لا يمكن لأي بلد أن يسير بشكل طبيعي إلا إذا اعتمد نهجا ديمقراطيا، ولا بد من وجود مؤسسات تمثيلية، وعلى رأسها البرلمان المنتخب بوضوح وشفافية. وقد أعطى دستور فاتح يوليوز 2011 لمجلس النواب الرتبة الأولى في القرار، وفي هذا الإطار، وقصد المساهمة في النقاش الجاري حول انتخابات مجلس النواب التي ستُجرى يوم 23 شتنبر 2026، قمت بنشر مقالين سابقين بجريدة”الميادين”، الأول بتاريخ 6 غشت 2026 بعنوان “تعبئة وطنية من أجل نزاهة الانتخابات وتعزيز الثقة في المؤسسات بالمغرب”، والثاني بعنوان “عشر ملاحظات واقتراحات حول انتخابات مجلس النواب التي ستُجرى يوم 23 شتنبر 2026″،وقد اخترت لهذا المقال عنوان”مسؤولية الجميع في انتخابات 23 شتنبر2026”.
بعد تقييم ما قام به مجلس النواب من الأعمال التي تدخل في اختصاصه منذ انتخابه في شهر شتنبر وبداية عمله في شهر أكتوبر من سنة 2021، بين من اعتبر أن حصيلة المجلس كانت في مجملها إيجابية، ومن اعتبر أنها كانت سلبية، وبالنسبة لما قامت به الحكومة منذ تشكيلها في نفس الفترة، بين من يرى أنها حققت إنجازات كبيرة ومن يرى عكس ذلك، وبالنسبة لما يتطلب إنجازه خلال المرحلة المقبلة إلى سنة 2031 وهو ما تتضمنه البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، فمن خلال كل ذلك يتم تحديد الموقف الذي يتم الاقتناع به والتعبير عنه أثناء الاقتراع.
وحسب ما يبدو حاليا، فإن هناك عزوفا كبيرا وسط المواطنين، وبغض النظر عن أسبابه فستكون له نتائج سلبية،ولكن جل الأحزاب وضعت على رأس اللوائح الذين يمكنهم الفوز بالمقاعد، علما بأن الموضوع لا يعني الأحزاب السياسية فقط، حيث يتطلب العمل على رفع نسبة المشاركة إلى أقصى درجة ممكنة كخيار وحيد لا بديل عنه، وهي مسؤولية تقع على عاتق جميع مكونات المجتمع: من أكاديميين ومثقفين ورجال إعلام جادين، ومنظمات نقابية وجمعيات حقوقية وجمعيات المجتمع المدني، ومحامين وأطباء ومهندسين، ورجال التعليم ورجال الصحة، وجميع الموظفين بقطاع الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية، وجميع العمال بالقطاع الخاص، وجميع المهنيين غير الأجراء، وقطاع التجار والفلاحين، وسائر المواطنين.
وسيكون من الواجب مساندة المرشحين الذين يتوفرون على النزاهة والمصداقية والكفاءة، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، على أن يتم التعامل مع الأحزاب السياسية انطلاقا من مدى مصداقية المرشحين الذين تقدموا باسمهم، كما يتطلب ذلك بذل مجهودات كبيرة في محاربة المرشحين الفاسدين والذين يقومون بشراء الأصوات، وألا يتم التصويت على المرشحين الفاسدين بدعوى الانضباط الحزبي أو التعصب القبلي أو الأسري.
وما نعنيه بالمساندة هو أن يعمل كل من موقعه انطلاقا من العلاقات التي يتوفر عليها، على كافة المستويات، من خلال كتابة المقالات ونشرها عبر وسائل الإعلام والصحف المكتوبة والورقية، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، علما بأن المغاربة يتوفرون على علاقات كبيرة، سواء على المستوى المهني أو على مستوى علاقة المدن بالبوادي أو غيرها، وهو ما يساهم في إعطاء المصداقية للانتخابات وإزالة الصورة السلبية التي عرفتها مختلف المحطات الانتخابية السابقة، وهو ما يؤدي إلى رفع عدد المرشحين الذين يتحلون بالنزاهة والمصداقية والكفاءة، وتقليص عدد المرشحين الذين يقومون بشراء الأصوات، وتقوية الثقة في مجلس النواب، وتوفير الشروط اللازمة لتشكيل معارضة قوية وحكومة قوية، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي.
















