغلال أمثل للطاقات الاستراتيجية والموارد الأساسية.
رسائل الملك للقطاع الخاص:
لانجاح هذه الاستراتيجيات الجديدة .واحراز الأهداف المنشودة، دعا الملك القطاع الخاص ليجعل من نفسه آلية للتفاعل الاستراتيجي، عن طريق الاستمارات في كل الرساميل بما فيها البشرية والابتكار ات الخلاقة حتى تساهم في رسم السياسات العموميةالحكيمة،والتي تروم التأهيل والادماج الاقتصادي من خلال المؤسسات الوطنية، وذلك في إطار يضمن الكرامة والحرية، على اعتبار أن الرهان وفق الخطاب الملكي، يبدأ بالوقوف على المشاكل بغية إيجاد الحلول المعالجة للأعطاب والمحركة للتنمية المستدامة.
الخطاب والجهوية:
محور الجهوية كان حاضرا بقوة في خطاب الملك أمام البرلمان، فالجهوية كما يشترطها ورش تحقيق التنمية المنظمة الضامنة لازدهار الخدمات، باتت اليوم مرهونة بانهاء المركزية واعتماد اللا تمركز الإداري، حيث دعا جلالته للاسراع في انجاح هذا الورش، معتبرا أي تأخر أو تماطل، قد يعيق التقدم ولا يستجيب لانشغالات وهموم المواطن، لذا فضرورة تنزيل الجهوية بمختلف عناوينها وتمظهراتها تستدعي التعجيل بإخراج ميثاق اللا تمركز ليتم الانتقال السلس بين المركز والجهة، وبالتالي خلق تكامل وتعاون بين المركز والجهات، لانتاج قرارات طموحة في التدبير الترابي وإطلاق مشاريع طموحة.
الملك والأمة المغربية وشركاء المغرب
وفي المحور الخاص بتوابث الأمة وأسس مجدها، استحضر الملك خطابه لسنة 2014، مذكرا بما ورد فيه من فخره واعتزاه المتواصل بمغربيته التي زادت اعتزازا اليوم كما قال، وربط هذا الفخر الوطني بكون المغرب أمة عريقة وملكية من اقدم ملكيات العالم، مما حول عراقتها و إمارة المؤمنين إلى مناعة وقوة، وعنصرا فاعلا في الهوية المغربية المتنوعة والمتعددة المشارب.
فالاتحاد الاوربي يهاب من الإمبراطوريات القديمة، لانه مهما كانت الظروف تضل تابتة في موقعها ومواقفها، ذلك أنه وبخلاف الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأوروبيون يتوجسون من الامبراطوريات الأربعة المشكلة من الصين وروسيا وتركيا والمغرب.
وفي فهم عميق نستطيع معرفة السياق الذي ادرجت فيها مسألة الهوية في الخطاب الملكي، من خلال المحور المتعلق بعلاقات المغرب الدولية مع شركائه، ومن بينهم الاتحاد الاوربي وبالخصوص مع اسبانيا، حيث شدد الخطاب على أن العلاقات المغربية تحكمها الندية والاحترام وتبادل المصالح في إطار احترام مكانة المغرب كشريك عالمي موثوق به.
وفي هذا السياق ركز الخطاب الملكي على مسألة الهجرة واضعا الأصبع على موطن العطب والخلل فيها، فيما أشهر في وجه شركاء المغرب آليات ومخارج جديدة، معتبرا نموذج التعاون الحالي بأنه أصبح متجاوزا ولا ينتج الا الأزمات المتجددة خاصة مع الجار الاسباني.
فالتعاون والشراكة أصبحا غارقين في الإعاقة والعرقلة، وهو ما دفع الملك إلى إشهار استراتيجية التعامل المغربي، عنوانها اختيار السياسات الأنجح، مع رفضه لأي تهديد أو ضغط، حيث حملت الوصفة المغربية الموجهة للشركاء، ورقة استراتيجية تعزز روح التنافس الاقتصادي الخلاق والاستقرار الإقليمي، وهو ما جعل من المغرب طرفا مبادرا في التعاطي مع شركائه، بما يرسخ ويواكب صورة المغرب الجديد المختلف عن مغرب الأمس.

















