تجري يوم غد الأربعاء 23 شتنبر الجاري ، أطوار آخر حلقة من مسلسل “تشريعيات 2026” وذلك بتوجه الناخبين المغاربة بمختلف المدن والقرى بالجهات الإثنى عشر، إلى مكاتب التصويت المركزية والفرعية للإدلاء بأصواتهم، حيث ينتظر بأن تفرز صناديق الاقتراع 395 نائبة ونائبا لملأ عدد مقاعد مجلس النواب المغربي، منها 305 مقعدا قادما من الدوائر الانتخابية المحلية (عددها 92 دائرة)، و90 مقعدا قادما من الدوائر الانتخابية الجهوية (عددها 12 دائرة) مخصصة حصريا للنساء، فيما يشارك في عمليات التصويت ليوم غد الأربعاء، حوالي 15 مليون و800 ألف ناخبة وناخب، مسجلون باللوائح الانتخابية عند الحصر النهائي لها.
مصالح ولاية فاس تُغلق أبوابها على المعلومة
الثابت في فلسفة وزارة الداخلية سيرا على ما يفرضه الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، فإن الدولة ومن خلالها وزارة الداخلية، تبذل جهوداً حثيثة لتعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومة خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وفي هذا السياق يفترض في مصالح وزارة الداخلية مركزيا وإداراتها الترابية في الولايات والعمالات، الحرص على التقيد التام بالقوانين المنظمة للحق في الحصول على المعلومات وضمان مواكبة إعلامية مهنية ونزيهة لمجريات الاقتراع، وذلك عبر توفير المعطيات والأرقام الرسمية لفائدة مدراء النشر والصحفيين، حيث أنه ووفق مصادر”الميادين” لم تعلن حتى حدود الساعة، مصالح ولاية جهة فاس عن تنظيم سهرة الاعلان عن النتائج بعد انتهاء عمليات التصويت بهذه العمالة وباقي أقاليم الجهة،
وبخلاف هذا، ينتصب واقع حال ولاية جهة فاس وعمالتها، حيث اختارت مصالح هذه الإدارة العمومية منذ انطلاق مسلسل “تشريعيات 2026” حتى الآن، إغلاق أبوابها في وجه الباحثين عن المعلومة، وفي مقدمتهم مدراء النشر والصحفيين ممن يحرصون على أداء مهمتهم طبقا لأصول المهنة وأخلاقياتها، عبر الحصول على المعطيات والأرقام من مصدرها الرسمي، لكنهم تفاجؤوا بالأبواب المغلقة، كما حدث لطاقم “الميادين” والذي توجه أفراده غداة انتهاء مرحلة إيداع الترشيحات إلى قسم الشؤون الداخلية، طلبا للمعطيات المؤقتة والنهائية لعدد لوائح الترشيح على مستوى عمالتي فاس ومكناس وباقي أقاليم هذه الجهة، وكذا توزيعها الجغرافي، وأعداد المرشحين بغرض إنجاز مادة صحفية دقيقة وموثوقة، وهو ما اضطر صحفيي “الميادين”، وإدارة نشرها إلى الاعتماد على عمليات تجميع المعطيات من مصادرها الخاصة بعد تدقيقها وتوفير المادة الإعلامية لقرائها ومتابعيها.
والظاهر أن سياسة الأبواب المغلقة التي تعتمدها مصالح ولاية جهة فاس وعمالتها لاعتبارات غير مفهومة حتى الآن، بخلاف عدد من الولايات، تنم على المس بحرية الصحافة والإعلام ببلادنا، وتكرس مظاهر الاستهتار بالعمل الصحافي، حيث يكشف ما يتعرض له الصحافيون يوميا من مسؤولي الإدارات العمومية خلال أدائهم لمهامهم وإغلاق أبواب الحق في الوصول للمعلومة، عن عدم فهم “المعادين” للصحافة والإعلام وحرية التعبير، لآليات عمل الصحافيين، والتي تفرض تسهيل أدائهم ومزاولتهم لمهامهم الصحافية وليس التضييق عليهم وتعريضهم لمختلف أشكال الابعاد وحجب المعلومة عنهم.
ولاية فاس بدون خلية للتواصل :
لعل مما يُصعب من مهام الصحفيين بجهة فاس- مكناس وبعاصمتها، هو عدم توفر الولاية/العمالة على خلية للتواصل، حيث عمد القابضون على أنفاس الإدارة بهذه المؤسسة العمومية الحساسة، إلى فرض سياسة الأبواب المغلقة على امتداد ولايات الولاة السابقين، مما حولهم إلى ما يشبه “مسامير الميدة” بهذه الإدارة.
فالكل يتذكر الزلزال التي عاشته ولاية جهة فاس وعمالتها، بعد أسابيع قليلة عن تنصيب الوالي الحالي خالد آيت الطالب، حيث جرى حينها اعفاء رئيس قسم الشؤون الداخلية مصطفى الشبلي والذي مر عن تعيينه آنذاك 15 شهرا فقط، قبل أن يواجه قرار اعفائه من مهامه بطعم تأديبي صادر عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حيث تم الحاقه بمصالح الوزارة في الرباط بدون مهمة، فيما خلفه في الـ5 من دجنبر 2025، رئيس قسم الشؤون الداخلية الحالي برتبة كاتب عام، كريم أمنشار القادم من عمالة ولاية جهة مراكش.
وعولت حينها جهات متعددة من داخل الولاية ومن خارجها على المسؤول الجديد في قسم الشؤون الداخلية بجهة فاس وعمالتها، كريم أمنشار معية زميله الكاتب العام الحالي لنفس الإدارة تحت إشراف الوالي الجديد خالد آيت الطالب، على إنهاء البيروقراطية والبروتوكولات التقليدية والكلاسيكية التي كانت سائدة سابقا بدهاليز عمالة ولاية جهة فاس، وهو ما تطلب حينها وحتى الآن بحسب المتتبعين والمحللين، اجراء تغييرات إضافية بأسلاك إدارة أعلى سلطة بولاية جهة فاس، خصوصا أن عدداً من الدواوين بمختلف ولايات الجهات وعمالاتها وأقاليمها في المغرب، عاشت على وقع التغيير وإعادة ترتيب الإدارة الترابية، وذلك في تناغم مع التوجه الجديد لوزارة الداخلية في مجال محاربة الفساد الإداري والمالي، ودخول”أم الوزارات”منعطفا جديدا يؤطره سياق توجه عام يروم تعزيز الانضباط الإداري ورفع جودة أداء المؤسسات الترابية، وتكريس فلسفة إدارة القرب مع الجميع، خدمة للشفافية وتعزيز التواصل مع تسهيل الوصول إلى المعلومة.


















